Hot!

Other News

More news for your entertainment
‏إظهار الرسائل ذات التسميات القانون المدني. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات القانون المدني. إظهار كافة الرسائل

التاصيل القانوني للمسؤولية المدنية للألات الذكية


 تحميل الملف

محاضرات في القانون المدني


 تحميل الملف

الوجيز في تصرفات المريض مرض الموت


 تحميل الملف

القوة القاهرة في القانون المدني الجزائري


 تحميل الملف

تحليل نص المادة 106 من القانون المدني

 🔶تحليل نص المادة 106 من القانون

المدني الجزائري العقد شريعة المتعاقدين

أولا التحليل الشكلي لنص المادة 106 ق م

ثانيا التحليل الموضوعي لنص المادة 106 ق م


أولا التحليل الشكلي :

طبيعة النص :

النص محل التعليق هو نص تشريعي

تنص المادة 106 : { العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه، ولا تعديله الا باتفاق الطرفين، أو للأسباب التي يقررها القانون.}

موقع النص القانوني :

يقع هذا النص ( المادة 106) في الأمر رقم 75-58 المؤرخ في 20 رمضان عام 1395 الموافق 26 سبتمبر سنة 1975، المتضمن القانون المدني، .

و قد جاء في الكتاب الثاني منه عنوانه الإلتزامات و العقود ، من الباب الأول  وعنوانه مصادر الإلتزام ، في الفصل الثاني وعنوانه العقد ، القسم الثالث و عنوانه آثار العقد.

البناء المطبعي :

النص عبارة على مادة قانونية هي المادة 106 من القانون المدني تتألف من فقرة واحدة،  .

 تبدأ من " العقد شريعة " وتنتهي عند " يقررها القانون" ،.

البناء اللغوي والنحوي :

استعمل المشرع الجزائري مصطلحات قانونية بحتة و قد جاءت المادة 106 من القانون المدني محملة بمصطلحات قانونية تشير إلى موضوع العقد و إعتباره شريعة المتعاقدين و كمثال على ذلك نشير إلى :

" العقد شريعة المتعاقدين " ، " لا يجوز نقضه " ، " إتفاق الطرفين " .

البناء المنطقي :

نلاحظ ان المادة بدأت بعبارة " العقد "وهنا يوضح بأن القاعدة العامة هي "العقد شريعة المتعاقدين" ثم وضع شرطا بعبارة "لايجوز نقضه" ايضا شرطا آخر "لايجوز تعديله " إلا و أشار الي حالتين إتفاق الطرفين او ما يقرره القانون.

نلاحظ أن المادة اعتمدت أسلوبا شرطيا .


ثانيا التحليل الموضوعي :

تحليل مضمون النص :

من خلال قراءة نص المادة 106 ق م يتضح أن المشرع قد بين مبدأ القوة الملزمة للعقد و تنفيذه في الحالات العادية و عدم جواز التعديل عليه الا بشرط إتفاق طرفين العقد او بقوة القانون بالسلطات المخولة للقاضي في رد الالتزام إلى الحد المعقول في الحالات الاستثنائية.

تحديد الإشكالية :

و بتحديد مضمون المادة 106 ق م يمكن  طرح عدة تساؤلات نلخصها في الإشكالية التالية :

هل العقد عند إبرامه يلزم المتعاقدين والقاضي بصفة مطلقة أم أن هناك استثناءات ؟

التصريح بخطة البحث :

مقدمة

المبحث الأول :القاعدة العامة العقد شريعة المتعاقدين

المطلب الأول :لا يجوز نقض ولا تعديل للعقد دون إتفاق

المطلب الثاني : الزام المتعاقدين بتنفيذ العقد

المبحث الثاني : الاستثناءات التي ترد على مبدأ العقد شريعة المتعاقدين

المطلب الاول : إنهاء وتعديل العقد بالإرادة المنفردة

المطلب الثاني : التدخل التشريعي في العقود

المطلب الثالث : التدخل القضائي في العقود

خاتمة


مقدمة

القاعدة العامة هي التزام المتعاقدان بتنفيذ العقد طبقا لمضمونه على النحو الذي أبرم فيه بحيث لا يمكن لأحد إطرافه أن ينقص العقد أو يعدله بإرادته المنفردة , وهدا ما يعبر عنه بمبدأ سلطان الإرادة  ان مبدأ القوة الملزمة للعقد ناتج عن مبدأ سلطان الارادة , وهو بذلك من الاثار المترتبة عن التعاقد فاذا نشأ العقد صحيحا بكل الاركان والشروط الخاصة به نتج عنه التزامات واصبح من  الواجب تنفيذها ولا يمكن التنصل منها بالنسبة لجميع الاطراف ،غير انه في مقابل ماسبق الاشارة إليه يمكن التعديل علي العقد بإتفاق الاطراف التي ابرمته او لوجود اسباب قانونية تدعو الي التعديل علي العقد المبرم حيث يرد على قاعدة العقد شريعة المتعاقدين عدة استثناءات أهمها ما تقضي به نظرية الظروف الطارئة حول جواز تعديل العقد.

المبحث الأول :القاعدة العامة العقد شريعة المتعاقدين 

المطلب الأول :لا يجوز نقض ولا تعديل للعقد دون إتفاق : 

الفرع الأول : حرمان المتعاقد من نقض أو تعديل العقد بإرادته :

ومعنى ذلك انه لا يستطيع أي احد من أطراف العقد نقضه أو تعديله بإرادته المنفردة ما لم يصرح له القانون وهذا أمر طبيعي كون العقد تم باراد تي المتعاقدين و بالتالي لا يمكن نقضه أو تعديله إلا من طرفهما معا ويسري هذا التحريم في حق القاضي كذلك فلا يجوز له المساس بمضمون العقد ولو كانت بعض شروطه غير عادلة فهو ملزم مثله مثل المتعاقدين باحترام مقتضيات العقد كما تم الاتفاق عليها دون إضافة أو تغيير أو تعديلكما تلزمه احكام القانون تماما

الفرع الثاني : جواز تعديل العقد برخصة من القانون :

ويعني ذلك ان القانون قد يسمح استثناءالاحد المتعاقدين وبارادته المنفردة وبدون رضا المتعاقد الاخر بنقض اوتعديل العقد وذلك في مسائل اربعة وهي : تحريم الالتزام مدى الحياة ، انعدام الثقة (عقد الوكالة)،تهديد مصالح المتعاقد (شرط تعسفي كعقد الاذعان نظرية الاستغلال ،و الغبن )، اتفاق المتعاقدين .

المطلب الثاني : الزام المتعاقدين بتنفيذ العقد :

يتمثل الوجه الثاني للقوة الملزمة للعقد في الزام المتعاقدين بتنفيذ العقد وفق الشروط التي يتضمنها

ان الالتزام بتنفيذ بنود العقد يبقى هو الاساس والاهم بالنسبة للعقد . لان العقد بدون الالزامية لا يحقق ايا من غاياته . والمقصود بالزامية العقد ان كل طرف من الاطراف االمتعاقدة ملزم بتنفيذ كافة البنود وبحسن نية . فمثلا اذا كان هذا العقد بخصوص البيع . فان البائع يلتزم بتسليم الشئ المبيع مقابل الحصول على الثمن المتفق عليه ضمن بنود العقد وعليه فان ماهية القوة الملزمة للعقد اساسها الوفاء والالتزام .

الفرع الاول : إلزامية تنفيذ مشتملات ومستلزمات العقد :

ان القوة الملزمة للعقد تفرض على جميع الافراد تنفيذ كل ما اشتمل عليه من بنود , اي جميع الحقوق والالتزامات المقررة . يستنتج من ذلك , انه يجب على جميع الاطراف المتعاقدة الالتزام بما فيه من حقوق وواجبات , ويجب تنفيذ العقد بكل ما يتضمنه من حقوق وواجبات . كما يجب الالتزام بحسن النية والسلامة للمتعاقدين .

الفرع الثاني : إلزامية التنفيذ بحسن نية :

يجب اتباع حسن النية اثناء تنفيذ العقد المتفق عليه فلا يجوز للمتعاقد ان ينفذه بصورة تنم عن سوء النية . وهذه العلاقة تشبه علاقة العمل اللتي تربط العامل برب العمل . فقد جاء في احد قرارات القانون الفرنسي ان ( المستخدم ملزم بتنفيذ عقد العمل بحسن نية . وعليه واجب ضمان تكييف اجرة الاجراء مع تطور اعمالهم .

أولا : مفهوم حسن النية :

لقد تعددت واختلفت الاراء الفقهية في تحديد مفهوم حسن النية . ويعتبر حسن النية اساس في القانون بشكل عام وفي العقود بشكل خاص .

واسمى وافضل مظهر لحسن النية هو الالتزام بالعقود والالتزام بالبنود المتفق عليها في العقد . ويجب ان يتم الاحترام بين المتعاقدين وان يتم التنفيذ وفقا لارادتهما وليس بارادة منفردة فقط .

فمبدأ حسن النية يعبر عن الامانة والصدق واستقامة الضمير والنية السوية التي لا تريد الاضرار بالغير والامتناع عن الغش والزيف والخداع .

ثانيا : مظاهر حسن النية  :

لحسن النية مظهران وهما :

1- واجب الصدق :

يتمثل في ان المتعاقد ملزم باعلام الطرف الاخر بكل التفاصيل الضرورية ما اجل احسن تنفيذ للعقد على اكمل وجه .

فهو يفرض على المتعاقدين الالتزام بالوفاء والامانة والنزاهة والاخلاص . وان المتعاقدين ملزمين بتنفيذ كافة بنود العقد بكل امانة ونزاهة واخلاص ، ويفرض القانون هذا الواجب .

2- واجب التعاون :

يتمثل في تسهيل شروط العقد للتنفيذ . والالتزام بالمعاملات وحسن النية .

فالعقد يعتبر علاقة تعاونية بين طرفين او اكثر وليس علاقة خصومة . لان تعارض مصالح المتعاقدين لا تقف حاجزا يمنعهم من التعاون لتنفيذ كافة بنود العقد كما هو متفق عليه على اكمل وجه . فمجهود الفرد ضئيل ومحدود ولابد من التعاون بين كافة الافراد لتعود المنفعة على الجميع دون استثناء .

المبحث الثاني : الاستثناءات التي ترد على مبدأ العقد شريعة المتعاقدين

المطلب الاول : إنهاء وتعديل العقد بالإرادة المنفردة

إن الالتزامات الناشئة عن العقد تحتم على المتعاقدين الالتزام بتنفيذها كاملة، دون نقض أو تعديل بالزيادة أو بالنقصان، ويعتبر هذا المبدأ من المبادئ الأساسية المترتبة عن القوة الملزمة

للعقد . ومن الواضح أن هذه الأخيرة لا تتعارض مع تعديله باتفاق الطرفين ، إذ طالما نشأ العقد عن إرادتين متطابقتين فيمكن تعديله كذلك بمثل هاتين الإرادتين.

إن مبدأ القوة الملزمة للعقد، يقضي ويسمح للمتعاقدين بإنشاء ما أرادا من عقود مع الالتزام بتنفيذ بنودها، وخروجا عن هذا المبدأ يمكن لهم في بعض الأحوال المعينة إنهاء هذه العقود أو تعديل بعض شروطها إذا اقتضت الضرورة ذلك. ومنه فإنه يمكن مراجعة شروط العلاقة العقدية باتفاق أطرافها من حيث المبدأ، وبالإرادة المنفردة استثناءا .

الفرع الأول : الإنهاء والتعديل باتفاق طرفي العقد

وفقا لقاعدة العقد شريعة المتعاقدين فإنه لا يمكن تعديل ومراجعة العقد بصفة انفرادية من طرف أحد طرفيه. فكل ما أنشأه التراضي لا يمكن فكه وفسخه إلا بالتراضي ، وبعبارة أخرى أن هذه الحالة تستوجب تراضيا جماعيا جديدا أو تراضيا مضادا.

"فعند تكوين العقد ، يصبح الأطراف مرتبطون بتعهداتهم ؛ فلا يمكنهم الرجوع عن تراضيهم إلا بإرادتهم " 

ويقوم تعديل العقد باتفاق طرفيه على أساس أنه مادام التعاقد قد تم بالتراضي فإنه يمكن تعديله بالتراضي، وقد اعتبر ذلك أول قيد يرد على القوة الملزمة للعقد.

الأصل أنه ليس هناك ما يمنع المتعاقدين من الاتفاق على نقض العقد أو تعديله، فكما يملكان إنشاء علاقتهما العقدية وتحديد نطاقها يمكنهما أيضا الخروج عنها أو تعديلها، فمن

يملك الإنشاء يملك الإلغاء والتعديل.

وعلى هذا الأساس يمكن القول أن حالة اتفاق طرفي العلاقة العقدية على مراجعة بعض بنودها تعبر عن الحالة البديهية لتعديل العقد، ما دام أن هذا التصرف القانوني يتم بالإرادة إنشاء أو تعديلا. فالأطراف يمكن لهم الاتفاق على تعديل العقد، بأن يضمنوا اتفاقهم شروطا تعرف بشروط تكييف العقد.

الفرع الثاني : الإنهاء والتعديل بالإرادة المنفردة لأحد المتعاقدين

لاشك أن القانون الوطني والمقارن يجيز في بعض الحالات وبصفة استثنائية الخروج عن مبدأ القوة الملزمة للعقد بإنهاء أو تعديل العلاقة العقدية بشرط اتفاق طرفيها، وخروجا أيضا عن

هذا المبدأ يمكن لأحد المتعاقدين إنهاء ومراجعة الرابطة العقدية بإرادته المنفردة، وذلك إما بموجب بند منصوص عليه في العقد المبرم بينهما أو بترخيص صريح من القانون .

أولا: بموجب بند في العقد

بإمكان أحد المتعاقدين التحلل من الرابطة العقدية ولكن بموجب اتفاق منصوص عليه في العقد الذي يربطهما، إذ أنه " عند الاشراف على نهاية ترتيبات إبرام العقد، يتفق المتعاقدان،

على الاعتراف لأحدهما بسلطة إلغاء وإنهاء العقد بإرادته المنفردة"

إذن فك الرابطة العقدية بالإرادة المنفردة لأحد المتعاقدين متوقف على النص عليه أثناء إبرام العقد بمعنى أن رضاء الطرف المتعاقد معه شرط ضروري ليتمكن الطرف الآخر من الحصول على سلطة الإلغاء بالإرادة المنفردة. 

وبالنسبة لهذا الاستثناء هناك عقود غير قابلة للإلغاء حتى بالتراضي الجماعي . وهناك عقود قابلة للإلغاء بالإرادة المنفردة، وبخاصة في العقود المستمرة ذات المدة غير المحددة، والتي يكون فيها أحد أطراف العلاقة العقدية ضحية تصرف أو سلوك خطير ومنافي لمصلحة الطرف المتعاقد معه

ثانيا: برخصة من القانون

قد يتكفل التشريع الوطني والمقارن في بعض الحالات بإعطاء أحد المتعاقدين الحق في إنهاء العقد بإرادته المنفردة، كما هو الوضع في بعض العقود، وبخاصة تلك غير المحددة المدة

أي أن القانون يسمح لأحد المتعاقدين بإنهاء بعض العقود بموجب نصوص خاصة، ومرد ذلك هو وجود مبدأ عام يقضي بإمكانية التملّص من العقود غير المحددة المدة ولكن بشرط عدم التعسف في استعمال هذا الحق أي وجود سبب جدي ومقبول لإنهاء الرابطة العقدية ، وكذلك ضرورة إعلام الطرف المتعاقد معه مسبقا بنية إنهاء هذه الرابطة العقدية هذا بالنسبة للعقود غير المحددة المدة ، أما نظيراتها المحددة المدة فإن " خاصية أو حق الانهاء بالإرادة المنفردة هو استثنائي"

يستفاد مما سبق أن للإرادة دور لا يستهان به في إنشاء وتنفيذ العلاقات التعاقدية من جهة، ووضع حد للقوة الإلزامية العقدية سواء بإنهائها أو تعديلها من جهة أخرى. 

المطلب الثاني : التدخل التشريعي في العقود

إن اتساع مجال العلاقات التعاقدية وتطور القواعد القانونية ، أوردا الكثير من القيود على مبدأ سلطان الإرادة، إذ ما فتئ هذا الأخير يتقهقر أمام التدخل المتزايد للسلطة العامة والمشرع في المجال التعاقدي في وقتنا المعاصر ، وذلك بدافع تلبية احتياجات الأفراد اللامتناهية والمحافظة على التوازنات والمصالح الاجتماعية ، بالإضافة إلى أسباب فنية وتقنية ولاعتبارات حمائية لجماعة المستهلكين كونها طرفا ضعيفا في العلاقة العقدية .

هذا التوجه أثّر بشكل كبير ومباشر على حرية الأفراد في التعاقد فلم يعد بإمكانهم التعاقد مع الشخص الذي يفضلونه وليس بالشروط التي يتراضون بشأنها وبذلك أصبح العقد  منظّما Réglementée ، بل تجاوز الأمر ذلك ، فلم يقتصر التدخل التشريعي على مرحلة تكوين العقد ولكن امتد أيضا إلى مرحلة تنفيذه، ففي العديد من الحالات يفرض المشرع على المتعاقدين أثناء التنفيذ تعديلا أو أكثر لاتفاقهم  إن تدخل المشرع بإدراجه لقواعد وأحكام على العلاقات التعاقدية ما هو إلا حدا من الحدود التي يرسمها القانون للإرادة بهدف الموازنة بينها وبين العدالة والصالح العام

الفرع الأول :  إجازة القانون لتنظيم وتعديل العقود

باستقراء المادة106  من القانون المدني الجزائري يفهم أن إجازة نقض أو تعديل العلاقة العقدية  باتفاق أطرافها ، جاء كاستثناء على قاعدة العقد شريعة المتعاقدين . أما خارج هذا الاستثناء فلا  يمكن الاعتداد به علاوة على ذلك فإنه لا يجوز مبدئيا للمشرع أن يتدخل لتعديل العقد الجاري تنفيذه، احتراما لمبدأ قوته الملزمة وكذا بدافع استقرار المعاملات غير أن تفاعل وتغير الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي لا يتوقعها الأطراف ولم تؤخذ في الحسبان قد تؤدي إلى الإخلال بالتوازنات العقدية، الأمر الذي يجعل المشرع يتدخل بصفة

تلقائية في العلاقة العقدية مُستبعدا و مزيحا بذلك قاعدة العقد شريعة المتعاقدين . وعليه فإن القانون المدني الجزائري والمقارن في ذات المواد المذكورة أعلاه أجاز أيضا للمشرع بأن يتدخل في العقود لتحقيق العدالة العقدية وحماية الطرف الضعيف فيها . ويتمثل تدخل التشريع في العلاقات التعاقدية في إقراره مراجعة وتعديل وتنظيم بعض العقود .

أولا :  تطبيقات عن تعديل و تنظيم بعض العقود

رغم توجه التشريع المعاصر نحو الطابع التعاقدي للعلاقات القانونية ومنح الأطراف هامش الحرية اللازمة لإبرام اتفاقهم، غير أنه من حين لآخر يتدخل المشرع لتعديل بعض العقود

وإعادة تنظيمها كلما رأى أن هناك خلل في توازن الالتزامات العقدية. 

وإن اعتبر ذلك مساسا مباشرا بقداسة العقد فإنه يهدف إلى حماية الطرف الضعيف في مختلف العقود كالعامل في عقد العمل، والموازنة بين المصالح والحقوق والواجبات وضمان العدالة الاجتماعية .

1- عقد العمل

عمد المشرع الجزائري إلى حماية فئة العمال بموجب قواعد آمرة

2- عقد الإيجار

نظم التشريع الجزائري التصرفات القانونية الواردة على مختلف الإيجارات وفقا للقواعد العامة وبعض المراسيم التشريعية ، حيث نص القانون على حق البقاء في الأمكنة على العلاقات العقدية الإيجارية ذات الاستعمال السكني.

3- الوضع في عقود أخرى

يخول القانون في عدة عقود أثناء تنفيذها ويسمح لأحد أطرافها بنقضها أو تعديلها ومراجعة الشروط المتفق عليها، وذلك بإقرار حلول استثنائية  وتلبية حاجات الأفراد المتجددة  فنجد أن بعض هذه العقود خصها المشرع بقواعد خاصة تنظمها وتبين إطارها العام تسهيلا ومساعدة للمتعاقدين على إبرام علاقتهما العقدية عكس القوانين التي تحمي الطرف الضعيف .

ففي عقد الوكالة الذي يقوم أساسا على علاقة الثقة فيها بين المتعاقدين ، فإنه يمكن لأحد المتعاقدين إنهائه أو تعديل شروطه بالإرادة إذا فقد الموكل الثقة لدى وكيله أو تبين له أن تنفيذها يتعارض مع مصالحه .

 كما أنه في عقد المقاولة يمكن لرب العمل إيقاف تنفيذ الأشغال في أي وقت يختاره . 

وكذا الشأن بالنسبة لعقد العارية إجازة إنهاء المعير للعلاقة العقدية في أي وقت أراد .

مما تقدم تبين لنا أن تدخل المشرع في مجال العلاقات التعاقدية ليس محدودا ، إذ أنه  يتدخل كلما دعت مصلحة المتعاقدين إلى ذلك ، وبالإضافة إلى تدخله المباشر بقواعد آمرة فقد

أجاز للمتعاقدين استثناءا إنهاء وتعديل علاقاتهما التعاقدية تلبية لمصالحهم ، وبذلك ساير المشرع الجزائري التشريع المقارن بتوجهه نحو تنظيم وتعديل العقود، ناهيك عن حده لمبدأ الحرية والرضائية في بعض العقود أيضا تخفيفا من حدة مبدأ القوة الملزمة للعقد .

الفرع الثاني  :اتساع مجال العلاقات التعاقدية وتطور التشريع

لقد اتسع مجال العلاقات التعاقدية للأفراد والجماعات في المجتمع المعاصر ولم يبق محصورا في بعض العلاقات التقليدية ويعود ذلك إلى التوسع المذهل لحاجات الأفراد اللامتناهية ،

ودخولهم في علاقات قانونية متجددة تلبية لتلك الرغبات والاحتياجات بعقود مختلفة .

كما أن سيطرة المنافسة الحرة على النشاطات الاقتصادية في السوق إنتاجا وتوزيعا واستهلاكا، ووفرة السلع والخدمات عمقت الفجوة بين المتعاملين والمتدخلين في العلاقة الاستهلاكية . فلم تصبح القواعد القانونية العامة كافية لتنظيم علاقاتهم

إن حاجة الطرف الضعيف لحماية قانونية خاصة نظرا لاختلال ميزان القوى في العلاقة العقدية حيث أن المستهلك كطرف ضعيف فيها لا يمكنه أن يقف وقفة الند للند مع المحترف كطرف قوي يسيطر بقدراته وتقنياته على مجريات العقد إضافة إلى ذلك فإن القوة الاقتصادية التي يمتاز بها المحترف ، واحتكاره المنتوج والخدمة وتحكمه في كل مراحل إبرام العلاقة العقدية، جعلت العقد نموذجيا يتصف بالإذعان إذ أن الحرفي يملي شروطه على المستهلك الذي يكون غالبا ضحية ضعف مركزه بسبب رغبته في تلبية حاجته الملحة وفقدانه لرأس المال والاختصاص والخبرة وعليه كان من الضروري التدخل لحماية هذا الطرف الضعيف ووضع حد لهيمنة الحرفي . 

ورغم هذا التدخل التشريعي وفق القواعد العامة لحماية العلاقة العقدية بدءا من مرحلة تكوينها إلى تنفيذها من الاختلال في التوازن كتلك القواعد المتعلقة بعيوب الإرادة وضمان العيوب الخفية وسلطة القاضي التقديرية في تعديل وإلغاء الشروط التعسفية، إلا أن هذه القواعد التقليدية لم  تعد كافية لحماية المستهلك مما تطلب تدخل المشرع بإضافة قواعد قانونية جديدة خاصة ، لعلّها تحد من اختلال الالتزامات التعاقدية وتخفف من حدة مبدأ القوة الملزمة للعقد، وهو ما أصبحت  تتجه إليه تشريعات الدول المعاصرة .

المطلب الثالث : التدخل القضائي في العقود

الأصل أن إرادة الأطراف هي التي تحدد مستقبل الروابط القانونية التعاقدية التي تجمعهم  ولا يمكن للقاضي أن يغير من شروط وبنود الرابطة العقدية ، فهو يبحث عن المقاصد الحقيقية للمتعاقدين في حالة الغموض ، ولا يمكن له بأي حال من الأحوال أن يغير إرادة الأطراف بحكم أو بقرار قضائي .غير أن مبدأ الاحترام المطلق للقوة الإلزامية للعقد أصبح يتقهقر في وقتنا الحاضر، إذ لاحظنا تدخل المشرع نفسه في بعض العقود بغرض التنظيم أو التعديل في البنود المجحفة خدمة للعدالة العقدية ولأن السلم والعدل يفرضان التعديل كذلك الأمر بالنسبة للقاضي أصبح بإمكانه التدخل بحثا عن تحقيق التوازن في الروابط العقدية ، فقد خو لت أغلب التشريعات للقاضي التدخل صراحة في ال قع ود بسبب تغير الظروف التي أبرمت في ظلها وعدم توقع حدوثها، إلى جانب حالات أخرى تستدعي المراجعة والتعديل  .

الفرع الأول : حالة التعديل لعدم التوقع وتغير الظروف

عند إبرام العقد يتخذ المتعاقدان الاحتياطات اللازمة لتنفيذه وفق ما إتفق عليه، إلا أنه أن يستحيل عليهما حصر وتوقع كل الأحداث والظروف المستقبلية .

غير ان الظروف السابقة علي  إتمام العقد قد تتغير جذريا أو جزئيا خاصة في العقود المستمرة أو غير المحددة المدة .

فإذا كان المبدأ يقضي أن العقد شريعة المتعاقدين فإن المشرع راعى الظروف التي قد تطرأ بعد إبرام العقد فتؤدي إلى عدم التوازن في العلاقة العقدية، لذلك أقر نظرية الظروف الطارئة

و أجاز بموجبها تعديل العقد،

نظرية الظروف الطارئة في الفقه و القانون المقارن

تقوم نظرية الظروف الطارئة Théorie de l’imprévision على مسألة اختلال التوازن  الاقتصادي للعقد في مرحلة تنفيذه بسبب حوادث استثنائية عامة غير متوقعة، بحيث يصبح التزام المدين مرهقا سيلحق به خسارة فادحة غير مألوفة إذا تم تنفيذه رغم عدم استحالة ذلك التنفيذ لذلك كان من العدل والعدالة أن يتدخل القاضي لتعديل العقد الذي تغيرت بصفة

مفاجئة ظروف تنفيذه عن الظروف التي كانت سائدة أثناء تكوينه .

الفرع الثاني : حالات أخرى للتدخل القضائي لتعديل العقد

لا ينحصر تدخل القاضي في تعديله للعلاقات التعاقدية بسبب الظرف الطارئ فحسب، بل يتعداه إلى عدة حالات أخرى تستدعي تعديل شروط العقد حتى تتلاءم مع مصلحة طرفيه وتتناسب الالتزامات فيما بينها، إذ يمكن للقاضي أن يتدخل ليعدل أو يستبعد الشروط التعسفية، أو يخفض الشرط الجزائي ويرفع الغبن عن المدين ويفسر الشك لصالحه ويمنحه مهلة وفاء ويقيد استعمال الحق.

أولا: حالتا استبعاد الشروط التعسفية وتخفيض الشرط الجزائي

يملك القاضي سلطة تعديل الالتزامات العقدية إذا توفرت الأسباب التي تجعل هذا التعديل ضروريا لتحقيق العدالة ، وإن اعتبر هذا التدخل خرقا للقوة الملزمة التي يمنع المساس بها

فإن القاضي يعدل العقد استثناءا لإرساء التوازن العقدي ، ومن بين الحالات الشائعة التي يجوز فيها للقاضي إجراء مثل هذا التعديل حالة الشروط التعسفية في عقود الإذعان وحالة الشرط الجزائي .

1-تعديل أو استبعاد الشروط التعسفية  في عقد الإذعان  :

خروجا عن إرادة المتعاقدين وحماية للطرف الضعيف في عقد الإذعان يمكن للقاضي الجزائري أن يعدل الشروط التعسفية أو يعفي الطرف المذعن

الشروط التعسفية هي تلك الشروط التي يفرضها المتعاقد القوي من الناحية الاقتصادية على المتعاقد الضعيف من الناحية نفسها، ولا يستطيع هذا الأخير إلا أن يقبلها نظرا لضعف مركزه الاقتصادي، بحيث لو لم يكن في هذا المركز الضعيف لما قبلها ، وقد حرص المشرع الجزائري على معالجة عقد الإذعان بحكم خاص حماية للطرف الضعيف الذي هو المتعاقد المذعن من تعسف واحتكار الأقوياء كما هو الشأن في عقد التأمين فيجوز للقاضي أن يعدل الشرط ويزيل ما فيه من تعسف ، بل له أن يعفي الطرف المذعن منه إعفاءا تاما .

2 - تخفيض الشرط الجزائي في العقود عامة  

الأصل أن التعويض من اختصاص القاضي فهو الذي يقدره ، إلا أنه قد يتفق بشأنه المتعاقدان ضمن شروط العقد الأصلي أو قد يدرج في اتفاق لاحق .

كما خول التشريع الجزائري والمقارن للقضاء الحد من الشروط التعسفية في عقد الاذعان وكذا سلطة التخفيض من الشرط الجزائي في العقود عامة .  

حيث يجوز لقاضي الموضوع أن يخفض الشرط الجزائي إلى الحد الذي يتناسب مع مقدار الضرر الحقيقي الذي لحق بالدائن، وذلك إذا كان المدين قد نفذ بعض التعهدات التي التزم بها وتخلف عن تنفيذ بعضها الآخر، كما يجوز للقاضي أن يخفض الشرط الجزائي إذا أثبت المدين أن التقدير كان مبالغا فيه .

3- رفع الغبن الاستغلالي وتفسير الشك

من بين الحالات التي يجوز للقاضي فيها أن يتدخل في الرابطة العقدية والنظر في مدى توازنها، نجد حالة الغبن الاستغلالي وحالة تفسير الشك .

أ- رفع الغبن الاستغلالي :

 يتولى القاضي رفع الغبن والاستغلال عن المتعاقد الذي تعرض لغبن بعدم توازن التزاماته مع التزامات نظيره واستغلال لحالته النفسية ، إما بإنقاص التزامات الطرف المغبون والمستغل أو بإبطال العقد، وهي مكنة قانونية تجيز للقضاء التدخل في الروابط العقدية للحد من إرادة  المتعاقدين أي أن القاضي يراعي الظروف المادية والشخصية للمتعاقد الذي تعرض للغبن و استغل بسبب نقص خبرته أو طيشه أو عوزه.

ب- تفسير الشك لصالح المدين :

لما يتولى القاضي استقصاء الإرادة المشتركة للمتعاقدين، وبعد تعذر الوصول إليها مع غموض عبارات العقد بتضمنها أكثر من معنى فإنه يتقيد في هذه الحالة بما رسمه له القانون من حدود، فالأصل أن الشك وغموض عبارات العقد تفسر لصالح الطرف الضعيف الذي هو المدين ، طبقا للقاعدة العامة المذكورة آنفا إلا أنه في عقد الإذعان فإنه يفسر لصالح الطرف المذعن سواء كان مدينا أو دائنا ، والمؤمن له في عقد التأمين هو الطرف الجدير بالحماية القانونية تعود هذه القاعدة القانونية في أصولها إلى قاعدة براءة الذمة وإلى اعتبارات عملية توجب رعاية المدين لأنه الأضعف اقتصاديا في العلاقة العقدية و من العدل أن يحظى بالحماية رغم ما يبدو من تعارض ذلك مع قاعدة العقد شريعة المتعاقدين .

3- حالتا منح المدين أجلا للوفاء وتقييد استعمال الحق

من بين الاستثناءات الواردة على مبدأ سلطان الإرادة في قانون العقود نجد حالتي منح المدين أجلا للوفاء بدينه.

فالأصل انه ينفذ التزامه وفق ما اتفق عليه أو ما أقره القانون، إلا أن حالته الاقتصادية وظروفه الاستثنائية قد تحول دون ذلك . كما أن الحق لم يترك مطلقا في استعماله خشية الإخلال بالتوازنات المطلوبة في العلاقات القانونية والتعاقدية بين الأشخاص في المجتمع

أ- منح المدين أجل للوفاء :

يمنح القاضي أجلا قضائيا   للمدين Délai de grâce حال الأداء متى استدعت حالته ذلك فيؤجل القاضي الوفاء لأسباب خاصة بالمدين تتعلق أساسا بظروف اقتصادية

واستثنائية سيئة ويسمى هذا الأجل القضائي بنظرة ومهلة الميسرة وهي مقررة في أغلب القوانين ويقرر القاضي هذه المهلة لصالح المدين بصفة جوازية حسب سلطته التقديرية فبمنح القاضي هذا الأجل للمدين يكون قد أخذ بيده لإسعافه إلى حين اتزان العلاقة العقدية وفي ذلك خرق آخر لقاعدة العقد شريعة المتعاقدين ، غير أنه في صالح المدين كطرف ضعيف. 

ب- تقييد الحق بعدم التعسف في استعماله :

إن فكرة التعسف في استعمال الحق ليست نظرية جديدة بل ذات أصول في الفقه قديما كما أن أساس هذه النظرية هو الخطأ وهذا أيضا لا يتعارض مع المسؤولية التقصيرية و عليه يمكن القول أنه ما دام الحق مصلحة ذات صلة بالفرد والمجتمع أصبح من الضروري حماية هذه القيمة الاجتماعية بفرض الرقابة القضائية على استعمالها، وهذا ما اتجه إليه التشريع .


خاتمة

استنادا الى نص المادة 106 التي تقضي بأن العقد شريعة المتعاقدين، حيث للأطراف الحرية في وضع  بنود العقد، فلا يجوز لا نقضه ولا تعديله الا بإرادة الأطراف. 

فيما يخص التعبير عن الإرادة فهذه الأخيرة لا تنتج آثارها الا من خلال التعبير عنها، وذلك  بالكشف عن النية التي تتجه اليها إرادة الأطراف، وذلك بتطابق الايجاب والقبول، وهذا التعبير قد يكون صريحا أو ضمنيا، فلا فرق بينهما من حيث الأثر القانوني.

يجب على اطراف العقد الالتزام بالنود الموجودة في العقد وتنفيذها على اعتبار ان العقد أبرم بموجب القانون الإتفاقي الذي يلزم به المتعاقدين، فهو يقوم مقام القانون في تنظيم العلاقة العقدية، ويطبقه القاضي عليهما كما يطبق القانون، وبذلك فإن الإرادة المشتركة التي أنشأت العقد هي وحدها التي تستطيع إنهاء العقد أو تعديل العلاقة المتولدة عنه.

وطبقا لهذا المبدأ العام، يجب على كل طرف أن ينفد الالتزامات الملقاة على عاتقه وفقا لمضمون العقد مع مراعاة حسن النية غير أنه قد يجيز القانون في بعض العقود لأي من المتعاقدين أن يستقل بنقض العقد 

تعتبر حالات استثنائية يجيز القانون أن يعدل العقد لاعتبارات تتعلق بالعدالة، كما تعطي للقاضي سلطة تعديل العقد، إذا تضمن شروط تعسفية و يجوز للقاضي أيضا تخفيض الشرط الجزائي إذا كان مبالغا فيه.

المسؤولية المدنية للطبيب


 تحميل الملف

سلطة القاضي في تعديل العقد في ظل القانونين الجزائري والفرنسي


 تحميل الملف

الاسس الجديدة للمسؤولية المدنية

تحميل الملف
 

اليات تنفيذ العقد في التشريع الجزائري





تحميل الملف



تقديم

يُعتبر العقد وسيلة من وسائل التبادل الاقتصادي، وهو مفهوم قانوني مستقل بذاته لوجود خصائص تميّزه عن غيره. وقد عرّف المشرع الجزائري في المادة 54 من القانون المدني العقد بأنه:
"اتفاق يلتزم بموجبه شخص أو عدة أشخاص نحو شخص أو عدة أشخاص آخرين بمنح أو فعل أو عدم فعل شيء ما".

ويُستفاد من هذا التعريف القانوني أن العقد هو اتفاق يهدف إلى إحداث آثار قانونية، وهذه الآثار تختلف باختلاف العقود.

والأصل في العقد أنه يُلزم عاقديه بكل ما يَرِد فيه، إذ يتضمن قوة تُحتّم على طرفيه الخضوع له في جميع محتوياته.

ولا يكون العقد صحيحًا منتجًا لآثاره إلا باستيفاء أركانه التي حددها القانون المدني. وتُعتبر مرحلة التنفيذ – وهي محل دراستنا – من أهم المراحل التي يمر بها العقد، إذ يجب أن يتم هذا التنفيذ بحسن نية وطبقًا لمشتملات العقد. غير أنّ الأمور لا تسير دائمًا كما يُتوقّع، فالعلاقات التعاقدية قد تصطدم بعد إبرامها بظروف مغايرة تحول دون تنفيذها واستمرار مفعولها وفق ما اتفق عليه المتعاقدان، إذ قد تطرأ ظروف غير متوقعة ومفاجئة فتُغيّر مسار تنفيذ العقد.

ويُعتبر تنفيذ العقد أثرًا للالتزام، وبالتالي فإن المدين يكون ملزمًا بتنفيذه. والأصل أن يكون هذا التنفيذ اختياريًا وطوعيًا، غير أنه إذا تماطل أو امتنع عن الوفاء، أصبح مُعرّضًا للتهديد المالي عن طريق الغرامة التهديدية، التي تُعتبر في التشريع الجزائري وسيلة غير مباشرة لضمان تنفيذ الالتزامات.

كما قد يُنفَّذ الالتزام عن طريق التعويض كطريق احتياطي للتنفيذ، وذلك في الحالات التي لا تتوافر فيها شروط التنفيذ العيني. حيث يُعتبر التنفيذ بمقابل الجزاء العام لقيام المسؤولية المدنية.

ويُسبق التعويض بمرحلة الإعذار، كما خوّل المشرع للمتعاقدين أربع دعاوى كوسائل لضمان حقوقهم كدائنين، حمايةً لهم من غش المدين أو إهماله.






محاضرات في مقياس القانون المدني


تحميل الملف






مقدمة

القانون المدني هو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم المعاملات المدنية الخاصة بالإنسان باعتباره فردا بالمجتمع سواءا ما تعلق بعلاقاته الأسرية أو ما تعلق بعلاقاته المهنية والاقتصادية، ويعد القانون المدني الشريعة العامة لجميع القوانين الخاصة كالقانون التجاري، القانون العمل، قانون الأحوال الشخصية، القانون العقاري، القانون الدولي الخاص...

ويقتصر تنظيم القانون المدني في الدول العربية والإسلامية ومنها الجزائر على المعاملات المدنية ذات الطابع المالي دون القطاع الشخصي حيث تخصص له فروع مستقلة ينظم بمقتضاها هذه العلاقات التي تستمد أصولها من الشريعة الإسلامية وتقصد بها علاقات النسب كالزواج الطلاق والمواريث.

صدر القانون المدني الجزائري بموجب الأمر 59/75 المؤرخ في 26 سبتمبر 1975 متضمنا أربعة كتب تتضمن الكتاب الأول أحكام عامة تظم الأحكام التمهيدية وأهلية الأشخاص والأموال والحقوق العينية، أما الكتاب الثاني فقد تضمن بأحكام الالتزامات والعقود، في حين تظم الكتاب الثالث الحقوق العينية الأصلية، أما الكتاب الرابع فقد تضمن الحقوق العينية التبعية.

عرف القانون المدني الجزائري عدة تعديلات في الآونة الأخيرة كان أبرزها القانون 88/14 المؤرخ في 20 ماي 1988، القانون المعدل والمتمم بالقانون 05/10 المؤرخ في 20 جوان 2005 الذي استحدث وعدل بعض الأحكام المتعلقة بالالتزامات والعقود، وكذلك القانون 07/05 المؤرخ في 13 ماي 2007 الذي عدل بعض الأحكام المتعلقة بالالتزامات والعقود.

أفرد المشرع الجزائري الكتاب الثاني للالتزامات والعقود متضمنا أحكام الالتزامات والعقود من مصادر وأثار وانقضاء وضمانات، حيث قسمه إلى أبواب: الباب الأول خصص لأحكام الالتزامات العامة، الباب الثاني خصص لمصادر الالتزام (العقد، العمل المستحق للتعويض، الإثراء بلا سبب)، أما الباب الثالث فقد خصص لآثار الالتزام أي تنفيذ الالتزام والوفاء والانقضاء بأي سبب كان، الباب الرابع خصص لحالات انتقال الالتزام بحوالة الحق وحوالة الدين، الباب الخامس خصص لحالات انقضاء الالتزام بالوفاء أو بما يعادل الوفاء، والباب السادس خصص لإثبات الالتزام.


مدى تقدير التعويض عن الضرر الجسماني


 


مجموعة من الأسئلة المطروحة في مسابقات الدكتوراه في مادة القانون المدني


كلية الحقوق - عدة جامعات.

كلية الحقوق السعيد حمدين ـ الجزائر العاصمة.

السؤال: المادة 188 قانون مدني، حلل وناقش.

 

جامعة بومرداس.

السؤال: مكانة الخطأ في أحكام الفعل المستحق للتعويض. حلل وناقش.

 

جامعة عنابة.

السؤال: السبب كركن في العقد.

السؤال: الشكلية في العقود ونقل الملكية بالنسبة للغير.

السؤال: لا يجوز للشريك أن يحتج ببطلان عقد الشركة قبل الغير ولا يكون له أثر فيما بين الشركاء إلا من اليوم الذي يقوم فيه أحدهم بطلب البطلان. حلل وناقش.

السؤال: خصوصية التعاقد في العقود الإلكترونية.

 

جامعة وهران.

السؤال: نقض العقد أو تعديله يكون من إرادة المتعاقدين ومن الأسباب التي يقرها القانون. حلل وناقش.

 

جامعة تيارت.

السؤال: الحق في الحبس في القانون المدني الجزائري. حلل وناقش.

السؤال: الشرط وصف يلحق الإلتزام. حلل وناقش.

السؤال: حدود حرية الأطراف في التعاقد. حلل وناقش.

 

جامعة الأغواط.

السؤال: عرفت المسؤولية التقصيرية تطورا من حيث الأشخاص فرضته ضرورة اجتماعية واقتصادية. حلل وناقش.

 

جامعة ورقلة.

السؤال: القانون والعقد. حلل وناقش


تصرفات المريض مرض الموت وعلاقتها بالاحوال الشخصية

تصرفات المريض مرض الموت

تحميل المذكرة


الملخص


 : عند تعريفنا لمرض الموت وجدنا عددا كبيرا من تعريفات

 فقهاء الشريعة الإسلامية وتعريفات أخرى لفقهاء القانون، وبالرغم من أن هذه التعريفات مختلفة في عباراتها وظواهرها، إلا أننا استنتجنا أن المعنى واحد، وهو أن مرض الموت يجب أن يتحقق فيه أمران: أ ـ أن يكون مرضا مخوفا يغلب فيه الهلاك. ب ـ أن يتصل هذا المرض بالموت فعلا. كما أوضحنا أن المرض المخوف إذا شفي صاحبه منه، فلا يعتبر مرض موت لأنه لم يتصل بموته، كما أنه يمكن أن يكون متصلا بالموت وتطول مدته أكثر من سنة، ويتصف هذا المرض بالاستقرار ويؤدي إلى اطمئنان صاحبه، فلا يعتبر مرض موت. كما بيّنا أن الاجتهاد القضائي قد التزم بالوصفين السابقين في تعريفه لمرض الموت. 2 ـ هناك حالات تلحق بالمريض مرض الموت، وتأخذ أحكامه رغم صحة أصحابها، وعدم معاناتهم من المرض، ولكن حصول الخوف فعلا لديهم وتوقع الموت وترقبه هو الذي يجعلهم يأخذون حكم المريض مرض الموت، وتصبح بعض تصرفاتهم التي يقومون بها وهم على تلك الحال غير نافذة بعد الموت. 3 ـ المريض مرض الموت له أهلية كاملة مثل الصحيح، وعندما يقيِّد القانون والشريعة الإسلامية تصرفاته، لم يكن ذلك لعدم أهليته أو نقصها، بل سبب ذلك راجع إلى حماية حقوق الورثة والدائنين. 4 ـ بيّنا أن بعض التصرفات التبرعية الصريحة كالهبة والوقف تسري عليها أحكام الوصية كحكم عام نص عليه المشرع في المادة (776) من القانون المدني. 5 ـ إن وقت اعتبار الوارث، هو وقت وفاة المريض، وليس وقت مرضه، ومنه لا يمكن الطعن في تصرفات المريض مرض الموت إلا بعد وفاته. 6 ـ إن مريض الموت الذي لا وارث له، ولا دَيْن عليه مستغرقا لكل ماله، له أن يهب أو يوقف أو يوصي بكل ماله أو بعضه لمن يشاء. 7 ـ كل من هبة ووقف المريض مرض الموت تأخذ حكم الوصية بعد وفاة المريض، ولا تنفذ إلا في الثلث، وإذا جاوزت الثلث تتوقف على إجازة الورثة، إذا كان المتصرف إليه غير وارث، أما إذا كان وارثا فيتوقف على إجازة الورثة سواء كانت أقل من الثلث أم أكثر منه. 8 ـ زواج المريض مرض الموت جائز وصحيح بشرط الدخول، والتقييد يكون في جانب قيمة الصداق، فتأخذ الزوجة الأقل من الصداق المسمى أو صداق المثل أو الثلث. 9 ـ طلاق المريض مرض الموت إذا كان رجعيا وتوفي في العدة فترثه زوجته، لأن الزوجية تعتبر قائمة، أما إذا كانت في عدة الطلاق البائن فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أنها ترثه مادامت في عدتها إذا استمرت أهليتها للإرث، ولا يرثها هو إذا ماتت في العدة، وذهب المالكية إلى توريثها بعد العدة وحتى لو تزوجت غيره. أما بالنسبة للخلع فالمرأة المريضة مرض الموت إذا خلعت زوجها أو طلقها على مال يكون هذا التزاما منها بالعوض وتبرعا منجزا، والتبرعات تأخذ حكم الوصية.

التعويض في مجال الحوادت الطبية


 تحميل الاطروحةpdf


التقسيم

فرض التطور الذي عرفه المجتمع الاعتراف بالحق في التعويض لكل شخص أصيب بضرر يتميز بقدر معيّن من الجسامة، نتيجة تدخل علاجي، حتى دون تمكّنه من إثبات مسؤولية الجهة المعالجة له. وقد اصطلح على هذه الحالة بالخطأ الطبي.

ويعود هذا الاعتراف إلى أسباب متعددة، منها ما يتعلق بطبيعة العلاقة التي تربط الطبيب بالمريض، ومنها ما يتعلق بطبيعة العمل الطبي في حد ذاته، ومنها ما يرتبط بتطور علم الطب والتطور التكنولوجي الذي عرفته الآلات والمعدات والأدوية المستعملة أثناء العلاج. كما يرتبط الأمر أيضًا بتنامي الوعي الحقوقي لدى أفراد المجتمع، حيث أصبح الأشخاص يطالبون أكثر فأكثر بحقوقهم، إضافة إلى تطور إنسانية الدول ومعاملتها لمواطنيها، من خلال إدراج الخطأ الطبي ضمن ما يعرف بالأخطار الاجتماعية. ويضاف إلى ذلك التطور المتسارع الذي عرفه الاجتهاد القضائي في هذا المجال، والذي أدى إلى بروز أزمة في المسؤولية الطبية، تتعلق بالمعادلة التي تربط بين العمل الطبي من جهة، والضحايا والمتضررين من جهة أخرى.

كل ذلك فرض حتمية اعتماد نظام جديد، خارج عن نظام المسؤولية التقليدي، يكفل التعويض لهؤلاء الأشخاص دون المساس بحقوق الأطباء.

وبذلك يكون الجزء الأول من هذه الأطروحة، المتمثل في الباب الأول، منصبًّا على بيان الأساس الذي يمكن اعتماده لتقرير الحق في التعويض لضحايا الحوادث الطبية، مجيبًا عن التساؤل الجوهري: لمن يُمنح التعويض عن الحوادث الطبية؟
وللإجابة عن هذا التساؤل، ينبغي أولًا توضيح مفهوم الخطأ الطبي بمختلف جوانبه، منذ بداية العلاقة العلاجية إلى نهايتها (الفصل الأول)، ثم بيان الأسباب التي أدت إلى ظهور فكرة التعويض عن الخطأ الطبي والمراحل التي مرّت بها (الفصل الثاني).


المرجع القانوني الجزائري |مبدأ نسبية اثر العقد و تطبيقاته في القانون المدني الجزائري




تحميل الاطروحةpdf



الملخص


 العلاقات التعاقدية وهو "مبدأ نسبية أثر العقد"، والذي يقضي

 بأنّ آثار العقود بشكلٍ عام لا تنفع ولا تضرّ غير عاقديها، ويأخذ حكم العاقدين بنصّ القانون كلا من الخلف العام والخاص ودائني المتعاقدين، فالغير – بموجب هذا المبدأ – لا يتلقّى حقًّا ولا يتحمّل التزامًا بمقتضى عقد لم يكن طرفًا فيه. والعقد في هذا الصدد يُعتبر تصرّفًا قانونيًا بالنّسبة للعاقدين، ولكنّه يُعتبر واقعة قانونيّة لا يجوز للغير أن ينكرها، فقد يتأثّر المركز القانوني للغير بناءً على ما ولّده العقد من حقوقٍ والتزاماتٍ. وقد عمدت الدراسة إلى تحديد مركز المتعاقد من العقد في ضوء مبدأ نسبية أثر العقد من خلال أهمّ التطبيقات العملية التي نظمها القانون المدني الجزائري سواءً في جانب العلاقات التعاقدية أو في جانب المسؤولية المدنية، حيث ساعدت هذه التطبيقات على الكشف عن حدود المركز القانوني للغير الذي يظلّ أجنبيًا تمامًا لا ينوشه العقد بأيّ أثر كأصل عام. لكن مع تطوّر المعاملات، وما يفرضه ذلك من ضرورة الحفاظ على استقرارها، أفرز مظاهر جديدة لتصرّفات عقديّة تعبّر عن أنّها خروج عمّا كرّسه هذا المبدأ من أحكام. وقد توصّلت الدراسة إلى أنّ مبدأ نسبية أثر العقد لا تنصرف آثاره إلى الغير إلا في حالات معيّنة وضمن حدود محدّدة استثنائية تقتضيها العدالة واستقرار المعاملات.

المرجع القانوني الجزائري|القانون المدني الجزائري المعدل و المتمم

القانون المدني الجزائري تعديل 2023

 تحميل الملف بصيغة pdf

المرجع القانوني الجزائري | السؤال والإجابة النموذجية لمادة الحقوق العينية الأصلية.pdf


 الاجابة النموذجبة

مجموعة من الأسئلة المطروحة في مسابقات الدكتوراه في مادة القانون المدني


كلية الحقوق - عدة جامعات.

السؤال: تحدث عن دور القاضي في مجال العقد. (جامعة أم البواقي 2016).

 

السؤال: قد يتضمن القانون العقد إلزاما لأحد المتعاقدين مقابل إمكانية تحلل الطرف الآخر من العقد أو إقراره.

على ضوء ما درست تحدث عن أحكام الوعد بالتعاقد.

 

السؤال: يتولى قاضي الموضوع كأصل عام تقدير التعويض في المسؤولية المدنية وفقا لسلطته التقديرية ومع ذلك وفي أحوال معينة وضع المشرع قيودا على هذه السلطة كاستثناء من الأصل العام. حلل وناقش.

 

السؤال: المسؤولية العقدية. (جامعة أم البواقي 2015).


المرجع القانوني الجزائري | المسؤولية التقصيرية عن فعل الغير












المسؤولية التقصيرية عن فعل الغير

الأصل أن الشخص لا يسأل إلا عن فعله الشخصي الضار بالغير، غير أنه استثناء عن هذه القاعدة العامة في المسؤولية التقصيرية (المسؤولية عن الأفعال الشخصية)، أقر المشرع المسؤولية عن فعل الغير و حصرها في حالتين هما :

- مسؤولية متولي الرقابة (المادة 134 ق.م.).

- مسؤولية المتبوع عن أفعال تابعه (المادة 136 ق.م.).

المطلب الأول: مسؤولية متولي الرقابة عن أفعال الخاضع لرقابته

لقد تناول المشرع الجزائري مسؤولية متولي الرقابة في نص المادة 134 ق.م.، و ينبغي الإشارة إلى أن المشرع قد قام بعد التعديل بموجب القانون 05-10 المؤرخ في 20 جوان 2005، بدمج الفقرة 2 من المادة 135 ق.م. الملغاة في المادة 134 التي أصبحت تنص على ما يلي :" كل من يجب عليـه قانوناً أو إتفاقاً رقابة شخص في حاجة إلى الرقابـة بسبب قصره أو بسبب حالته العقليـة أو الجسميـة، يكون ملزماً بتعويض الضرر الذي يحدثه ذلك الشخص للغير بفعله الضار.

ويستطيع المكلف بالرقابـة أن يتخلص من المسؤوليـة إذا أثبت أنه قام بواجــب الرقابة
أو أثبت أن الضرر كان لابد من حدوثـه ولو قام بهذا الواجب بما ينبغي من العنايـة."

الفرع الأول: شروط قيام مسؤولية متولي الرقابة

اشترط المشرع الجزائري، علاوة على توافر الشروط العامة للمسؤولية التقصيرية (الخطأ و الضرر و العلاقة السببية) توافر شرطان هما :

الشرط الأول: تولي شخص الرقابة على آخر

إن هذا النوع من المسؤولية يتطلب وجود شخص في حاجة لرقابة شخص آخر يكون ملزما بالقيام بواجب الرقابة قانونا أو اتفاقا، و عليه ينبغي تحديد مفهوم الرقابة.

1- مفهوم الرقابة:

لقد أقام المشرع الجزائري فكرة الرقابة أساسا لالتزام المكلف بالرقابة بتعويض الغير عن الضرر الناشئ عن الفعل الضار الصادر من الخاضع لرقابته، و الرقابة هي :"واجب أو التزام يفرضه القانون أو الاتفاق على شخص، و يتمثل في الإشراف على الخاضع لرقابته و توجيهه و حسن تربيته و رعايته و منعه من الإضرار بالغير، و ذلك باتخاذ كل الاحتياطات اللازمة التي تحول دون أن يصدر عنه فعلا ضارا بالغير".

2- الشخص المكلف بالرقابة:

لم تحدد المادة 134 ق.م. الأشخاص الذين يقع عليهم واجب رقابة غيرهم، و إنما وضعت قاعدة عامة تقضي بأن كل شخص يكون أهلا لئن يلزم بواجب الرقابة بمقتضى القانون أو الاتفاق، يعد رقيبا على الأشخاص الخاضعين لرقابته بموجب ذلك.

3- مصدر الالتزام بالرقابة:

طبقا لنص المادة 134 ق.م. قد يكون مصدر الالتزام بالرقابة إما القانون أو الاتفاق، و عليه، قد ينشأ الالتزام بالرقابة بحكم القانون كالتزام الأب برقابة ابنه القاصر، كما قد ينشأ بمقتضى الاتفاق، كالتزام المعلم برقابة تلاميذه في المدرسة أو المشرف على الحرفة على القاصر الذي يعلمه حرفة معينة، أو مدير مستشفى الأمراض العقلية الذي يتولى رقابة مرضاه.

4- الشخص الخاضع للرقابة:

لم تحدد المادة 134 ق.م. الأشخاص الذين يكونون في حاجة إلى الرقابة، ولكنها نصت على بعض الحالات التي يكون فيها الشخص في حاجة للرقابة و هي : حالة القصر و حالة العقلية و الجسمية.

الحالة الأولى: الخاضع للرقابة بسبب قصره

القاصر المشمول بالرقابة هو كل شخص لم يبلغ سن الرشد و هي 19 سنة كاملة، سواء كان عديم الأهلية (أقل من 13 سنة) أي غير مميز أو ناقص الأهلية أي مميز (13 سنة)، و ينبغي التمييز هنا بين الرقابة على القاصر المميز و غير المميز:

أ‌- إذا كان القاصر مميز يكون مسؤول مسؤولية شخصية عن أفعاله الضارة بالغير طبقا للمادة 125 ق.م.، كما تقوم مسؤولية المكلف بالرقابة طبقا للمادة 134 ق.م. و للمضرور الاختيار بينهما، و في الغالب يطالب المضرور الرقيب فهو الطريق الأضمن لحصوله على التعويض، لأن ذمة الرقيب المالية أكثر يسرا من القاصر المميز.

ب‌- إذا كان القاصر غير مميز و سبب ضررا للغير تقوم مسؤولية الرقيب، و لا يمكن للمضرور مطالبة هذا القاصر بالتعويض.

و في كلتا الحالتين، يعتبر الرقيب مسؤول مسؤولية أصلية.

مع العلم، أن القاصر سواء كان مميز أو غير مميز فهو دائما بحاجة إلى الرقابة، لأن إدراكه لا يكتمل إلى ببلوغه سن الرشد، و لذلك قامت مسؤولية المكلف بالرقابة، أما إذا بلغ القاصر سن الرشد أصبح مسؤولا عن فعله الضار بالغير مسؤولية شخصية.

الحالة الثانية: الخاضع للرقابة بسبب حالته العقلية

إذا كان الشخص مصاب بخلل عقلي ( كالمجنون أو العتوه) سواء بلغ سن الرشد أم لا، فإنه يكون في حاجة إلى الرقابة لتدبير شؤونه و منعه من الإضرار بالغير، و يخضع في ذلك للرقابة بحكم القانون كالأب أو للرقابة بحكم الاتفاق كمدير مستشفى الأمراض العقلية.

الحالة الثالثة: الخاضع للرقابة بسبب حالته الجسمية

قد يكون الشخص مشمولا بالرقابة بسبب مرض يؤثر على حالته الجسمية كالمصاب بالشلل أو الذي فقد بصره، و بالتالي يعتبر متولي الرقابة هو المسؤول عن أفعاله الضارة بالغير.

5- انتقال الالتزام بالرقابة:

يمكن أن ينتقل واجب الرقابة و المسؤولية المترتبة عليه من شخص لآخر، فمثلا الشخص المسؤول عن القاصر هو الأب و بعد وفاته تنتقل الرقابة إلى الأم، و بعد الطلاق تنتقل إلى من أسندت إليه الحضانة طبقا لنص المادة 87 من قانون الأسرة.

كما ينتقل الالتزام بالرقابة على القاصر الذي يدرس في المدرسة إلى المعلم في فترة الدراسة اليومية و بعد انتهاء هذه الفترة تعود الرقابة للأب.

6- زوال الالتزام بالرقابة :

إن سبب تولي شخص الرقابة على الآخر هو توافر حالة قصر سنه أو حالته العقلية أو الجسمية، فإذا زال هذا السبب بالبلوغ أو الشفاء من الأمراض العقلية أو الجسمية، فإن واجب الرقابة يسقط و تزول تبعا لذلك المسؤولية عن عاتق متولي الرقابة، و يصبح من كان خاضعا للرقابة مسؤولا عن فعله الشخصي الضار بالغير.

الشرط الثاني: صدور فعل ضار بالغير من الشخص الخاضع للرقابة

يلزم لقيام مسؤولية متولي الرقابة إضافة إلى وجود شخص يتولى رقابة شخص آخر، أن يقع من الخاضع للرقابة فعل ضار بالغير، و يشترط في هذا الفعل الضار ما يلي :

- أن يكون وقوعه حال قيام واجب الرقابة على عاتق الرقيب، و ليس بعد زواله، و لا يشترط تواجد الرقيب و الخاضع للرقابة وقت وقوع الفعل الضار في نفس المكان.

- وقوع خطأ شخصي من الخاضع للرقابة إذا كان مميز، أما إذا كان غير مميز فيعتد بعنصر التعدي في الخطأ دون عنصر الإدراك.

الفرع الثاني : أساس مسؤولية متولي الرقابة

لقد فرض المشرع بموجب المادة 134 ق.م. على الرقيب واجب الرقابة على الأشخاص الذين في حاجة للرقابة، فإذا وقع من الخاضع للرقابة فعل ضار افترض القانون أن الرقيب قصر أو أخل بواجب الرقابة، و عليه تقوم مسؤولية متولي الرقابة على خطأ مفترض قابل لإثبات العكس.

و عليه، يقع على عاتق المضرور إثبات وقوع الفعل الضار من الخاضع للرقابة و إثبات الضرر الذي أصابه، و كذلك إثبات علاقة السببية بين الفعل الضار و الضرر.

الفرع الثالث : وسائل دفع مسؤولية متولي الرقابة

طبقا للمادة 134/2 ق.م. يستطيع الرقيب دفع المسؤولية عن نفسه بوسيلتين :

- إما بنفي الخطأ المفترض في جانبه بإثبات أنه قام بواجب الرقابة كما ينبغي من العناية.

- أو بنفي علاقة السببية عن طريق إثبات أن الضرر كان لابد أن يقع و لو قام بواجب الرقابة كما ينبغي من العناية، و ذلك من خلال إثبات السبب الأجنبي ( القوة القاهرة أو الحادث المفاجئ أو خطأ المضرور أو خطأ الغير).

الفرع الرابع: حق متولي الرقابة في الرجوع على الخاضع لرقابته

لقد نصت المادة 137 ق.م. قبل التعديل على أنه :"للمسؤول عن عمل الغير حق الرجوع عليه في الحدود التي يكون فيها هذا الغير مسؤولا عن تعويض الضرر"، و طبقا لهذه المادة كان يحق لمتولي الرقابة الرجوع على الخاضع للرقابة لاسترداد التعويض إذا كان مميزا، لكن بعد التعديل أصبحت المادة 137 ق.م. تنص على ما يلي :" للمتبوع حق الرجوع على تابعه في حالة ارتكابه خطأ جسيما"، و عليه أصبح غير ممكن للرقيب الرجوع على الخاضع لرقابته سواء كان مميز أو غير مميز، و بذلك أصبحت مسؤولية الرقيب مسؤولية أصلية في كلتا الحالتين.

المطلب الثاني: مسؤولية المتبوع عن أفعال التابع

تعتبر مسؤولية المتبوع عن أفعال التابع النوع الثاني من المسؤولية عن فعل الغير، و يقصد بها مسؤولية المتبوع عن أفعال تابعه الضارة بالغير.

الفرع الأول: شروط قيام مسؤولية المتبوع عن أفعال التابع

طبقا لنص المادة 136 ق.م. التي تنص على أنه :" يكون المتبوع مسؤولا عن الضرر الذي يحدثه تابعه بفعله الضار متى كان واقعا منه في حال تأدية الوظيفة أو بسببها أو بمناسبتها.

و تتحقق علاقة التبعية، ولو لم يكن المتبوع حرا في اختيار تابعه، متى كان هذا الأخير يعمل لحساب المتبوع"[1]، يتبين أن يشترط لقيام مسؤولية المتبوع عن أفعال تابعه، توافر الشروط التالية:

الشرط الأول: تحقق علاقة التبعية بين المتبوع و التابع

طبقا لنص المادة 136/2 ق.م. قبل تعديلها كان المشرع الجزائري يعتمد لتحديد علاقة التبعية على معيار وجود سلطة فعلية للمتبوع في رقابة و توجيه التابع، أما بعد التعديل أخذ المشرع الجزائري بمعيار العمل لحساب المتبوع بغض النظر عما إذا كان للمتبوع سلطة توجيه و رقابة فعلية على التابع أو لا و سواء مارس المتبوع هذه السلطة أم لم يمارسها.

و استنادا لهذا المعيار أصبح كل من يعمل لحساب المتبوع (الغير) تابعا له و يسأل عن أفعاله الضار بالغير حتى و لو لم يكن للمتبوع حرية في إختيار تابعه.

الشرط الثاني: صدور خطأ من التابع

لا تقوم مسؤولية المتبوع إلا إذا تحققت مسؤولية التابع بأركانها الثلاثة (الخطأ و الضرر و العلاقة السببية بينهما)، و عليه ينبغي على المضرور للحصول على التعويض من المتبوع أن يثبت خطأ التابع و الضرر الذي ألحقه به و العلاقة السببية بينهما و ذلك باستعمال كافة وسائل الإثبات.

الشرط الثالث: ارتكاب التابع خطأ حال تأدية الوظيفة أو بسببها أو بمناسبتها

طبقا لنص المادة 136 من القانون المدني يتحقق خطأ التابع كشرط لقيام مسؤولية المتبوع عن أفعال تابعه في الحالات التالية:

1- خطأ التابع أثناء الوظيفة:

يلزم لقيام مسؤولية المتبوع وقوع خطأ من التابع حالة تأدية عمله الذي يدخل في وظيفته لحساب المتبوع، كالطبيب الذي يرتكب خطأ عند معالجة المريض أثناء تأدية وظيفته، فتكون المستشفى مسؤولة عن هذا الخطأ.

2- خطأ التابع بسبب الوظيفة:

يقصد بذلك أن تكون الوظيفة هي السبب في ارتكابه لهذا الخطأ بحيث ما كان يستطيع أن يرتكبه أو يفكر في ارتكابه لولا الوظيفة، مع العلم أنه إذا كان المضرور يعلم أن التابع قد تجاوز حدود وظيفته و قبل بذلك فلا مسؤولية على المتبوع.

3- خطأ التابع بمناسبة الوظيفة:

يقصد بذلك أن الوظيفة ليست هي السبب في ارتكاب الخطأ و لكنها عامل مسهل و مساعد لارتكاب الخطأ.

لقد كان خطأ التابع بمناسبة الوظيفة مستبعداً من مسؤولية المتبوع قبل التعديل، حيث كانت المادة 136 من القانون المدني تقتصر على الخطأ أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها، لكن بعد تعديل هذه المادة بموجب القانون 05-10، أضاف المشرع حالة خطأ التابع بمناسبة الوظيفة، و عليه أصبح المتبوع مسؤولاً عن أفعال التابع إذا كانت الوظيفة قد هيأت الفرصة للتابع في ارتكاب الخطأ، و حتى لو لم يكن هذا العمل من أعمال الوظيفة، و بهذا يكون المشرع الجزائري قد وسع من مسؤولية المتبوع ليشمل خطأ التابع بمناسبة الوظيفة حماية للمضرور لضمان حصوله على التعويض من المتبوع.

الفرع الثاني: أساس مسؤولية المتبوع عن أفعال التابع

لقد اختلفت الآراء حول أساس مسؤولية المتبوع عن أفعال تابعه، و ظهرت بذلك عدة نظريات تعرضت جميعها للنقد وهي :

أولا: نظرية الخطأ المفترض

حسب هذه النظرية يقوم في جانب المتبوع خطأ مفترض لا يقبل إثبات العكس يتمثل في تقصيره في استعمال سلطته الفعلية في رقابة وتوجيه تابعه، وهذا حسب مضمون المادة 136/2 قبل تعديلها.

لكن بعد التعديل أصبحت هذه النظرية لا تصلح كأساس لمسؤولية المتبوع عن أفعال تابعه، و التي أصبحت تستند على وجود علاقة التبعية بمجرد عمل التابع لحسب المتبوع دون اشتراط استعمال المتبوع سلطة فعلية على التابع في رقابته و توجيهه.

ثانيا: نظرية تحمل التبعة

طبقا لهذه النظرية يسأل المتبوع مسؤولية موضوعية تقوم على أساس الضرر دون خطأ، لأن المتبوع ينتفع من نشاط تابعه و من ثم فهو يتحمل تبعة ذلك.

انتقدت هذه النظرية لأن المشرع قد اشترط صدور خطأ من التابع لقيام مسؤولية المتبوع، كما منح المتبوع حق الرجوع على تابعه في حالة الخطأ الجسيم.

ثالثا: نظرية الكفالة

حسب هذه النظرية فإن المتبوع يقوم بكفالة التابع إذا ارتكب خطأ سبب به ضرر للغير أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها أو بمناسبتها، وقد انتقدت هذه النظرية لأن الكفالة مصدرها العقد وليس القانون.

رابعا: نظرية النيابة

طبقا لهذه النظرية يسأل المتبوع عن أفعال تابع الضارة بالغير باعتباره نائب عنه، و قد انتقدت هذه النظرية لأن النيابة لا تكون إلا في التصرفات القانونية، أما الفعل الضار فهو عمل مادي لا يتصور فيه النيابة.

خامسا: نظرية الحلول

وفقا لهذه النظرية يحل المتبوع محل التابع، و عليه يعتبر خطأ التابع كأنه خطأ المتبوع نفسه، انتقدت هذه النظرية لأن للمتبوع حق الرجوع على التابع.

سادسا: موقف المشرع الجزائري حول أساس مسؤولية المتبوع عن أفعال تابعه

إن مسؤولية المتبوع لا يمكن أن تقوم على أساس الخطأ المفترض في جانبه، ولا على تحمل التبعة، و لا كفالة أو نيابة أو حلول، بل هي مسؤولية عن فعل الغير بحكم القانون، لصالح المضرور لأن الذمة المالية للمتبوع أكثر يسرا من ذمة التابع، مما يضمن للمضرور حصوله على التعويض، مع حق المتبوع في الرجوع على التابع في حدود ما نص عليه القانون.

الفرع الثالث: إثبات مسؤولية المتبوع عن أفعال تابعه و كيفية دفعها

يقع على عاتق المضرور عب إثبات مسؤولية التابع (الخطأ و الضرر و العلاقة السببية بينهما)، كما يقع عليه عبء إثبات توافر علاقة التبعية بين التابع و المتبوع.

و المتبوع لا يستطيع نفي المسؤولية عن نفسه إلا بنفي مسؤولية التابع من خلال نفي علاقة السببية بين خطأ التابع و الضرر الذي لحق المضرور، و ذلك بإثبات السبب الأجنبي( القوة القاهرة أو الحادث المفاجئ أو خطأ المضرور أو خطأ الغير).

الفرع الرابع: طبيعة مسؤولية المتبوع عن أفعال التابع

تعتبر مسؤولية المتبوع في الأصل مسؤولية تبعية لا أصلية، و هذا ما يعطيه الحق في الرجوع على تابعه مرتكب الفعل الضار لمطالبته بقيمة التعويض الذي وفاه للمضرور في الحالات التي حددها القانون، أما فيما عداها فتعتبر مسؤوليته أصلية.

الفرع الخامس: حق المتبوع في الرجوع على التابع

طبقا لنص المادة 137 ق.م. قبل التعديل التي كانت تنص على أنه :"للمسؤول عن عمل الغير حق الرجوع عليه في الحدود التي يكون فيها هذا الغير مسؤولا عن تعويض الضرر"، إذا دفع المتبوع التعويض للمضرور يحق له الرجوع على تابعه بما دفعه لاسترداده، لكن بعد تعديلها أصبحت المادة 137 ق.م. تنص على ما يلي :" للمتبوع حق الرجوع على تابعه في حالة ارتكابه خطأ جسيما"، وعليه لا يحق للمتبوع الرجوع على تابعه إلا في حالة كان الضرر الذي أحدثه التابع للغير قد ارتكب نتيجة خطأ جسيم، و مسألة تقدير الخطأ الجسيم تخضع للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع.




[1]- المادة 136 ق.م. قبل التعديل :"يكون المتبوع مسؤولا عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان واقعا منه في حال تأدية الوظيفة أو بسببها.

وتقوم رابطة التبعية، ولو لم يكن المتبوع حرا في إختيار تابعه، متى كانت له عليه سلطة فعلية في رقابته وفي توجهيه."

المرجع القانوني الجزائري | المسؤولية الموضوعية (مسؤولية المنتج


















المسؤولية الموضوعية على أساس الضرر (مسؤولية المنتج)

في ظل انتشار السلع والمنتوجات المعروضة في السوق و تنوعها، أصبح المشتري أو المستهلك معرض لأخطار متعددة تمس أمنه و سلامته، نظرا لعدم احترام المنتجين مقاييس ومواصفات الإنتاج من جهة، و زيادة تدخل الوسائل التقنية والتكنولوجية في الإنتاج من جهة أخرى.

نتيجة لذلك، استحدث المشرع الجزائري بموجب القانون 05-10 المؤرخ في 20 جوان 2005 المادة 140 مكرر ق.م.، و التي كرس من خلالها صراحة مسؤولية المنتج التقصيرية عن الأضرار الناتجة عن منتوجاته المعيبة، كما استحدث مبدأ تكفل الدولة بالتعويض عن الأضرار الجسمانية في حال انعدام المسؤول من خلال المادة 140 مكرر1 ق.م.

الفرع الأول: مسؤولية المنتج

لقد أدرج المشرع الجزائري مسؤولية المنتج ضمن المسؤولية الناشئة عن الأشياء، و ذلك بغية توفير حماية أكثر للمضرور، وذلك طبقا للمادة 140 مكرر/1 ق.م. التي تنص على أنه:" يكون المنتج مسؤولا عن الضرر الناتج عن عيب في منتوجه حتى و لو لم تربطه بالمتضرر علاقة تعاقدية"

أولا : شروط قيام مسؤولية المنتج عن الأضرار الناتجة عن عيب في منتوجه

يتضح من نص المادة 140 مكرر ق.م. أن مسؤولية المنتج تقوم على ثلاثة شروط هي:

الشرط الأول: وجود منتوج

عرفت المادة 140 مكرر/2 ق.م. المنتوج بأنه: " كل مال منقول ولو كان متصلا بعقار، لاسيما المنتوج الزراعي والمنتوج الصناعي وتربية الحيوانات والصناعة الغذائية والصيد البري والبحري و الطاقة الكهربائية".

وعليه يمكن القول، أن المنتوج يتمثل في كل منقول بما في ذلك العقار بالتخصيص( كالمصعد الكهربائي) كما يشمل المنتوج الزراعي (كالفواكه والخضر) والمنتوج الصناعي (كالسيارات) والصناعة الغذائية ( كالخضر والفواكه المعلبة)، وكذلك يشمل تربية الحيوانات والأعلاف اللازمة لتربيتها، والصيد البري والبحري وما يلزم لصيدها والطاقة الكهربائية.

الشرط الثاني: وجود عيب في المنتوج يسبب ضرر

بالرجوع لأحكام المادة 140 مكرر/1 ق.م. يلاحظ أن المشرع الجزائري لم يحدد معنى العيب الذي قصده في هذه المادة، و عموماً يقصد بالعيب في مسؤولية المنتج : المخاطر التي يتضمنها المنتوج والتي قد تلحق أضراراً بالمستهلك بحيث يعتري المنتوج اختلالاً عند استعماله، و بسبب هذا الاختلال يلحق الضرر بالمستهلك الذي استعمل هذا المنتوج، و هذا التعريف يتوافق مع مضمون المادة 11/03 من القانون 09-03 المتعلق بحماية المستهلك و قمع الغش المعدل والمتمم[1] التي عرفت المنتوج السليم بأنه : " كل منتوج خال من أي نقص و/ أو عيب خفي يضمن عدم الإضرار بصحة و سلامة المستهلك و/ أو مصالحه المادية أو المعنوية."

وتجدر الملاحظة، إلى أنه بتوافر هذا الشرط تتحقق العلاقة السببية بين الضرر والعيب في المنتوج، ويتم إثبات هذه العلاقة بكافة وسائل الإثبات.

الشرط الثالث: وجود منتج

لم يعرف المشرع الجزائري مصطلح المنتج الوارد ذكره في فحوى المادة 140 مكرر من ق.م.، لكن بالرجوع لمضمون المادة 7/03 من القانون 09-03 المذكور أعلاه يمكن تعريفه بأنه:" كل شخص طبيعي أو معنوي يتدخل في عملية الإنتاج"، و يشمل كل من منتج المواد الأولية و المنتج لأجزاء من المنتوج و المنتج للمنتوج في شكله النهائي.

ثانيا: أساس مسؤولية المنتج

تعد مسؤولية المنتج مسؤولية موضوعية لا تقوم على أساس الخطأ و إنما على أساس الضرر الذي يسببه العيب في المنتوج، سواء كان هذا الضرر مادي أو معنوي، و بتبنيه لهذا النوع من المسؤولية يكون المشرع الجزائري قد أعفى المضرور من عبء إثبات خطأ المنتج، لاسيما في ظل تزايد عرض المنتوجات للاستهلاك و تطور أساليب البيع، الأمر الذي يعرض المستهلك لمخاطر يصعب عليه معرفتها و إثباتها.

ثالثا: دفع مسؤولية المنتج

طالما أن مسؤولية المنتج تقوم على أساس الضرر لا الخطأ، فإنه لا يمكن للمنتج دفع المسؤولية عن نفسه إلا بنفي علاقة السببية و ذلك من خلال إثبات السبب الأجنبي ( القوة القاهرة أو الحادث المفاجئ أو خطأ المضرور أو خطأ الغير).

رابعا: إثبات مسؤولية المنتج

يلزم المتضرر لحصوله على التعويض إثبات الضرر الذي أصابه و إثبات العيب في المنتوج وإثبات العلاقة السببية بينهما بكافة وسائل الإثبات، و يتم التعويض طبقا للأحكام العامة في المسؤولية التقصيرية حسب المواد 131 و 132 ق.م.

الفرع الثاني: تكفل الدولة بتعويض المضرور

لقد أقر المشرع الجزائري بمبدأ تكفل الدولة بتعويض المضرور طبقا لنص المادة 140 مكرر1 ق.م. بقولها : " إذا انعدم المسؤول عن الضرر الجسماني، و لم تكن للمضرور يد فيه تتكفل الدولة بالتعويض عن هذا الضرر".

أولا: شروط تكفل الدولة بالتعويض

طبقا للمادة 140 مكرر1 ق.م. يتضح أن الدولة تتكفل بالتعويض إذا توافرت الشروط التالية:

الشرط الأول: انعدام المسؤول عن الضرر

اشترط المشرع انعدام المسؤول حتى تتكفل الدولة بالتعويض، سواء جهل المسؤول عن الضرر من قبل المتضرر أو عدم وجوده.

الشرط الثاني: وجود ضرر جسماني لا يد للمضرور فيه

يقصد بالضرر الجسماني ذلك الضرر المتعلق بجسم الإنسان، و بذلك يلاحظ أن المشرع قد استبعد الضرر المادي الذي يمس بمال الشخص و كذا الضرر المعنوي، و يشترط في هذا الضرر ألا يكون للمضرور يد في حصوله، كسوء استعمال المنتوج من قبل المتضرر.

ثانيا: أساس تكفل الدولة بالتعويض

لقد استحدث المشرع الجزائري بموجب المادة 140 مكرر1 ق.م. نظام جديد للتعويض عن الأضرار الجسمانية خارج إطار المسؤولية، تبنى من خلالها أساس جديد للتعويض يقضي بتكفل الدولة بتعويض المضرور في حالة انعدام المسؤول حتى لا يبقى بدون تعويض، و هذا ما يؤكد أن التعويض يعد حق مقرر للمضرور لإصلاح الضرر الذي أصابه.




[1]- القانون رقم 09-03 المؤرخ في 25 فبراير 2009 يتعلق بحماية المستهلك و قمع الغش، ج. ر. 08 مارس 2009، العدد 15، المعدل و المتمم بالقانون 18-09 المؤرخ في 10 يونيو 2018، ج.ر. 13 يونيو 2018، العدد 35.




المصدر محاضرات الاستاذة د.سويلم

جامعة سعيدة

السنة الثانية حقوق

المرجع القانوني الجزائري | المسؤولية التقصيرية










•ا

تمثل المسؤولية التقصيرية أهم الوقائع المادية المنشئة للالتزام كأحد مصادره غير الإرادية، فما المقصود بالمسؤولية التقصيرية وما هي أحكامهاّ؟

فصل تمهيدي : مفهوم المسؤولية التقصيرية

لتحديد مفهوم المسؤولية التقصيرية سيتم التعرض بداية لنشأتها وتطورها، ثم تعريف المسؤولية بصفة عامة مع ذكر أنواعها.

المبحث الأول : نشأة و تطور المسؤولية التقصيرية

لقد عرفت المسؤولية التقصيرية تطوراً ملحوظاً بمرور الزمن، ففي المجتمعات البدائية كان المضرور قاضي نفسه بمعنى يقتضي لنفسه بنفسه على أساس فكرة الثأر أو الانتقام بمقتضى ما يملكه من قوة، ولما كان المضرور يتعسف في استعمال حقه في الثأر، فقد أدى ذلك إلى ظهور نزاعات بين الأفراد والقبائل، ثم في مرحلة لاحقة بدأت هذه المجتمعات البدائية تتطور، فنظمت الحق في القصاص و حددت له قيود لا يجوز للمضرور تجازوها تحت إشراف سلطة عامة، ثم بعد ذلك ظهرت فكرة الدية كمقابل مادي يتقاضاه المضرور لقاء العفو عن محدث الضرر (المسؤول) باتفاق بينهما (دية إختيارية) و كانت تمثل هذه الدية تعويض للمضرور و عقوبة للجاني في ذات الوقت.

ومع تطور المجتمعات تدخلت الدولة لتوفير الأمن و الاستقرار و النظام في المجتمع، و ذلك بفرض الدية مع تحديد مقدارها من جهة و توقيع العقوبة على بعض الجرائم من جهة أخرى، و ترتب عن ذلك تفرقة بين نوعين من الجرائم: جرائم عامة تمس بالمصلحة العامة للمجتمع ككل لذلك تملك الدولة حق توقيع العقوبة على مرتكبها باسم المجتمع، وجرائم خاصة (أفعال ضارة) تمس بالمصلحة الخاصة للأشخاص ويقتصر دور الدولة فيها على فرض التعويض لإصلاح الضرر المترتب عنها، وبذلك برزت المسؤولية الجنائية من جهة متمثلة في العقوبة والمسؤولية المدنية من جهة أخرى متمثلة في التعويض.

لقد ظهرت فكرة الخطأ كأساس للمسؤولية المدنية في ظل القانون الروماني، إلا أنها لم تصل إلى درجة القاعدة العامة التي تقرر المسؤولية المدنية حسب ما هو سائد حالياً في معظم الأنظمة القانونية المعاصرة، و ذلك نظراً لاختلاط فكرة التعويض بالعقوبة نتيجة عدم وضوح الفوارق بين هذه المسؤولية وبين المسؤولية الجنائية آنذاك، بناء على ذلك، لم يتضمن القانون الروماني مبدأ عام يقضي بالمسؤولية المدنية بل كانت هناك أحكام خاصة تقرر المسؤولية على بعض الأفعال المجرمة بصفة محددة، و كانت المسؤولية تتحقق بإرتكاب هذه الأفعال، أما تلك الأفعال التي لم يرد حكم خاص بشأنها فلا تعتبر أفعال غير مشروعة.

ثم بدأت فكرة الخطأ تتبلور في ظل القانون الفرنسي القديم حتى وصلت إلى درجة القاعدة العامة في المسؤولية المدنية، و من هنا تم الفصل بشكل نهائي بينها وبين المسؤولية الجنائية، وبذلك ميز هذا القانون بين التعويض والعقوبة الجنائية، كما ميز بين المسؤولية العقدية والتقصيرية.

و بصدور تقنين نابليون في 1804 تطورت المسؤولية التقصيرية تطورا كبيرا، فبالإضافة إلى إقراره بفكرة الخطأ كأساس للمسؤولية التقصيرية عن الأفعال الشخصية، و التي تمثل المبدأ العام في المسؤولية التقصيرية، أقر استثناء بصور خاصة لها و هي مسؤولية الشخص عن فعل الغير في حالات معينة، وكذا مسؤوليته الناشئة عن الأشياء (الأشياء غير الحية – الحيوانات – تهدم البناء – الحريق)، وهو ما يعرف بالنظرية الشخصية أو التقليدية للمسؤولية التقصيرية.

إلا أنه بعد النهضة الصناعية وما أدت إليه من تطورات اجتماعية و اقتصادية وسياسية، و ظهور الآلة في الحياة المعاصرة، و التي صاحبها ازدياد الحوادث والضحايا الذين كانت تضيع حقوقهم في الحصول على التعويض بسبب تعذر إثبات خطأ المسؤول عن أضرارهم، أصبحت النظرية التقليدية للمسؤولية التقصيرية المبنية على أساس الخطأ (النظرية الشخصية) عاجزة عن حماية حق الضحايا المتضررين من حوادث العمل في التعويض، مما أدى إلى البحث عن أساس آخر غير الخطـأ تبنى عليه المسؤولية التقصيرية.

وعموما، فقد ساهمت كل هذه التطورات في ظهور عدة نظريات، أهمها:

1) النظرية الشخصية: أقامت هذه النظرية المسؤولية التقصيرية على أساس الخطأ كركن جوهري لا تقوم بدونه، فلا مسؤولية بدون خطأ سواء كان واجب الإثبات أو مفترض، و دون تفرقة بين خطأ عمدي أو غير عمدي، خطأ جسيم أو يسير...إلخ

2) النظرية الموضوعية (تحمل التبعة): بظهور هذه النظرية بناء على اعتبارات العدالة، أصبحت المسؤولية لا تقوم على فكرة الخطأ وإنما على أساس الضرر الذي حدث للمضرور، الأمر الذي أدى إلى توسيع نطاق المسؤولية التقصيرية، فطبقا لقاعدة "الغُرْمُ بالغُنْمِ" ينبغي على كل من يقوم بنشاط اقتصادي ويستفيد من مغانمه أو أرباحه، تحمل جميع نتائجه الضارة أو مغارمه.

3) نظرية الضمان: تقوم المسؤولية التقصيرية طبقا لهذه النظرية على أساس الضمان، و هذا الأخير يقوم على فكرة الإخلال بحقوق المضرور، لأن إلحاق الأضرار بالغير يشكل إنتهاكاً للحق في السلامة الذي يكفله القانون لكل فرد في المجتمع، ومن ثم إذا ثبت ضرر للمضرور تتحقق المسؤولية ويكون مسبب الضرر ملزماً بالتعويض لمجرد وقوع الضرر دون البحث في سلوكه عن الخطأ فيما عدا حالة القوة القاهرة، وذلك نتيجة المساس بحق الضمان المقرر للغير.

4) موقف المشرع الجزائري من هذه النظريات:

أخذ المشرع الجزائري بالنظرية الشخصية في المسؤولية التقصيرية وأسسها كقاعدة عامة على فكرة الخطأ واجب الإثبات بالنسبة للمسؤولية عن الأفعال الشخصية، غير أنه أضاف حالات تقوم فيها المسؤولية على الخطأ المفترض و هي المسؤولية عن فعل الغير و عن الأشياء، كما أخذ بالنظرية الموضوعية التي تقوم على أساس الضرر في مسؤولية المنتج و كذلك في مجال حوادث العمل طبقا للقانون 90-11 المتعلق بعلاقات العمل الفردية المعدل والمتمم، بالإضافة إلى ذلك أخذ بنظرية الضمان في مجال التأمينات و الضمان الاجتماعي.

المبحث الثاني: تعريف المسؤولية وأنواعها

يقصد بالمسؤولية بصفة عامة:" الجزاء المترتب عن الإخلال بالتزام معين"، ويستخلص من هذا التعريف أن المسؤولية تتنوع تبعا لتنوع الالتزام الذي تم الإخلال به، فإذا كان التزام ديني كانت مسؤولية المخل دينية أمام الله عز و جل، والجزاء عليها يكون أخروي أو دنيوي وفقاً لمشيئته تعالى.

وإذا كان الإخلال بالتزام أخلاقي ناشئ عن تقاليد أو عادات اجتماعية، كانت المسؤولية المترتبة عليه أدبية أمام المجتمع، والجزاء الناجم عنها يتمثل في تأنيب الضمير أو استنكار المجتمع لهذا السلوك.

أما إذا كان الإخلال بالتزام قانوني فيترتب عليه مسؤولية قانونية، و تتنوع هذه المسؤولية بدورها تبعاً لنوع القاعدة القانونية التي تم الإخلال بها، فإذا كانت هذه القاعدة جنائية تهدف إلى حماية المصلحة العامة للمجتمع كانت مسؤولية الفاعل جنائية، كالقتل والضرب والجرح والسرقة و القذف .... الخ، وإذا كانت هذه القاعدة تقرر حماية المصلحة الخاصة للأشخاص، كانت مسؤولية المخل بها مدنية.

وتنقسم المسؤولية المدنية بدورها إلى نوعين تبعا لنوع الالتزام المدني، فإذا تم الإخلال بالتزام عقدي ترتب عليه مسؤولية عقدية، أما إذا كان الإخلال بواجب قانوني عام وهو عدم الإضرار بالغير فيترتب عنه مسؤولية تقصيرية، وهذه الأخيرة هي محل دراستنا.

الفصل الأول: أحكام المسؤولية التقصيرية في القانون الجزائري

تعرف المسؤولية التقصيرية بأنها:" الجزاء المترتب عن الإخلال بالتزام قانوني عام يتمثل في عدم الإضرار بالغير"، و قد تناول المشرع الجزائري أحكام هذه المسؤولية ضمن الباب الأول المتعلق بمصادر الالتزام في الفصل الثالث منه تحت عنوان "الفعل المستحق للتعويض" من المادة 124 إلى 140 مكرر 1 ق.م.، حيث قسم هذا الفصل إلى ثلاثة أقسام على النحو الآتي:

القسم الأول: المسؤولية عن الأفعال الشخصية (المواد من 124 إلى 133 ق.م.)

القسم الثاني: المسؤولية عن فعل الغير(المواد من 134 إلى 137 ق.م.)

القسم الثالث: المسؤولية الناشئة عن الأشياء (المواد من 138 إلى 140 مكرر 1 ق.م.)

بناء على ذلك، يتضح أن المشرع الجزائري قد تبنى القاعدة العامة في المسؤولية التقصيرية ألا وهي المسؤولية عن الأفعال الشخصية، إضافة إلى ذلك أقر استثناء في حالات معينة بالمسؤولية عن فعل الغير وعن الأشياء.







المصدر محاضرات الاستاذة د.سويلم

جامعة سعيدة



السنة الثانية حقوق

المرجع القانوني الجزائري | المسؤولية العقدية
















المسؤولية العقدية

المسؤولية العقدية هي الجزاء المترتب عن إخلال المتعاقد بالتزامه الناشئ عن العقد سواء بالامتناع عن تنفيذ الالتزام (كلياً أو جزئياً) أو التأخير فيه أو التنفيذ المعيب (سوء تنفيذ الالتزام).





الفرع الأول: شروط قيام المسؤولية العقدية

يشترط لقيام المسؤولية العقدية توافر أركانها والمتمثلة: في الخطأ العقدي والضرر والعلاقة السببية بينهما، وعلاوة على هذه الأركان ينبغي لقيام المسؤولية العقدية وجود علاقة عقدية صحيحة بين المسؤول (المدين) والمضرور (الدائن).

أولا : ركن الخطأ العقدي

يتمثل في الإخلال بالالتزام العقدي في أي صورة من صوره (عدم تنفيذ الالتزام بشكل كلي أو جزئي - التأخير في تنفيذ الالتزام - التنفيذ المعيب) سواء كان هذا الإخلال ناتجاً عن سوء نية المتعاقد وغشه أو عن مجرد إهماله وتقصيره في تنفيذ ما التزم به في العقد.

ثانيا : ركن الضرر

هو أذى يصيب المتعاقد في حق مالي أو مصلحة مالية مشروعة بحيث يكون مرتبط بذمته المالية، وفي المسؤولية العقدية لا يشمل التعويض إلا عن الضرر الذي يكون المباشر والمتوقع والمحقق الوقوع والشخصي والذي لم يسبق التعويض عنه، سواء كان ضرر مادي أو معنوي، كما يشمل التعويض تفويت الفرصة، و هذا حسب المادة 182 ق.م.

ثالثا : ركن العلاقة السببية بين الخطأ العقدي والضرر

لا يكفي لقيام المسؤولية العقدية تحقق ركني الخطأ العقدي والضرر فقط، بل يشترط أيضا أن يكون هذا الخطأ هو السبب المباشر في حدوث الضرر وإلا انعدمت المسؤولية، وهذا الشرط الأخير هو ركن العلاقة السببية الذي يمثل الركن الثالث للمسؤولية العقدية، وقد نصت عليه المواد 124 و125 و127 ق.م، ويمكن نفي علاقة السببية بين الخطأ العقدي والضرر بإثبات السبب الأجنبي[1] سواء كان قوة قاهرة أو حادث مفاجئ أو خطأ المضرور أو الخطأ الغير.

الفرع الثاني: الآثار المترتبة عن قيام المسؤولية العقدية

بتوافر الأركان السابقة تقوم المسؤولية العقدية للمدين، ويترتب عنها حق الدائن المضرور في طلب التعويض لإصلاح الضرر الذي أصابه إما بطريقة ودية أو عن طريق رفع دعوى قضائية تسمى بدعوى المسؤولية المدنية يرفعها المضرور ضد المسؤول الذي سبب له الضرر.

ويقع على عاتق المضرور رافع دعوى التعويض إثبات جميع أركان المسؤولية العقدية من خطأ عقدي ( إثبات الإخلال بالالتزام العقدي) وضرر وعلاقة سببية بينهما، وذلك بإستعمال كل وسائل الإثبات.

وعلى المدين نفي المسؤولية عن نفسه إما بنفي الخطأ العقدي المنسوب إليه أي نفي إخلاله بالتزامه العقدي، وذلك بإثبات أنه نفذ التزامه العقدي على الوجه المتفق عليه في العقد، أو نفي علاقة السببية بين خطئه العقدي والضرر الذي أصاب الدائن وذلك بإثبات السبب الأجنبي.

يمثل التعويض الجزاء المدني المترتب على قيام المسؤولية العقدية يهدف إلى جبر وإصلاح الأضرار المترتبة مباشرة عن وقوع الخطأ العقدي، سواء تمثلت الأضرار في خسارة مادية أو معنوية أو في تفويت الفرصة.

الفرع الثالث: تعديل أحكام المسئولية العقدية

يجوز للمتعاقدين طبقا للمادة 178 ق.م. الاتفاق على تعديل أحكام المسؤولية العقدية إما بـ:

- الاتفاق على تشديد المسؤولية العقدية :كما لو اتفق المتعاقدان على قيام مسؤولية المدين رغم السبب الأجنبي.

- أو الاتفاق على التخفيف المسؤولية العقدية أو الإعفاء منها، بشرط ألا يكون عدم تنفيذ المدين لالتزامه العقدي راجعاً لإرتكابه غشاً أو خطأً جسيماً، غير أنه يجوز للمدين أن يتفق على إعفائه من المسؤولية الناتجة عن الغش أو الخطأ الجسيم المرتكب من الأشخاص الذين يستخدمهم في تنفيذ التزامه.




[1]- يقصد بالسبب الأجنبي كل فعل أو حادث غير متوقع و غير ممكن الدفع من قبل المسؤول وخارجياً عنه أي غير منسوب إلى المسؤول أدى إلى حدوث الضرر الذي لحق بالمضرور.




المصدر محاضرات الاستاذة د.سويلم

جامعة سعيدة



السنة الثانية حقوق