Hot!

Other News

More news for your entertainment
‏إظهار الرسائل ذات التسميات محاضرات،بحوث قانونية،. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات محاضرات،بحوث قانونية،. إظهار كافة الرسائل

المرجع القانوني الجزائري | محاضرات في قانون حماية المستهلك


 

تحميل الملف

مجموعة من الأسئلة المطروحة في مسابقات الدكتوراه في مادة قانون المستهلك

كلية الحقوق - جامعة وهران.

السؤال: منح قانون حماية المستهلك دورا للجمعيات المدنية في حماية المستهلك وسلامته. بيّن مجال هذه الجمعيات في حماية المستهلك وتحقيق سلامته.

 


المرجع القانوني الجزائري | الإجراءات الإدارية لإنجاز مشروع استثماري في الجزائر




قانون الإستثمار



الإجراءات الإدارية لإنجاز مشروع استثماري في الجزائر
المحاضرة التاسعة: الإجراءات الإدارية لإنجاز مشروع استثماري في الجزائر
من أجل توفير أحسن معاملة إدارية للمستثمرين الوطنيين والأجانب في الجزائر، بادر المشرع الجزائري بموجب القانون 22-18 المتعلق بالاستثمار، بتسهيل الإجراءات الإدارية لانجاز المشاريع الاستثمارية، لجعلها أكثر مرونة وتحفيز لاستقطاب هؤلاء المستثمرين، وذلك من خلال إزالة العديد من التعقيدات والعراقيل الإدارية التي عرفتها قوانين الاستثمار السابقة، مع استحداث إجراءات جديدة بهدف ضمان استقرار القوانين وتدعيم الثقة لدى المستثمرين، و ذلك من خلال إتباع الإجراءات التالية:
يتمثل أول إجراء في: تسجيل الاستثمار لدى الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار بالنسبة للاستثمارات القابلة للاستفادة من مزايا مرحلة الانجاز، بعدها يأتي إجراء ثاني يتمثل في إعداد محضر معاينة الدخول في الاستغلال، إذ يمكن للمستثمر المسجل لدى الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار الاستفادة من هذا النوع من المزايا بعد الدخول في إستغلال مشروعه الاستثماري.
المطلب الأول: إجراء تسجيل الاستثمار لدى الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار
يعتبر إجراء تسجيل الاستثمار أمام الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار أسلوبا جديدا تبناه المشرع الجزائري بصدور القانون 16-09 المتعلق بترقية الاستثمار (الملغى)، وقد أبقى عليه في القانون الجديد 22-18 المتعلق بالاستثمار، وذلك تماشيا مع مبدأ حرية الاستثمار المكرّس دستوريا وقانونيا، حيث حلّ هذا الإجراء الجديد محل إجراء التصريح بالاستثمار الذي كان معمول به سابقا في قوانين الاستثمار الملغاة (في المرسوم التشريعي 93-12 وكذا الأمر 01-03 المتعلق بتطوير الاستثمار).
كرّس المشرّع الجزائري هذا الإجراء لأوّل مرّة بموجب نص المادة 04 من القانون 16-09 المتعلق بترقية الاستثمار (الملغى) التي نصت على أنه:" تخضع الاستثمارات قبل إنجازها، من أجل الاستفادة من المزايا المقرّرة في أحكام هذا القانون، للتسجيل لدى الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار..."، كما أعاد تكريس هذا الإجراء في القانون 22-18 المتعلق بالاستثمار.
وعليه، سيتم بيان ماهية إجراء تسجيل الاستثمار وفقا للإجراءات المستحدثة في ظل أحكام القانون 22-18، وذلك على النحو التالي:
الفرع الأول: تعريف تسجيل الاستثمار
نص المشرع الجزائري على إجراء تسجيل الاستثمار في نص المادة 25 من القانون 22-18 دون تقديم تعريف له، تاركا ذلك للتنظيم الذي حدده بموجب المادة 2/2 من المرسوم التنفيذي 22-299 المحدّد لكيفيات تسجيل الاستثمارات أو التنازل عن الاستثمارات أو تحويلها وكذا مبلغ وكيفيات تحصيل الإتاوة المتعلقة بمعالجة ملفات الاستثمار، على أن : " تسجيل الاستثمار هو الإجراء المكتوب الذي يعّبر من خلاله المستثمر عن إرادته في إنجاز استثمار في نشاط اقتصادي لإنتاج السلع أو الخدمات".
طبقا لنص هذه المادة، يعد تسجيل الاستثمار إجراء ملزم على المستثمر قبل بداية إنجاز استثماره من أجل الاستفادة من المزايا المنصوص عليها القانون 22-18 المتعلق بالاستثمار، و/أو الخدمات المقدمة من الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، شريطة أن يكون استثماره قابل للاستفادة من هذه المزايا.
الفرع الثاني: شروط تسجيل الاستثمار
يستخلص من مضمون المادتين 03 و04 من المرسوم التنفيذي 22-299 سالف الذكر، أن تسجيل الاستثمار الإنشاء يستلزم توافر الشروط التالية:
1) تقديم طلب تسجيل الاستثمار إلى الشباك الوحيد للوكالة أو عبر المنصة الرقمية للمستثمر، وفق النموذج المحدد في الملحق الأول بالمرسوم التنفيذي 22-299 سابق الذكر.
2) وجوب أن يتم تسجيل الاستثمار من طرف المستثمر نفسه أو من طرف ممثله، على أساس وكالة تعد وفقا للنموذج الوارد في الملحق الثالث من المرسوم التنفيذي 22-299 سالف الذكر.
3) إرفاق الطلب بقائمة السلع والخدمات التي تدخل مباشرة في إنجاز استثماره وفق النموذج الـمحدد في الملحق الثاني بهذا المرسوم.
علاوة على ذلك، أخضع المرسوم التنفيذي 22-299 في المواد من 06 إلى 08، تسجيل الاستثمارات لشروط خاصة بكل شكل من أشكال الاستثمارات، وذلك على النحو التالي:
أولا: استثمارات الإنشاء
يخضــع تسـجيل استـثــمارات الإنــشـاء لتقديم بطاقة تعريف المستثــمر أو ممــثله المفوض قانـــونا، وفقا لأحكام الفقرة 3 من المادة 3 من المرسوم التنفيذي 22-299 سالف الذكر.
ثانيا: الاستثمارات التوسعة و/أو إعادة التأهيل
بالنــسبة لتســجيل استثــمارات التوسعة و/ أو إعادة التأهيل، بالإضافة إلى بطاقة التعريف، يتعين تقديم نسخ من مستخرج السجل التجاري ورقم التعريف الجبائي وكذا الميزانية الجبائية للسنة المالية الأخيرة المغلقة.
ثالثا: الاستثمارات المهيكلة
يخـــضــع تســجيل الاستثمارات المهيكلة إلى تقديم المستثمر دراسة تقنية اقتصادية تبرز معايير تأهيل الاستثمارات المهيكلة الـمحددة في المرسوم التنفيذي رقم 22-302 الذي يحدد معايير تأهيل الاستثمارات المهيكلة وكيفيات الاستفادة من مزايا الاستغلال وشبكات التقييم.
رابعا: الاستثمارات المندرجة في إطار نقل أنشطة من الخارج
يتم تســـجيل الاسـتثمارات التي تدخــل في إطار نقل النشاط انطلاقا من الخارج، على أساس ملف يتضمن ما يأتي:
- نسخة من القانون الأساسي للشركة الخاضعة للقانون الأجنبي الـمحولة والشركة المنشأة بموجب القانون الجزائري لهذا الغرض،
- بطاقة تقنية للاستثمار المزمع نقله،
- تقرير تقييمي لـمحافظ الحصص المعين من طرف الـمحكمة المختصة إقليميا الذي تم إعداده، على الأكثر، ستة (6) أشهر قبل تاريخ طلب التسجيل،
- شهادة تجديد سلع التجهيز تعدها هيئة تفتيش ورقابة معتمدة وفقا للتنظيم المعمول به.
خامسا: التأشير على قائمة السلع والخدمات المستفيدة من المزايا
طبقا لنص المواد 11 و12 و13 من المرسوم التنفيذي 22-299، تؤشر قائمة السلع والخدمات المستفيدة من المزايا الجبائية التي أعدها المستثمر، بتأشيرة يضعها الشباك الوحيد، على الفور، على جميع الصفحات.
يمكن أن تكون هذه القائمة موضوع رقابة لاحقة من طرف الشّباك الوحيد، للتأكد من مطابقة السلع والخدمات مع طبيعة النشاط، وسحب، عند الاقتضاء، تلك غير القابلة للاستفادة من المزايا مع استرجاع الحقوق إذا كانت المزايا قد استهلكت.
بالنسبة للسلع الجديدة التي تدخل ضمن حصص عينية من أجل المساهمة في رأس المال الاجتماعي للشركة، تكون موضوع قائمة يعدها المستثــمر وفــق النموذج المــرفق بالملحق الخامس بالمرسوم التنفيذي 22-299.
علاوة على ما سبق، يخضــع الاستهلاك الفــعلي للمــزايا للتســجـيل في السجل التجاري وإعداد رقم التعريف الجبائي.
يتم إعداد شهادة الإعفاء من الرسم على القيمة المضافة من طرف الوكالة في أجل لا يتجاوز اثنتين وسبعين (72) ساعة، بناء على تقديم المستثمر الفاتورة الشكلية للسلع المزمع اقتناؤها.
ولا يطلب تقديم شهادة الإعفاء من الرسم على القيمة المضافة من أجل الاستفادة الفعلية من المزايا المرتبطة بالسلع المستوردة الواردة في قائمة السلع والخدمات المستفيدة من المزايا.
الفرع الثالث: طريقة تسجيل الاستثمار
وفقا لنص المادة 04/2 من المرسوم التنفيذي 22-299 يتمتّع المستثمر بحرية اختيار طريقة تسجيل استثماره وفقا لإحدى الطريقتين: إما
1) تسجيل تقليدي: من خلال تسجيل الاستثمار لدى الشباك الوحيد للوكالة بالنسبة للاستثمارات الوطنية، أو لدى الشباك الوحيد للمشاريع الكبرى والاستثمارات الأجنبية بالنسبة لاستــثمـــارات المــشاريع الكبـرى والاستثمارات الأجنبية.
2) تسجيل رقمي: من خلال المنصة الرقمية للمستثمر، وفي كلتا الحالتين يتم تقديم طلب وفقا للنموذج المـحدد في الملحق الأول بهذا المــرســـوم، مصحوبا بقائمة السلع والخدمات التي تدخل مباشرة في إنجاز استثماره وفق النموذج الـمحدد في الملحق الثاني بهذا المرسوم.
الفرع الرابع: القيمة القانونية لإجراء تسجيل الاستثمار
طبقا لنص المادة 25 من القانون 22-18 وكذا المادة 03 من المرسوم التنفيذي 22-299 سابق الذكر، يعتبر إجراء تسجيل الاستثمارات قبل إنجازها لدى الشبابيك الوحيدة المختصة أو عبر المنصة الرقمية للمستثمر، شرط لازم للاستفادة من مزايا مرحلة الانجاز المنصوص عليها في هذا القانون.
ويتجسد تسجيل الاستثمار بموجب شهادة تسجيل تعد وفق الأشكال الـمحددة في الملحق الرابع بالمرسوم التنفيذي 22-299 سالف الذكر، وتسّلم للمستثمر فوراً من طرف الشبابيك الوحيدة المختصة، مرفقة بقائمة السلع والخدمات القابلة للاستفادة من المزايا المؤشرة من طرف هذه الشبابيك.
الفرع الخامس: رفض تسجيل الاستثمار
نصت المادة 09 من المرسوم التنفيذي 22-299 سابق الذكر، على وجوب أن يكون كل رفض لتسجيل أي استثمار مبررا وصريحا من طرف الوكالة، دون تحديد أسباب هذا الرفض.
في حالات السهو أو القصور أو الأخطاء المعاينة في طلب التسجيل، يطلب الشباك الوحيد من المستــثمر القيام بالتعديلات المطلوبة، ويمكن التكفل بالتصحيحات، فورا،ً من طرف الشباك الوحيد بعد موافقة المستثمر.
كما أشارت المادة 10 من المرسوم التنفيذي 22-299 سابق الذكر، إلى أن الإنجازات المادية لها الأسبقية على الإنجازات المالية، وبهذه الصفة، فإن التجاوزات في المبالغ، مقارنة بتلك الواردة في شهادة التسجيل، لا تؤثر، بأي شكل من الأشكال، على حقوق المستثمر في المزايا المنصوص عليها تطبيقا للقانون رقم 22-18.
الفرع السادس: شكل شهادة تسجيل الاستثمار
تتضمّن شهادة تسجيل الاستثمار على عدّة بيانات حدّدتها السلطة التنفيذية بموجب الملحق الأول المتعلق بشهادة تسجيل الاستثمار المرفق بالمرسوم التنفيذي 22-299 سابق الذكر، والمتمثلة في:
1) البيانات المتعلقة بالمستثمر أو ممثله القانوني: لقب واسم المستثمر أو ممثله الشرعي، تاريخ ومكان ميلاده، رقم بطاقة التعريف أو جواز السفر مع تاريخ ومكان صدورها، اسم الشركة، رقم وتاريخ قيدها في السجل التجاري، تاريخ ورقم التعريف الجبائي، وأخيرا تبيان هوية كل المساهمين (الاسم واللقب، الجنسية والعنوان)
2) البيانات المتعلقة بالمشروع الاستثماري: من هذه البيانات:
- نوع الاستثمار: أي الشكل الذي يأخذه المشروع الاستثماري وهي: الإنشاء، التوسع، إعادة التأهيل.
- تعيين ووصف المشروع : أي عرض موجز عن موضوع المشروع و المنتجات المنتظر إنجازها، الكمية، نسبة الإدماج...إلخ
- مكان تواجد المشروع : من حيث مقر الشركة و موقع النشاطات، مما يسهل مهمة الوكالة في تحديد النظام التحفيزي المطبق على المشروع الاستثماري (نظام القطاعات، نظام المناطق، نظام الاستثمارات المهيكلة)
- المنتوجات و/ أو الخدمات المزمع إنتاجها
- القدرات التقديرية للإنتاج و/ أو تقديم الخدمات
- مدّة انجاز المشروع الاستثماري تحدد بالشهر
- مناصب العمل المباشرة المتوقعة ) بالإضافة إلى المناصب المتوفرة احتمالا(
- هيكل التمويل: مجموعة من البيانات ذات الصلة بــ: المبلغ التقديري للاستثمار بالكيلو دينار، من خلال تبيان السلع والخدمات المستفيدة من المزايا الجبائية وتلك غير الاستفادة من المزايا الجبائية والمبلغ المحتمل للحصص العينية، إضافة إلى مبلغ الحصص بالأموال الخاصة (بالكيلو دينار) لتحديد مصادر رؤوس الأموال منها بالدينار والعملة الصعبة .
3) البيانات المتعلقة بطلب التسجيل: من هذه البيانات:
- تحديد الخدمات المقدمة من طرف الوكالة وأنواع المزايا المنصوص عليها في القانون 22-18
- التصريح بعدم الاستفادة من قبل من مزايا، سواء بالنسبة للاستثمار موضوع طلب التسجيل، أو بالنسبة لاستثمار آخر،
- التصريح بالاستفادة من قبل من مزايا، مع تحديد بيانات الاستثمار السابق
- التصريح تحت طائلة عقوبات القانون، بأن المعلومات الواردة في هذا التصريح بالاستثمار صحيحة وصادقة.
- التعهد تحت طائلة القانون بعدم التنازل، إلى غاية الاهتلاك الكّلي، عن العتاد المقتنى بموجب المزايا، وكذا العتاد الموجود لدى مؤسستي قبل التوسع، إلا بترخيص من الوكالة،
- التعهد بالتقديم للوكالة الكشف السنوي لتقدم مشروعي،
- التعهد بإعلام الوكالة بكل التعديلات الخاصة باستثماري، طبقًا للتنظيم الساري المفعول،
- التعهد بتقديم طلب إعداد محضر معاينة الدخول في الاستغلال في آجل أقصاه انقضاء آجال الإنجاز الممنوحة.
الفرع السابع: تعديل شهادة تسجيل الاستثمار
وفقا لأحكام المرسوم التنفيذي 22-299 سالف الذكر المتعلقة بتعديل شهادة تسجيل الاستثمار، سيتم بيان شروط هذا التعديل وأسبابه ثم الآثار المترتبة عنه.
أولا: شروط تعديل شهادة تسجيل الاستثمار
نصت المادة 14 من المرسوم التنفيذي 22-299 سالف الذكر، على إمكانية تعديل شهادة تسجيل الاستثمار في حالة التغيرات التي طرأت على البيانات الواردة في شهادة تسجيل الاستثمار، بتوافر الشروط التالية:
1- تقديم طلب من المستثمر يعّده وفق النموذج المحدد في الملحق السادس بهذا المرسوم
2- إرفاق الطلب بالوثائق المبررة،
3- أن يقدم الطلب خلال فترة إنجاز المشروع
ثانيا: حالات أو أسباب تعديل شهادة تسجيل الاستثمار
تختلف حالات أو أسباب تعديل شهادة تسجيل الاستثمار وفقا للتغيرات التي قد تطرأ على الاستثمار قبل انقضاء مرحلة الإنجاز، إذ يمكن أن يمس التعديل مختلف المعاملات ذات الصلة بالنشاط الاستثماري، كتغيير الموقع أو الموطن الجبائي أو تسمية المشروع الاستثماري أو شكل الشركة أو المؤسسة... وغيرها من الأسباب المختلفة والمتنوعة التي لا يمكن حصرها.
نتيجة لذلك، لم يحدد المشرع هذه الأسباب المتنوعة مكتفيا بالإشارة إلى سبب واحد ألا وهو تغيير النشاط في المادة 3/14 و4 من المرسوم التنفيذي 22-299 سابق الذكر، حيث أكد فيها على أنه لا يقبل تغيير النشاط إلا خلال فترة إنجاز المشروع، ويؤدي ذلك إلى إرجاع المستثمر المزايا المستهلكة بعنوان المعدات المقتناة التي تدخل حصريا في النشاط الأولي.
ثالثا: الآثار المترتبة عن تعديل شهادة تسجيل الاستثمار
طبقا لنص المادة 2/14 من المرسوم التنفيذي 22-299 سابق الذكر، يتجسد التعديل بشهادة معدلة يتم إعدادها وفق النموذج الـمحدد في الملحق السابع بالمرسوم المذكور أعلاه، والمتضمن ذكر التغييرات التي طلبها المستثمر بالإضافة إلى تمديد آجال الإنجاز مع إمضاء وختم مدير الشباك الوحيد.
الفرع الثامن: تعديل قائمة السلع والخدمات المستفيدة من المزايا
علاوة على تعديل شهادة تسجيل الاستثمار، أجازت المادة 18 من المرسوم التنفيذي 22-299 سالف الذكر، للمستثمر أن يطلب تعديل قوائم السلع والخدمات المستفيدة من المزايا المشار إليها في المادتين 11 و12 أعلاه، وذلك وفق النموذج المحدد في الملحق الثامن بهذا المرسوم، على أن يتم تعديل القوائم وفق نفس الإجراءات التي أدت إلى إصدارها الأول، ويترتب عن تعديل القوائم إصدار قوائم معدلة وفق النموذج المحدد في الملحق التاسع بهذا المرسوم.
الفرع التاسع: أثار تسجيل الاستثمار
ينتج عن تسجيل المشروع الاستثماري لدى الشبابيك الوحيدة المتخصصة التابعة للوكالة الحصول على مزايا مرحلة الانجاز بقوة القانون ودون القيام بإجراءات أخرى، ويمتد هذا الأثر من تاريخ تسجيل الاستثمار إلى غاية نهاية مدّة الانجاز المحددة في طلب التسجيل والتي قد تكون موضوع تمديد وفق الآجال القانونية المسموح بها.
الفرع العاشر: التنازل عن الاستثمار أو تحويله
أجاز القانون رقم 22-18 بموجب المواد 19 و20 و21 منه، للمستثمر التنازل عن استثماره أو تحويله، على النحو التالي:
أولا: التنازل عن الاستثمار
يقصد بالتنازل عن الاستثمار التنازل الجزئي عنه، مع إمكانية التنازل عن السلع والخدمات التي استفادت من المزايا المنصوص عليها في القانون رقم 22-18 وتــلك المــمنــوحــة بمــوجـــب نصوص سابقة خلال فترة الاهتلاك، وذلك بناء على ترخيص من الوكالة وبطلب من المستثمر، غير أنه تتوقف المطالبة بالترخيص فور الاهتلاك الكلي للسلع المقتناة بالاستفادة من المزايا.
ويؤدي التنـــازل عن ســـلعة أو عدة ســلع، خلال فترة الاهتلاك، إلى استرداد المزايا الممنوحة، ويـحسب المبــلــغ الــواجب استــرداده بــالــتــنـاسب مـع فـتـرة الاهتلاك المتبقية.
غير أنه تتوقف المطالبة بالترخيص فور الاهتلاك الكلي للسلع المقتناة بالاستفادة من المزايا.
ثانيا: تحــويل الاستثمار
يقصد بتحويل الاستثمار، التنازل الكّلي عنه، بما في ذلك التــنازل عن الرأســـمال الاجــتماعي لفائدة المتنازل له، مع إمكانية تحويل الســلــع والخــدمات المــتــعــلــقــة بالاستــثــمــار المــســتــفــيــدة من المزايا المنصوص عليها في القــانون رقم 18-22، وتلك الممنوحة بموجب نصوص سابقة، وذلك بناء على ترخيص من الوكالة وبطلب من المستثمر.
يلتزم المتنازل له بالوفاء بجميع الالتزامات التي يتحملها المستثمر المتنازل، باكتتاب تعهد لدى الوكالة وفق النموذج المرفق بالملحق العاشر بالمرسوم التنفيذي 22-299 سالف الذكر.
الفرع الحادي عشر: الإتاوة المتعلقة بمعالجة ملفات الاستثمار
تُحصِل الوكالة إتاوة بعنوان معالجة الملفات الاستثمار، ويحدد مبلغ الإتاوة وفقا للجداول المحددة في المادة 23 من المرسوم التنفيذي 22-299 سالف الذكر.
يعفــى المــستثمر من دفع الإتاوة عــند كــل إجراء تم اتخاذه من طرف الوكالة لتصحيح خطأ أو إغفال لا ينسب إلى المستثمر (المادة 24 من المرسوم التنفيذي 22-299 سالف الذكر)
تدفع الإتاوة من طرف المستثمر لدى الوكالة لفائدة الخزينة العمومية (المادة 25 المرسوم التنفيذي 22-299)
الفرع الثاني عشر: تمديد آجال إنجاز الاستثمار
استناداً إلى نص المواد 15 و16 و17 المرسوم التنفيذي 22-299 سالف الذكر، يمكن أن تكون آجال إنجاز الاستثمار الـمحددة في شهادة التسجيل، موضوع تمديد على النحو التالي:
- تمديد باثني عشر (12) شهرا إذا كان تقدم إنجاز الاستثمار يتعدى نسبة عشرين بالمائة (20%) من مبلغ الاستثمار المذكور في شهادة التسجيل،
- ويمكن تمديد هذا الأجل، استثناءً، لمدة اثني عشر (12) شهرا إضافية في حالة تسجيل نسبة تقدم تفوق خمسين بالمائة (50%).
وعليه، تتمثل شروط تمديد آجال إنجاز الاستثمار في:
1- تقديم طلب تمديد أجل الإنجاز من طرف المستثمر، على الأقل، خلال ثلاثة (3) أشهر قبل نهاية آجال الإنجاز، وعلى الأكثر، خلال ثلاثة (3) أشهر بعد نهاية هذا الأجل.
وفي حالة تمديد الأجل، تدرج الأشهر الثلاثة (3) الممنوحة بعد انتهاء فترة الإنجاز، في احتساب أجل الإثني عشر (12) شهرا الخاص بتمديد فترة الإنجاز.
2- عدم الدخول الجزئي في الاستغلال للاستثمار مع الاستفادة الفورية من المزايا المرتبطة بهذه المرحلة، حسب الشروط المـحددة في التنظيم الساري المفعول، لأن ذلك يؤدي إلى فقدان إمكانية تمديد آجال الإنجاز حسب المادة 3/15 من المرسوم التنفيذي 22-299.
المطلب الثاني: إجراء إعداد محضر معاينة الدخول في الاستغلال الكلي أو الجزئي
عكس مزايا الانجاز التي يتم الحصول عليها بمجرد تسجيل المشروع الاستثماري لدى الشبابيك التابعة للوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار، تخضع الاستفادة من المزايا، بعنوان مرحلة الاستغـلال المنصوص عليها في المادة 27 من القانون رقم 22-18 المتعلق بالاستثمار، بناء على طـــلب من المستــثمـــر، إلى إعداد محضر معاينة الدخول في الاستغلال تعده الوكالة الجزائرية لتــرقية الاستثمار، أي بعد دخول المشروع الاستثماري في الإنتاج.
وعليه، سيتم تحديد كيفيات الاستفادة من مزايا مرحلة الاستغلال وفقا لأحكام المرسوم التنفيذي 22-302 يحدد معايير تأهيل الاستثمارات المهيكلة وكيفيات الاستفادة من مزايا الاستغلال وشبكات التقييم، وذلك على النحو التالي:
الفرع الأول: شروط الاستفادة من مزايا مرحلة الاستغلال
طبقا لأحكام المواد 02 و06 07 من المرسوم التنفيذي 22-302 الذي يحدد معايير تأهيل الاستثمارات المهيكلة وكيفيات الاستفادة من مزايا الاستغلال وشبكات التقييم، يشترط للاستفادة من المزايا مرحلة الاستغـلال، توافر الشروط التالية:
1) تقديم طـــلب إعداد محضر معاينة الدخول في الاستغلال الكلي أو الجزئي من طرف المستــثمـــر إلى الوكالة أو عبر المنصة الرقمية للمستثمر.
2) يرفق طـــلب إعداد محضر معاينة الدخول في الاستغلال بالوثائق المحددة في المادة 07 من المرسوم التنفيذي 22-302 سالف الذكر
3) إعداد محضر معاينة الدخول في الاستغلال من قبل الوكالة وتسليمه للمستثمر خلال أجل لا يتجاوز ثلاثين (30) يومًا، ابتداء من تاريخ إيداع الطلب.
تحدد مدة المــزايا الممـنوحة، بعـنـوان مرحــلة الاستغلال، على أساس شبكة تقييم خاصة بكل نظام تحفيزي، بعد انقضاء المدة الدنيا المحددة في محضر معاينة الدخول في الاستغلال، غير أنه لا تــخضع الاستــثــمــارات المتــواجــدة في المواقــع الــتــابـعـة للجنوب الكبير لأحكام هذه المادة 03 من المرسوم.
الفرع الثاني: القيمة القانونية لإجراء إعداد محضر معاينة الدخول في الاستغلال
طبقا لنص المادة 08 من المرسوم لتنفيذي 22-302 سالف الذكر، يعد إجراء إعداد محضر معاينة الدخول في الاستغلال إجباري لجميع الاستثمارات موضوع التسجيل، التي طلبت الاستفادة من مزايا مرحلة الاستغلال.
لذا، يشكل عدم طلب المستثمر إعداد هذا الإجراء بعد انتهاء مدة الإنجاز سببا لإلغاء شهادة التسجيل وذلك بعد إعذار صادر عن الوكالة، باستعمال كل الطرق وبقي دون جدوى مدة ستين (60) يوما.
يقصد بالدخول في الاستغلال، حسب المادة 2/04 من المرسوم التنفيذي 22-302 سالف الذكر، إنتاج السلع و/أو الخدمات الموجهة للبيع، بعنوان الاستثمار الذي أدى إلى الاقتناء الجزئي أو الكلي لوسائل الإنتاج الواردة في قائمة السلع والخدمات المقدمة للوكالة عند التسجيل والضرورية لممارسة النشاط موضوع الاستثمار المسجل.
تعتبر معاينة الدخول في الاستغلال وفقا لنص المادة 1/04 من المرسوم التنفيذي 22-302 سالف الذكر، المعدة في شكل محضر وفًقا للنموذج المنصوص عليه في الملحق الثاني بالمرسوم التنفيذي 22-302 سالف الذكر، الإجراء الذي يسمح بالإشهاد على أن المستثمر الحامل لمشروع مسجل لدى الوكالة، قد وّفـى بالتزاماته، لاسيما فيما يتعلق باقتناء السلع و/ أو الخدمات، بغرض الدخول الفعلي في الاستغلال وممارسة نشاطه، وفقا لشهادة التسجيل.
مع العلم أنه لا يــمــكــن تسلــيــم مــحضر مــعــايــنــة الــدخــول في الاستغلال للاستثمارات المتعلقة بالأنشطة المقننة إلا بعد الموافقة عليها من قبل الإدارات المعنية.
تسمح معاينة الدخول في الاستغلال، بالنسبة لاستثمارات التوسعة أو إعادة التأهيل، بتحديد النسبة المائوية للإعفاءات التي تمنح بعنوان مرحلة الاستغلال، والتي تحتسب وفق نسبة الاستثمارات الجديدة مقارنة بمجموع الاستثمارات الإجمالية المنجزة، وذلك حسب المادة 05 من المرسوم لتنفيذي 22-302 سالف الذكر.
طبقا لنص المادة 12 من المرسوم التنفيذي 22-302 سالف الذكر، عندما يتضمن الاستثمار عدة وحدات أو منشآت معنية بالاستثمار، فإن تلك الموجودة في المناطق المذكورة في المادة 28 من القانون 22-18، تستفيد من مزايا الاستغلال التي تنطبق على هذه المناطق.
كما حددت المادة 13 من المرسوم التنفيذي 22-302 سالف الذكر، كيفية احتساب مناصب الشغل المأخوذة بعين الاعتبار في معاينة الدخول في الاستغلال كما يأتي:
- بــالــنسبــة لاستــثــمــارات الإنشاء، يــتـم احـتساب جـمـيـع مناصب الشغل الفعلية المستحدثة
- بالنسبة لاستثمارات التوسعة و/ أو إعادة التأهيل، تحتسب مناصب الشغل التي تم إنشاؤها حديثا غير تلك التي كانت موجودة أثناء تسجيل الاستثمار.
يتم خصم عدد المستخدمين المغادرين الذين كانوا جزءا من المستخدمين الموجودين قبل تسجيل الاستثمار من العدد الإجمالي لمناصب الشغل المنشأة بعنوان الاستثمار المعني.
الفرع الثالث: الآجال الممنوحة للمستثمر لإجراء طلب إعداد محضر معاينة الدخول في الاستغلال
وفقا لنص المادة 09 من المرسوم التنفيذي 22-302 سالف الذكر، يمكن تنفيذ الإجراء المتعلق بالدخول في الاستغلال، وفًقا لرغبة المستثمر، ضمن أحد الآجال التالية:
1) أثناء الاستغلال الجزئي للمشروع،
2) عند الانتهاء الكّلي من مرحلة إنجاز المشروع،
3) خلال ثلاثة (3) أشهر كأقصى تقدير، بعد استنفاد إمكانيات تمديد آجال الإنجاز.
4) خلال السنة التي تلي تاريخ انتهاء آجال الإنجاز بالنسبة للمستثمر الذي استكمل إنجاز استثماره المسجل، دون الاستفادة من مزايا الإنجاز.
الفرع الرابع: الخيارات الممنوحة للمستثمر بعد الدخول في الاستغلال الجزئي
طبقا لنص المادة 10 من المرسوم التنفيذي 22-302 سالف الذكر، يحق للمستثمر الذي دخل مشروعه جزئيا في الاستغلال، القيام بأحد الخيارات التالية:
1) أن يختار تأجيل الاستفادة من مزايا الاستغلال بناء على طلبه الصريح، وهنا يخضع للضريبة على نشاطه الجزئي وفق شروط الــقــانــون الــعــام، إلى غــايــة إعــداد مــحضر مــعــايــنـة الـدخـول في الاستغلال الكلي للاستثمار، وفي هذه الحالة، يبدأ احتساب مزايا الاستغلال ابتداء من تاريخ إعداد محضر معاينة الدخول في الاستغلال.
2) أن يختار الاستفادة الفورية من مزايا الاستغلال، والتي تتم على أساس محضر الدخول في مرحلة الاستغلال الجزئي، ويبدأ سريانها من تاريخ الدخول في الاستغلال مع الاحتفاظ بآثار شهادة التسجيل إلى غاية انتهاء فترة الإنجاز، ولكن دون إمكانية تمديد أجل مدة الإنجاز.
وفي هذه الحالة يلزم المستثمر بإجراء طلب إعداد محضر معاينة الدخول في الاستغلال الكّلي للمشروع في أجل أقصاه ثلاثة (3) أشهر بعد الانتهاء من فترة الإنجاز وفي حالة عدم استكمال هذا الإجراء، يتم الشروع في إجراء إلغاء شهادة التسجيل، حسب المادة 11 من المرسوم التنفيذي 22-302 سالف الذكر.
الفرع الخامس: الآثار المترتبة عن إعداد محضر معاينة الدخول في الاستغلال الكلي
حسب المادة 14 من المرسوم التنفيذي 22-302 سالف الذكر، يترتب عن إعداد مــحـــضـــر معــاينة الدخول في الاستغلال الكّلي:
1) يعتبر هذا الإجراء اعترافا بوفاء المستثمر بالتزاماته المكتتبة مقابل الاستفادة من المــزايــا الممنوحة.
2) يمنح هذا الإجراء للمستثمر فـرصـة تسجــيل استــثمار جــديد، من أجل توسيـــع قدرات الإنتاج أو إعادة تأهيل الاستثمارات الموجودة التي استفادت سابقا من المزايا.





المرجع القانوني الجزائري | الضمانات القانونية للمستثمرين في ظل القانون 22-18






المبادئ والضمانات القانونية الممنوحة للمستثمرين
في ظل القانون 22-18


إن التمتع بالامتيازات أو المزايا سالفة الذكر بالرغم من أهميتها كعامل مشجع للاستثمارات، لا يعد كافياً لوحده ما لم تقم الدولة بمنح تسهيلات وتوفير ضمانات تشجع المستثمرين الوطنيين والأجانب على حد السواء، بحيث تزيل عنهم أية مخاوف إزاء المخاطر التي قد تقف حاجزا أمام إنجاز مشاريعهم الاستثمارية، وذلك من خلال التزام الدولة بتقديم الوسائل الكفيلة لتحقيق الأمان القانوني لهؤلاء المستثمرين، من خلال توفير بيئة لهم تشريعية وتنظيمية وحتى اقتصادية، إجتماعية وسياسية.

تأسيسا على ذلك، كرس المشرع الجزائري بموجب القانون 22-18 العديد من الضمانات لمصلحة كل من المستثمرين الوطنيين والأجانب بهدف تحسين المناخ الاستثماري في الجزائر في المواد من 06 إلى 14 من هذا القانون، بالإضافة إلى مختلف الاتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف التي أبرمتها الجزائر في مجال الاستثمار وتمت المصادقة عليها، ويمكن تقسيم هذه الضمانات إلى: ضمانات قانونية وضمانات مالية وأخرى قضائية.

علاوة على هذه الضمانات، حرص المشرع الجزائري على تكريس مجموعة من المبادئ التي يقوم عليها قانون الاستثمار 22-18 بموجب المادة 03 منه، وذلك على النحو التالي:

الفصل الأول: المبادئ القانونية المكرسة للمستثمرين في ظل القانون 22-18

أرسى المشرع الجزائري بموجب المادة 03 من قانون الاستثمار 22-18 مجموعة من المبادئ التي يقوم عليها هذا القانون، والتي تعد بمثابة ركائز أساسية لا يمكن الاستغناء عنها بالنسبة لكل مستثمر، سواء كان وطني أو أجنبي مهما كان شكل مشروعه الاستثماري أو حجم رأسماله أو نوع النشاط الاقتصادي الذي يمارسه، وتتمثل هذه المبادئ في:

المبحث الأول: مبدأ حرية الاستثمار

يعد مبدأ حرية المنافسة و الذي يصطلح عليه دستوريا بـ"حرية التجارة و الاستثمار والمقاولة" ركيزة أساسية في عملية الانفتاح و التحول نحو اقتصاد السوق، و من خلال هذا المبدأ العام تبرز أهمية مبدأ حرية الاستثمار كمبدأ متفرع عنه، لما له من دور كبير في دفع عجلة التنمية الاقتصادية، و لتحديد مفهوم مبدأ حرية الاستثمار، ينبغي بداية تبيان التكريس الدستوري والقانوني له، ثم تحديد مضمونه والقيود الواردة عليه.

المطلب الأول: التكريس الدستوري والقانوني لمبدأ حرية الاستثمار

لقد كرس الدستور الجزائري صراحة مبدأ حرية الاستثمار بموجب المادة 43 من التعديل الدستوري لسنة 2016، والتي تعتبر أول نص دستوري يكرس صراحة حرية الاستثمار، هذه الحرية التي أكد عليها المشرع في المادة 61 من التعديل الدستوري لسنة 2020.

و بهذا النص يكون المشرع الدستوري قد أضفى حماية كافية لمبدأ حرية الاستثمار ضد كل صور التعدي عليه سواء كانت صادرة من الدولة أو الخواص، واستبعد بذلك كل الحواجز والعوائق التي تحول دون قيام المؤسسات الوطنية والأجنبية بالمشاركة في عملية التنمية الاقتصادية بعدما كانت حكراً على المؤسسات العمومية قبل مرحلة الانفتاح الاقتصادي.

بالنسبة للتكريس القانوني لمبدأ حرية الاستثمار فقد سبق من حيث صدوره التكريس الدستوري لهذا المبدأ في 2022، حيث أصدر المشرع الجزائري في 05 أكتوبر 1993 أول نص قانوني يكرّس بصفة صريحة مبدأ حرية الاستثمار وهو المرسوم التشريعي 93-12 المتعلق بترقية الاستثمار بموجب المادة 1/03 منه التي نصت على أنه:" تنجز الاستثمارات بكل حرية..."، وقد أكد على هذا التكريس في 20 أوت 2001 الأمر 01-03 المتعلق بتطوير الاستثمار في المادة 1/04 منه التي نصت على أنه:" تنجز الاستثمارات في حرية تامة...".

نفس المبدأ أكده القانون 16-09 المتعلق بترقية الاستثمار الصادر في 03 أوت 2016 في المادة 03 منه التي تنص على أنه:" تنجز الاستثمارات المذكورة في أحكام هذا القانون في ظل احترام القوانين والتنظيمات المعمول بها..."

علاوة على ذلك، حدد القانون الجديد 22-18 مبادئه الأساسية في المادة 03 منه التي عرفت لأول مرة مبدأ حرية الاستثمار في فقرتها 01 على النحو التالي: "حـريـة الاستـثـمار : كـــل شخص طبيعي أو معنوي، وطـــنيا كــان أو أجـــنبيــا، مقيــم أو غــيــر مــقــيــم، يــرغب في الاستثــمـــار، هـــو حـــر في اختيار استثــمــاره وذلك في ظــل احترام التشريع والتنظيم المعمول بهما".

وعليه، فإنه تطبيقا لهذا التكريس الدستوري والقانوني لمبدأ حرية الاستثمار يحق لكل شخص طبيعي أو معنوي وطني أو أجنبي أن يمارس النشاطات الاقتصادية لإنتاج السلع والخدمات، شريطة احترام القوانين والتنظيمات المعمول بها، سواء تلك المنجزة في شكل: استثمارات الإنشاء أو توسيع قدرات الإنتاج و/أو إعادة تأهيل أدوات الإنتاج، أو عن طريق المساهمة النقدية أو العينية في رأس مال مؤسسة أو نقل أنشطة من الخارج، والتي لا تكون محل استثناء من المزايا، أي غير الواردة في القوائم السلبية المحددة بموجب المرسوم التنفيذي رقم 22-300 سالف الذكر.

المطلب الثاني: تحديد مضمون مبدأ حرية الاستثمار

يقصد بمبدأ حرية الاستثمار:" حرية الأشخاص الطبيعيين والمعنويين سواء كانوا وطنيين أو أجانب في ممارسة النشاطات الاقتصادية لإنتاج السلع و الخدمات المنجزة في إطار الاستثمارات المسجلة لدى الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، بغرض الاستفادة من المزايا والضمانات التي يقررها قانون الاستثمار"، وذلك بالنظر لدوره المهم في تحقيق التنمية الاقتصادية للدولة.

بمعنى آخر حرية الأشخاص في انجاز استثمارات الإنشاء توسيع قدرات الإنتاج و/أو إعادة تأهيل أدوات الإنتاج، أو عن طريق المساهمة النقدية أو العينية في رأس مال مؤسسة أو نقل أنشطة من الخارج، لممارسة نشاطاتهم الاستثمارية المسجلة لدى الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، في ذلك ظل احترام القوانين والتنظيمات المعمول بها.

وتشمل هذه الحرية المتاحة لكل من المستثمر الوطني والأجنبي: حرية اختيار مكان ممارسة النشاط ومدته، وحرية اختيار نوع النشاط الاقتصادي الممارس، والشكل القانوني للمشروع الاستثماري، وحرية اختيار أنواع ومقدار الأموال والأصول المستخدمة لإنجاز المشروع، وحرية اختيار طرق التسويق...إلخ

إن قياس حرية الاستثمار في دولة ما، يعتمد على معيارين أساسيين يصطلح عليهما بالمؤشرات التنظيمية والمالية لقياس حرية الاستثمار وهما: التخلي عن نظام الاعتماد والترخيص المسبق من الناحية التنظيمية، إضافة إلى منح حرية الحركة لرؤوس الأموال الخاصة.

المطلب الثالث: القيود الواردة على مبدأ حرية الاستثمار

طبقا لمضمون المادة 61 من الدستور لا يعد مبدأ حرّية الاستثمار مبدأ مطلقا بل نسبيا إذ يجب أن يمارس في إطار القانون وهو ما تعزّزه المادة 15 من القانون 22-18 التي تنص على أنه:" يجب على المستثمر أن يلتزم بما يأتي:

– الســهر على احترام التشريع المـعمول به والمعايير، لاسيما منها تلك المتعلقة بحماية البيئة، والصحة العمومية، والمـــنافسة، والعــمـــل، وشـــفـافية المعلومات المحاسبية والجبائية والمالية".

ويستخلص من مضمون هذه المادة أنّ المشرّع الجزائري قد اعترف بمبدأ حرية الاستثمار من جهة، لكنه في المقابل قيّده بضرورة احترام التشريع والتنظيم المتعلق بالقوانين الواردة أعلاه، لذا ينبغي على المستثمر مراعاة أحكام هذه القوانين، وذلك على النحو التالي:

1. قانون حماية البيئة:

ألزم المشرع بموجب المادة 15 من القانون 22-18 كل مستثمر بإحترام التشريعات والمعايير المتعلقة بحماية البيئة حتى لا تشكل مشاريعهم الاستثمارية خطرا على البيئة، ويعد هذا التدخل من قبل المشرع بمثابة قيد صريح يحد من حرية الاستثمار بهدف حماية البيئة.

كما أكدت المادة 02 من ذات القانون على أن تنجز المشاريع الاستثمارية في الجزائر في إطار التنمية المستدامة من خلال تأكيدها على ضرورة ضمان تنمية إقليمية مستدامة ومتوازنة كأحد أهداف القانون 22-18، ويقصد بالتنمية المستدامة حسب المادة 04/4 من القانون 03-10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة المعدل والمتمم :" التوفيق بين تنمية إجتماعية واقتصادية قابلة للاستمرار وحماية البيئة، أي إدراج البعد البيئي في إطار تنمية تضمن تلبية حاجيات الأجيال الحاضرة والأجيال المستقبلية."

تأسيسا على ذلك، يتضح تكريس المشرع لحرية الاستثمار مع ضرورة مراعاة مبدأ الحيطة البيئي الذي يقتضي توفر المعارف والتقنيات الحديثة أثناء إنجاز واستغلال المشروع الاستثماري، وذلك من خلال مراعاة البعد البيئي في كل النشاطات التي تؤدي إلى تحقيق التنمية الاقتصادية، ومن أبرز هذه النشاطات: قطاع المناجم والمحروقات والموارد المائية (تحلية مياه البحر و نزع المعادن من البحار) وقطاع الكهرباء والغاز...

لذلك غالبا ما تخضع هذه النشاطات قبل ممارستها إلى نظام الترخيص أو التصريح المسبق، فإذا تمت ممارستها بشكل غير مطابق للمقاييس القانونية البيئية، يتم سحب الترخيص من المستثمر كجزاء إداري، أو توجيه إليه إخطار لاتخاذ التدابير اللازمة لجعل نشاطه مطابق للمقاييس المعمول بها، وفي حالة عدم اتخاذه لهذه التدابير يتم توقيف نشاطه المتسبب بالتلوث مؤقتا، هذا فضلا عن العقوبات المالية التي توقع عليه وفقا لأحكام القانون 03-10 المعدل والمتمم المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة.

إضافة على ذلك، حرص المشرع بموجب المادة 15 من القانون 03-10 المعدل والمتمم المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة، على إخضاع المشاريع الاستثمارية لإجراء وقائي يسمى بـ "دراسة التأثير على البيئة" وهي دراسة علمية وقانونية تسبق إنجاز المشروع بهدف التعرف في الوقت الملائم على تأثيرات عملية الاستثمار المباشرة أو غير المباشرة على الوسط البيئي وخاصة على التراث الثقافي وعلى الظروف الاجتماعية والاقتصادية وتقييم هذه الآثار، والتحقق من التكفل بالتعليقات المتعلقة بحماية البيئة في إطار المشروع المهني.

ونظرا لاختلاف تأثيرات المشاريع الاستثمارية على البيئة، ميز المشرع بين المشاريع التي تخضع لدراسة تأثير وبين المشاريع التي تخضع فقط لموجز التأثير، ولا يمكن المباشرة في إحدى هذه المشاريع إلا بعد الحصول على الموافقة على موجز أو دراسة التأثير من طرف السلطات المختصة، وحتى بعد منح المستثمر هذه الموافقة تستمر المصالح المكلفة بالبيئة المختصة إقليميا بمراقبة ومتابعة المشاريع التي كانت محل دراسة أو موجز تأثير.

2. قانون الصحة:

كرس القانون 18-11 المتعلق بالصحة المعدل والمتمم[1]، مجموعة من الحقوق والواجبات المتعلقة بحماية الصحة وترقيتها، حيث أولى اهتماما للرعاية الجسمية والمعنوية للإنسان، واعتبر ذلك عاملا أساسيا في تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية للدولة، وهذا ما سعى المشرع من خلال تطبيق نصوص هذا القانون، بغية الوصول إلى حماية الإنسان من الأمراض والأخطار وتحسين ظروف المعيشة والعمل، وهذا ما يظهر جليا من مضمون المادة 09 منه التي تنص على ما يلي: "تهدف حماية الصحة وترقيتها إلى ضمان حماية المستهلك والبيئة وحفظ الصحة وسلامة المحيط وإطار المعيشة والعمل".

3. قانون المنافسة:

حدد المشرع أهداف الأمر 03-03 المتعلق بالمنافسة المعدل والمتمم[2] بموجب المادة 01 منه فيما يلي:

- تحديد شروط ممارسة المنافسة في السوق (مبادئ المنافسة الحرة) والمتمثلة في: مبدأ حرية الأسعار، حظر أو منع الممارسات المقيدة للمنافسة، مراقبة التجميعات الاقتصادية.

- تحقيق الفعالية الاقتصادية وتحسين ظروف معيشة المستهلكين وعليه، ينبغي على المستثمر عدم مخالفة هذه المبادئ عند ممارسة مشروعه الاستثماري.

4. قانون العمل:

يحدد قانون العمل بصورة أساسية في علاقة العمل الفردية القائمة على عقد العمل المنظمة بموجب القانون 11-90 المتعلق بعلاقات العمل الفردية المعدل والمتمم[3]، وقد سعى المشرع الجزائري من خلاله إلى تكريس حماية للعامل باعتباره الطرف الضعيف في علاقة العمل، وذلك بالتدخل من أجل ضمان أجر عادل يهدف إلى حماية القدرة الشرائية للعمال ورفعها من خلال نظام حماية الأجور، مع مراعاة حماية النشاط الاقتصادي للمؤسسة المستخدمة، وكذا ضمان حقوق العمال الأساسية في العطلة والتأمين والسلامة الجسدية والمعنوية والترقية والاستقالة والتقاعد...إلخ

5. شفافية المعلومات المحاسبية والجبائية والمالية: يجب على المستثمر الإفصاح عن المعلومات المحاسبية والجبائية والمالية بشفافية دون لبس أو تضليل، وأن يقدم معلومات وبيانات واضحة ودقيقة وحقيقية عن الوضعية المالية لمؤسسته أو مشروعه الاستثماري.

المبحث الثاني: مبدأ المساواة في التعامل مع الاستثمارات

من الضمانات القانونية التي تشكل حافزا للمستثمر الأجنبي هو المساواة في المعاملة بينه وبين المستثمر الوطني، تكريسا لذلك نص القانون 22-18 في مادته 2/03 على مبدأ:"...المساواة في التعامل مع الاستثمارات"، ويقصد بهذا المبدأ أن الدولة تعامل المشاريع الاستثمارية المقدمة من طرف المستثمر الأجنبي بنفس المعاملة التي تعامل بها المستثمر الجزائري دون أي تمييز بينهم، كما تمنح لهم نفس الحقوق والالتزامات وهذا ما يساهم في جذب الاستثمارات الأجنبية، وباعتباره مبدأ دولي أقرته معظم الاتفاقيات الدولية فإن المستثمر يستفيد منه في كل مراحل استثماره.

وعليه، فإنه وفقا لمبدأ المساواة في المعاملة، يتلقى المستثمرون سواء كانوا أشخاص طبيعيون أو معنويون وسواء كانوا وطنيين أو أجانب، معاملة عادلة ومنصفة فيما يخص الحقوق والوجبات المرتبطة باستثماراتهم.

المبحث الثالث: مبدأ الشفافية في التعامل مع الاستثمارات

تكرس هذا المبدأ لأول مرة في القانون الجديد للاستثمار رقم 22-18 في المادة 2/03 منه والتي تنص على ما يلي:" الشفافية...في التعامل مع الاستثمارات" حيث تلزم هذه المادة الدولة بمعاملة كافة المشاريع الاستثمارية المقدمة من طرف المستثمر الأجنبي أو الجزائري وفقا لهذا المبدأ.

يقصد بالشفافية في مجال القانون:" وضوح التشريعات وسهولة فهمها وانسجامها مع بعضها ووضوح صياغتها ومرونتها وفقا للمتغيرات بما يتناسب مع التطورات الحاصلة، وكذلك تبسيط الإجراءات ونشر المعلومات والإفصاح عنها وسهولة الوصول إليها، حتى تكون متاحة للجميع."

وباعتبار أن مصطلح الشفافية يعد نقيضا للسرية والكتمان والغموض، فيمكن القول بأن الشفافية هي حرية تدفق المعلومات بحيث تكون المعلومات في متناول من يهمه الأمر، وعلى هذا فإن الشفافية تعني الوضوح وسهولة الوصول إلى المعلومات من خلال إزاحة كافة السبل والمعوقات التي تعوق المعرفة وحرية المعلومات والحد من السرية إلى أقصى درجة ممكنة، بما لا يؤدي إلى إلحاق الضرر بالإدارة أو العمل أو المشروع.

وأهم ما يجسد هذا المبدأ في أحكام القانون رقم 22-18 هو استحداث المنصة الرقمية للمستثمر المنصوص عليها في المادة 23 من هذا القانون وكذا المادة 28 من المرسوم التنفيذي رقم 22-298 المؤرخ في 08 سبتمر2022، الذي يحدد تنظيم الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار وسيرها، الأمر الذي يبرز حرص المشرع على التطبيق الفعلي لمبدأ الشفافية في دراسة ملفات الاستثمار بالإضافة إلى تحسين وتسهيل التواصل بين المستثمرين مع الإدارات والهيئات المشرفة على الاستثمار.

الفصل الثاني: الضمانات القانونية الممنوحة للمستثمرين في ظل القانون 22-18

تقتضي سياسية جذب الاستثمارات لاسيما الأجنبية إصدار تشريعات تكرس ضمانات للمستثمرين، ووفقا لأحكام القانون 22-18 تتمثل هذه الضمانات القانونية في:

المبحث الأول: ضمان الثبات التشريعي

كأصل عام يحق لكـل دولـة تعـديل نصوصـها القانونيـة والتنظيمية أو إلغائها بما يحقق المصلحة العامـة، مع سريان هـذا التعـديل أو الإلغاء على كافة الأشخاص المقيمين داخل إقليمها، ومع ذلك أقر المشرع الجزائري بضمان الثبات التشريعي في قانون الاستثمار بهدف تثبيت وتجميد أحكامه من حيث الزمان، وذلك في سبيل منح ضمانات قانونية هامة للمستثمر الوطني والأجنبي قصد تشجيعهم على إنجاز المشاريع الاستثمارية في الجزائر، ومن ثم حمايتهم من كل المخاطر التي تنجم من جراء أي تعديل أو إلغاء محتمل للتشريعات المتعلقة بالاستثمار أو المساس بالتوازن العقدي بالنسبة لعقود الاستثمار.

أولا: تعريف الثبات التشريعي

يقصد بضمان الثبات التشريعي:" التثبيت أو التجميد الزمني للتشريع الساري بالدولة الذي يحكم الاستثمارات المنجزة فيها، من خلال التزام الدولة بعدم تطبيق أي تعديل أو إلغاء عليها"، وهذا ما يؤدي إلى بقاء المستثمر محتفظا بجميع الامتيازات والضمانات التي منحت له في ظل التشريع السابق.

كما يعرف ضمان استقرار القانون المطبق على الاستثمار بأنه:" استقرار التشريع المنظم للإستثمارات بحيث لا يسري عليه أي تعديل أو إلغاء لاحق له يمس بمصالح المستثمرين"، وهو بذلك بمثابة تعطيل مؤقت لحق الدولة في ممارسة اختصاصاها التشريعي والتنظيمي في مجال الاستثمار.

ثانيا: صور الثبات التشريعي

يتخذ الاستقرار التشريعي شكل مبدأ تشريعي، كما يمكن أن يكون في شكل شرط تعاقدي.

1. مبدأ تشريعي: يقصد به ذلك المبدأ الذي يرد في صلب قوانين الدولة والتي بمقتضاها تتعهد بعدم تعديل أو إلغاء أحكامها القانونية الواجبة التطبيق على الاستثمارات المنجزة في ظلها، وقد أكد المشرع الجزائري على مبدأ تجميد النص التشريعي المتعلق بالاستثمار بموجب في قوانين الاستثمار المتعاقبة وكما أكد عليه مرة أخرى بموجب المادة 13 منه والتي تنص على أنه: "لا تسري الآثار الناجمة عن مراجعة أو إلغاء هذا القانون التي قد تطرأ مستقبلا، على الاستثمار المنجز في إطار هذا القانون، إلا إذا طلب المستثمر ذلك صراحة".

باستقراء نص المادة المذكورة يتضح أن الدولة تتعهد للمستثمر بعدم تطبيق التعديلات أو القوانين الجديدة على الاستثمارات المنجزة في ظل القوانين السابقة، على الرغم من حق الدولة في إدخال التعديلات الضرورية على قوانينها أو سن قوانين جديدة تحقيقا لأهدافها السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، وبذلك فإن الدولة تكون قد قيدت من مجال تدخلها التشريعي في مجال الاستثمار من خلال تكريس هذا المبدأ قصد كسب ثقة المستثمر الوطني والأجنبي، الأمر الذي يتمخض عنه تقليص لسيادتها التشريعية في هذا المجال.

1. شرط الثبات التشريعي:

يتم إدراج هذا المبدأ في شكل شرط في الاتفاقيات المتعلقة بالاستثمار التي تنظم إليها الدولة، وكذا في مختلف العقود التي تبرمها الدولة المضيفة مع المستثمرين الأجانب.

يعرف شرط الثبات التشريعي بأنه: "ذلك الشرط التي تتعهد الدولة بمقتضاه بعدم تطبيق أي تشريع جديد أو تعديل جديد على العقد الذي تبرمه مع المستثمر الأجنبي".

من خلال هذا التعريف، يمكن القول بأن شرط الثبات التشريعي يهدف إلى التجميد الزمني للقانون بالنسبة لعقود الدولة، حيث تتعهد الدولة بمنح المستثمر الأجنبي المتعاقد معها المزايا والضمانات التي منحتها له بنود العقد، مع التعهد باستمرارها حتى في حالة تعديلها لقوانينها أو إلغائها.

وبذلك، يساعد شرط الثبات التشريعي على استقرار العلاقة بين المستثمر الأجنبي والدولة المضيفة له، والذي بموجبه يتفق الطرفان على عدم تطبيق أي إلغاء أو تعديل تشريعي لاحق على العلاقة العقدية بين الطرفين، أو تعويض المستثمر الأجنبي متى التزم بهذا الإلغاء أو التعديل وتسبب له في أضرار اقتصادية.

المبحث الثاني: ضمان حماية حقوق الملكية الفكرية

نصت المادة 09 من القانون 22-18 على هذا الضمان الجديد الذي لم يكرس من قبل سواء بالنسبة للمستثمر الوطني أو الأجنبي، وذلك على النحو التالي: "تضمن الدولة حماية حقوق الملكية الفكرية طبقا للتشريع المعمول به".

تلعب الملكية الفكرية دورا في جوهريا في تطوير مناخ الاستثمار بإعتبارها أحد أهم مقومات تحقيق النمو الاقتصادي، فزيادة وتطوير الابتكارات التكنولوجية والصناعية في القطاعات الاقتصادية يبقى مرهون بنظام قانوني فعال لحماية حقوق الملكية الفكرية، الأمر الذي يشجع المستثمرين على توظيف مبتكراتهم الفنية والصناعية في مجال الاستثمار بما يضمن لهم عدم التعدي عليها.

وتأكيدا على ذلك، نصت المادة 02 من القانون 22-18 التي حددت أهداف هذا القانون في فقرتها 05 على أنه: "...

- إعطاء الأفضلية للتحويل التكنولوجي وتطوير الابتكار واقتصاد المعرفة،..."

من خلال هذه الفقرة يبرز بوضوح اعتبار المشرع للإبداعات والابتكارات التكنولوجية وتطويرها ضمن الأولويات التي يسعى قانون الاستثمار إلى تحقيقها، والتي من شأنها ترقية الإقتصاد الوطني من خلال ترقية المنتوج المحلي وتحسين تنافسيته على مستوى الوطني والدولي.

وعليه، يتضح دعم المشرع الجزائري للإبداعات والابتكارات التكنولوجية والصناعية في القطاعات الاقتصادية من خلال توفير ضمانات تكفل الحماية لحقوق الملكية الفكرية للمستثمرين من التعدي عليها ضمن القوانين المتعلقة بهذه الحقوق، بالإضافة إلى تكريس الضمانات الكفيلة بتشجيع الاستثمار ضمن أحكام قانون 22-18.

وعموما، تتخذ الاستثمارات في مجال حقوق الملكية الفكرية والتي يطلق عليها بــ "الاستثمارات الفكرية" إحدى الصورتين:

الصورة الأولى: الاستثمار الفكري المباشر: وهو الاستثمار الذي يباشره المستثمر المالك للحق الفكري بنفسه من خلال استغلال ابتكاره الفكري في مشروعه الاستثماري بوصفه صاحب الابتكار الفكري وصاحب المشروع الاستثماري، ومن أمثلة ذلك أن يقوم صاحب براءة إختراع باستغلالها وتطبيقها صناعيا في مشروعه الاستثماري.

الصورة الثانية: الاستثمار الفكري غير المباشر: وهو الاستثمار الذي يتنازل عن مباشرته المستثمر المالك للحق الفكري إلى الغير، ويتم هذا التنازل من خلال إبرام عقود أبرزها عقود الترخيص مثال ذلك قيام صاحب براءة إختراع بترخيص استغلالها إلى الغير الذي يقوم بتطبيقها صناعيا في مشروعه الاستثماري لمدة زمنية يتفقان عليها.

المبحث الثالث: ضمان الاستفادة من الأراضي التابعة للأملاك الخاصة للدولة في إطار عقود الإمتياز (ضمان منح العقار الاقتصادي التابع للأملاك الخاصة للدولة بصيغة الامتياز بالتراضي قابل للتنازل)

طبقا لنص المادة 06 من القانون 22-18: "يـمـكــن أن تستفيد المشاريع الاستــثمارية القابلة للاستفادة من الأنظمة التحفيزية المنصوص عليها في هذا القانون من أراضٍ تابعة للأملاك الخاصة للدولة."

يقصد بعقد الإمتياز ذلك العقد الذي تمنح بموجبه الدولة لأصحاب الإمتياز الحق في الإنتفاع بقطع أرضية من أجل إنجاز مشاريعهم الإستثمارية مقابل دفع إتاوة إيجارية سنوية.

تبنت الدولة الامتياز كنمط لاستغلال الأراضي التابعة للأملاك الخاصة لها، وقد اعتمدت عليه بموجب الأمر 08-04 المحدد لشروط وكيفيات منح الامتياز على الأراضي التابعة للأملاك الخاصة للدولة والموجهة لانجاز مشاريع استثمارية المعدل والمتمم[4]، حيث كانت صيغة منح الامتياز في هذه المرحلة غير قابل للتنازل ويمنح عن طريق آليتين التراضي والمزاد العلني، ليتم فيما بعد الإبقاء على أسلوب التراضي بموجب قانون المالية التكميلي لسنة 2011[5]، لكن بصدور قانون المالية التكميلي لسنة 2015[6] أصبح عقد الامتياز قابل للتنازل ويمنح عن طريق آلية وحيدة وهي التراضي، وعلى إثر تعديل المادة 02 من الأمر 08-04 بموجب قانون المالية لسنة 2015 صدر المرسوم التنفيذي 15-281 الذي يحدد شروط وكيفيات منح الامتياز القابل للتحويل إلى تنازل على الأراضي التابعة للأملاك الخاصة للدولة والموجهة لنجاز مشاريع الترقية العقارية ذات الطالع التجاري، وكذا دفتر الشروط النموذجي الذي يحدد البنود والشروط المطبقة في هذا المجال مرفق بدفتر الشروط النموذجي.

وللحد من أزمة العقار الاقتصادي الموجه للإستثمار بادر المشرع الجزائري باستحداث نظام قانوني جديد يتمثل في صدور القانون 23-17 المؤرخ في 15 نوفمبر 2023 الذي يحدد شروط وكيفيات منح العقار الاقتصادي التابع للأملاك الخاصة للدولة الموجهة للإستثمار الذي ألغى الأمر 08-04 المذكور أعلاه، مع إبقائه على أسلوب منح الامتياز بالتراضي القابل للتنازل، وتتمثل أهم مستجدات هذا القانون في:

- منح الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار عبر شباكها الوحيد وبتفويض من الدولة سلطة منح العقار الاقتصادي التابع للأملاك الخاصة للدولة لفائدة المستثمرين بصيغة الامتياز بالتراضي قابل للتحويل إلى تنازل وفقا لدفتر أعباء نموذجي يحدد عن طريق التنظيم.

- تقوم الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار بالتشاور مع الولاة بتحديد الاستثمارات القابلة للحصول على العقار الاقتصادي مع أخذ بعين الاعتبار خصوصية النشاطات المطورة أو التي سيتم تطويرها على المستوى الوطني والمحلي في إطار الأهداف المسطرة.

- يجب على كـــل شخص طبيعي أو معنوي، وطـــنيا كــان أو أجـــنبيــا، مقيــم أو غــيــر مــقــيــم بمفهوم قانون الاستثمار، يــرغب في الاستفادة من أحكام هذا القانون، القيام بتسجيل طلبه عبر المنصة الرقمية للمستثمر المسيرة من قبل الوكالة وتعتبر هذه المنصة السبيل الوحيد للإيداع.

إن إعتماد المشرع على الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار لمنح الإمتياز على العقار الاقتصادي الموجه للإستثمار، يعتبر وسيلة للتوفيق بين مصلحة الدولة في حماية أراضيها من التلاعب والمحافظة عليها بإستغلالها إستغلالا يتوافق والغرض المخصص لها.

علاوة على ذلك، عرف المشرع الجزائري بموجب المادة 1/04 من القانون 23-17 المذكور أعلاه العقار الاقتصادي بأنه: "كل ملك عقاري تابع للأملاك الخاصة للدولة و/أو كل ملك آخر خاص مكتسب من طرف الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار لفائدة الدولة، قابل لاستقبال مشروع استثماري بمفهوم القانون المتعلق بالاستثمار."

بناء على ذلك، يتمثل العقار الاقتصادي الموجه للاستثمار في: "الحيز المكاني أو الوعاء المُخصص لإنجاز مختلف الإستثمارات ذات الطبيعة الإقتصادية التابع للأملاك الخاصة للدولة و/أو مكتسب من طرف الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار لفائدة الدولة، سواء كان مبنيا أو غير مبني، مستغلا أو غير مستغل يُضاف له العقارات التي تحوزها المؤسسات العمومية الإقتصادية ".




[1]- القانون رقم 18-11 المؤرخ في 2 يوليو 2018، والمتعلق بالصحة، ج.ر. الصادرة في 29 يوليو 2018، العدد 46، المعدل والمتمم بالأمر رقم 20-02 المؤرخ في 30 أوت 2020، ج.ر. الصادرة في 30 أوت 2020، العدد 50.


[2]- الأمر رقـم 03-03 المؤرخ في 19 جويليـة 2003 المتعلق بالمنافسة، ج.ر. الصـادرة في 20 جويليــة 2003، العــدد 43، المعدل والمتمم بالقانون رقــم 12-08 المؤرخ في 25 جــوان2008 ، ج.ر. الصــادرة في 02 جويليــة 2008، العــدد 36، المعدل والمتمم بالقانون رقــم 05-10 المؤرخ في 15 أوت 2010، ج.ر. الصــادرة في 18 أوت 2010، العــدد .46


[3] - القانون رقم 90-11 المؤرخ في 21 أبريل سنة 1990 يتعلق بعلاقات العمل، ج.ر. الصادرة في 27 أبريل 1990، العدد 17، المعدل والمتمم بالقانون رقم 22-16 المؤرخ في 20 جويلية 2022، ج.ر. الصادرة في 20 جويلية 2022، العدد 49.


[4] - الأمر رقم 08-04 المؤرخ في 01 سبتمبر 2008، يحدد شروط وكيفيات منح الامتياز على الأراضي التابعة للأملاك الخاصة للدولة والموجهة لانجاز مشاريع استثمارية، ج.ر. الصادرة في 03 سبتمبر 2008، العدد 49، المعدل والمتمم للأمر 06-11 المؤرخ في 30 أوت 2006، يحدد شروط وكيفيات منح الإمتياز والتنازل عن الأراضي التابعة للأملاك الخاصة للدولة والموجهة لإنجاز مشاريع إستثمارية، ج.ر. الصادرة في 30 أوت 2006، العدد 53.


[5] - القانون رقم 11-11 المؤرخ في 18 يوليو 2011، المتضمن قانون المالية التكميلي لسنة 2011، ج.ر. الصادرة في 20 يوليو 2011، العدد 40.


[6] - الأمر رقم 15-01 المؤرخ في 23 يوليو 2015، المتضمن قانون المالية التكميلي لسنة 2015، ج.ر. الصادرة في 23 يوليو 2011، العدد








المرجع القانوني الجزائري | مدخل لدراسة القانون الجنائي للاعمال




مدخل لدراسة القانون الجنائي للاعمال



ومن المشكلات التي احتلت اهتمام الباحثين والمهتمين في المجالين التشريعي والقانوني مشكلة الانحراف المالي من قبل القائمين على إدارة المشروعات التجارية والاقتصادية ويظهر جليا حال اتخاذ الشركة حقلا ومجالا لممارسة هذا النشاط حيث أن الشركة بما لها من شخصية اعتبارية وذمة مالية وكيان اعتباري تسمح أن يرتع خلالها كل من له نزعة لتكوين الثروات الباطلة، من خلال إدارتهم لهذا الكيان و عبر ممارسات غير أخلاقية وهذه الجرائم تأثر لا محالة في النظام الاقتصادي للدولة، وخاصة في مجال الشركات والمؤسسات الاقتصادية بحيث لا يكاد أن يكون هنالك حصر لوسائل التلاعب والاحتيال التي يلجأ إليها بعض المسيرين لاستعمال و ابتزاز المال العام. لذلك بات لزاما التدخل لممارسة سياسة الردع والعقاب ضد الاستعمال المسيء أو المنحرف لأموال المشروعات والشركات التجارية، ومن هنا كان لابد من سرعة تحرك السلطات التشريعية والقضائية لمواجهة الانحرافات المالية إيمانا منهم بالدور الهام الذي يلعبه مسيري هذه الشركات في رسم إطار الاقتصاد، وإيمانا منهم بضرورة توفير المناخ الملائم لتلك المنشآت لأداء دورها الاقتصادي المنشود. والجدير بالذكر أنه من بين الجرائم التي قررها المشرع الجزائري هي تلك المتعلقة بإدارة وتسيير الشركات التجارية وذلك نظرا لاهتمامه البالغ بها وخطورة وأهمية التسيير على إنماء أموال الشركة والمحافظة عليها تحقيقا للأهداف التي أنشأت من أجلها هذه الأخيرة و تبعا لهذه الأهمية سعت التشريعات المنظمة لمثل هذه النشاطات إلى تحصينها وإخضاعها لحماية جنائية صارمة بتجريم جملة من السلوكات التي تشكل خطرا على أموالها. تختلف الجرائم المتعلقة بإدارة وتسيير الشركات التجارية و تتعدد سواء في التشريع الجزائري أو التشريعات المقارنة وتحتل جريمة الاستعمال التعسفي لأموال الشركة صدارة اهتمام الباحثين والممارسين على حد سواء وذلك لما تثيره من إشكالات قانونية وعملية وأيضا لخطورتها على أموال الشركة. إن جريمة الاستعمال التعسفي لأموال الشركة هي أولا وقبل كل شيء جنحة معرفة بأنها: " استعمال أموال أو اعتماد الشركة من المسير بسوء نية استعمالا مخالفا لمصلحة الشركة، من أجل تحقيق مصلحته الشخصية سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة." وتعود نشأة هذه الجريمة عند المشرع الفرنسي للقانون الصادر في 8 أوت 1935 و ذلك نتيجة لفضائح مالية كبرى، غير أنه قبل ذلك لم تكن هذه الجريمة دون عقاب أي أنه بالرغم من عدم وجود نص يعاقب على هذا التعسف، فإن القضاء الفرنسي، وأمام عدم وجود أحكام خاصة شيد بناء يمكن وصفه بالشجاع طبقه على المسيرين غير الشرفاء وهو النص المتعلق بخيانة الأمانة. في حين أن المشرع الجزائري جاء بجريمة الاستعمال التعسفي لأموال الشركة في الباب الثاني المتعلق بالأحكام الجزائية للقانون التجاري و ذلك بموجب المواد 800 فقرة 4 و811 فقرة3 ، و 840 فقرة 1 من القانون التجاري الجزائري، كما نص عليها في المادة 131 و133 من قانون النقذ و القرض رقم 03-11 المؤرخ في 26/08/2003. عند قيام مسير الشركة باقتطاعات مالية من أموال الشركة بطريقة تعسفية وغير شرعية، واعتبارها كأنها أمواله الخاصة واستغلالها في التدخل في مجال الصفقة العمومية بهدف الحصول على هذه الأخيرة، يكون بذلك متعسفا في استعمال أموال الشركة القائم على إدارتها أو تسييرها . وهنا نلاحظ أن الصفقات العمومية بالرغم من أنها تشكل أهم مسار تتحرك فيه الأموال العامة وبالرغم من أن المشرع وضع الوسيلة القانونية في يد الإدارة من أجل تسيير هذه الأموال، إلا أنها تعد المجال الخصب للفساد بكل صوره، الأمر الذي أدى بالمشرع الجزائري عن طريق قانون الوقاية من الفساد ومكافحته رقم 06-01 بتوسيع نطاق التجريم رغبة منه في حصر كل أفعال الفساد في هذا المجال، وهو ما عمل على تحقيقه بإدراج كل التجاوزات والمخالفات التي تحصل في مجال الصفقات العمومية محاولة منه سد الثغرات والمنافذ التي تعتريها . فضلا عن الجرائم التي جاء بها قانون الوقاية من الفساد ومكافحته والمتعلقة بالصفقات العمومية، توجد هنالك جرائم ترتكب بمناسبة إبرام الصفقة العمومية، كما هو الشأن بالنسبة لجريمة الاستعمال التعسفي لأموال الشركة التي هي محل الدراسة، في هذه المحاضرات كما أن مسير الشركة الاقتطاعات المالية الحاصلة بمناسبة إبرام صفقة عمومية من أجل الحصول عليها، يقتضي استعمال أساليب غير مشروعة من طرف كل من القائم على الصفقات العمومية من جهة، و القائم على الصفقات العمومية من جهة أخرى . في هذا الصدد يقوم المسير باستعمال أسلوب شائع وذائع في هذا العصر وهو استخدام الرشوة بصورها المختلفة للحصول على امتيازات لدى بعض الجهات و الهيئات القائمة على الصفقات العمومية و التي تسمى وفق قانون الصفقات العمومية بالمصالح المتعاقدة هذا من جهة ، وذلك على حد اعتقادهم بأنه إن لم يلجأوا إلى هذه الوسائل فإنهم لم ينجحوا في تحقيق أية منافسة، مع أننا ندرك تماما على أنه إذا تفشت الرشوة في مجتمع فلا شك أنه مجتمع فاسد، محكوم عليه بالعواقب الوخيمة و بالهلاك المحقق. ومن جهة أخرى، تقوم المصالح المتعاقدة بغرض تمكين المسير من الحصول على الصفقة العمومية بطريقة غير مشروعة، بخرق إجراء من إجراءات الوضع في المنافسة الذي يمكن أن يتجسد في جميع مراحل حياة الصفقة العمومية . مثل هذه الأمور جعلت الشبهات تحوم بصفة رئيسية حول كيفية منح الصفقات العمومية بالتالي أصبح العام و الخاص متيقنا بأن إبرام الصفقات لا يتم إلا بموجب صفقات باطنية تبرم في الكواليس وما هو ظاهر يعد سوى تمثيل شكلي لا غير، مما يجعل الكثير من ذوي النفوس المؤمنة الطيبة و النزيهة تعزف عن الدخول في المنافسات الشكلية. تعتبر جريمة الاستعمال التعسفي لأموال الشركة جريمة مجهولة نوعا ما من قبل المسيرين، الأمر يدفع للتساؤل عن هذه الجريمة ظاهرة وواضحة بصفة كافية بحيث تمنع المسيرين من ارتكابها؟ إذ نجد الكثير من المسيرين غالبا ما يصطدمون بجهلهم أو بعدم فهمهم لهذه الأخيرة، حيث تعتبر هذه الجريمة بالنسبة للبعض جريمة متواجدة بصفة مطلقة ومستمرة تسمح بمعاقبة وحبس مسيرين يكونون قد ارتكبوا الجريمة تقريبا عن غفلة أو سهو أو إهمال، أو كون جريمة الاستعمال التعسفي لأموال الشركة من أنواع الجرائم التي لا تجعل مرتكبها يحس أنه قد ارتكب جريمة، معتقدا أنه يستعمل حقا مخولا له بموجب وظيفته و أنه من الطبيعي بالنسبة له استعمال أموال الشركة والاستفادة من مركزه باستعمالها لتحقيق أغراضه الشخصية؟ كما هو الحال بالنسبة للفئة الأخرى من المسيرين الذين يعتقدون خطأَ مثلا أن عادة القيام ببعض الممارسات تبرر إستمرارها كالقيام باقتطاعات من أموال الشركة دون مقابل لها أو اعتقادهم أيضا أن غياب الإثراء الشخصي الفوري يعذُر استعمالهم لأموال الشركة. .

إن جريمة الاستعمال التعسفي لأموال الشركة و إن كانت تعتبر موضوع تجاري محض، إلا أنها أصبحت تطال حتى مجال الصفقات العمومية،غير أن جريمة الاستعمال التعسفي لأموال الشركة لا توجد من الاجتهادات القضائية تكاد تكون خاليا من وجود اجتهادات بشأنها من قبل قضاء المحكمة العليا وذلك بسبب أن هذه الجريمة لم تعرف بعد طريقها إلى المحاكم في الجزائر الأمر الذي دفعنا إلى الاستشهاد والاستناد إلى الأحكام و القرارات التي استقر عليها القضاء الفرنسي والتي يصلح الأخذ بها في بلادنا باعتبارها مصدرا للجريمة ونظرا لتطابق التشريعين في هذا المجال لذا نكتفي بالإشارة إلى جميع المظاهر التي تتجلى فيها جريمة الاستعمال التعسفي لأموال الشركة وتفسير مضمون النصوص القانونية المتعلقة بهذه الجريمة،والملاحظ أن المشرع قد جعل ارتكابها في إطار قانوني ضيق أي حدد الشركات التجارية التي تكون محلا لارتكابها و المتمثلة في شركة المساهمة و الشركة ذات المسؤولية المحدودة، و بالتالي لم يمدد مجالها إلى جميع الشركات التجارية الأخرى و المؤسسات العمومية الاقتصادية بالرغم من أنها ممكنة الوقوع في هذه الأخيرة ولكن يتابعون من خلالها طبقا لأحكام قانون العقوبات بعنوان خيانة الأمانة أو من قانون الوقاية من الفساد ومكافحته بعنوان إساءة استعمال الممتلكات على نحو غير شرعي. برجوعنا إلى النصوص المعاقبة على جريمة الإستعمال التعسفي لأموال الشركة، نجد أن نية المشرع الجزائري اتجهت لمعاقبة كل مسير استعمل أموال أو اعتماد الشركة استعمالا يعلم أنه مخالف لمصلحتها تلبية لأغراضه الشخصية سواء المباشرة أو الغير مباشرة، أبان لنا أن المشرع الجزائري استعمل عبارات واسعة و فضفاضة تقبل تغطية العديد من التصرفات و تحتمل العديد من التأويلات، ومنها أن المشرع استعمل عبارة بسوء نية مع العلم ، و الأغراض الشخصية، مما أفرز إشكالية الحدود التي يمكن الوقوف عندها لتحديد كيف بإمكان المسيرين أن يستخدموا أموال الشركة دون أن يقعوا تحت طائلة المسؤولية، و كذلك استعمل عبارة مصلحة الشركة هي الأخرى طرحت إشكالا من حيث مفهومها، و سجلنا وفقا لما تقدم بيانه سابقا أنه ظهر بشأنها نظريتان ، أحدهما ترى أن مصلحة الشركة تتجسد في مصلحة المؤسسة باعتبارها كيان مميز عن الشركة و الشركاء، و الأخرى ترى أنها تعبر عن مصلحة الشركاء الذين أنشئوا وخلقوا هذه الشركة وعينوا المسيرين فإذا تعسف هؤلاء في استعمال أموال الشركة فإنهم يلحقون أضرارا بالذمة المالية لهذه الأخيرة و بالتالي مصالح الشركاء، و انتهينا بالقول أن مصلحة الشركة تتجسد في مصلحة الشركة باعتبارها هي الضحية الأساسية و المباشرة للتصرف المرتكب من طرف المسير ومصلحة الشركاء لأن الإضرار بمصلحة الشركة سيؤدي حتما إلى المساس بمصلحة هؤلاء.

إن جريمة الإستعمال التعسفي لأموال الشركة المنصوص عليها في قانون العقوبات الفرنسي، يترجم لنا إرادة المشرع الفرنسي في الإلمام بجميع الجرائم المتعلقة بالصفقات العمومية من خلال لجوئه إلى الجرائم المتواجدة في قانون العقوبات لإتمام المنظومة العقابية فيما يخص جرائم المتعلقة بالصفقات العمومية، ويترجم لنا إرادة المشرع في محاربة الفساد بصفة صارمة و كذلك الحد من ظاهرة الاحتيال في مجال الصفقات العمومية. وعند حديثنا عن الجوانب الإجرائية لقيام جريمة الإستعمال التعسفي لأموال الشركة، تبين لنا إشكال فيما يتعلق بتقادم الدعوى العمومية، خاصة فيما يتعلق نقطة انطلاق هذه المدة و بداية سريانها هل من حيث ارتكاب الجريمة أو الإبلاغ عنها أو اكتشافها، ولكن في إطار ميدان تسيير الشركات التجارية و نظرا لتطور أساليب الغش و تعقيدها، يستطيع المذنبون إخفاء طرق الاستعمال التعسفي بقصد الاستفادة من التقادم، ومن أجل اجتناب الآثار السلبية المترتبة عن هذه التصرفات الإجرامية و تدعيم الجزاء، فنظرا للطبيعة الخاصة لهذه الجريمة يحبذ تمديد أجل التقادم إلى يوم اكتشاف الجريمة و ذلك خروجا عن القاعدة العامة و مقتضيات أحكام المواد 7 و 8 من قانون الإجراءات الجزائية. كما سجلنا في إطار الجزاءات المقررة على مرتكب جريمة الإستعمال التعسفي لأموال الشركة أن المشرع الجزائري لم ينص على عقوبات ثانوية تكميلية أو تدابير أخرى علاوة على العقوبة الأصلية، نظرا لما تسببه هذه الجريمة من ضرر عن الاسترزاق اللامشروع، الأمر الذي يفرض على المشرع الأخذ بهذه العقوبات التكميلية و التدابير في مواجهة المسير الجاني من أجل الحفاظ على الثقة التجارية في التعامل. تعتبر جريمة الإستعمال التعسفي لأموال الشركة من بين أهم الجرائم المرتكبة في الأعمال، نظرا لسهولة اقترافها و بقاء أثارها خفية و غير ظاهرة، وهي تمثل من الخطورة ما لا يقل عن الجرائم الأخرى، ولكن بالرجوع إلى الحياة العملية، فمن المؤكد أن جريمة الإستعمال التعسفي لأموال الشركة تقترف من طرف مديريها على غرار الجرائم المالية الأخرى، غير أن الأحكام القضائية لم تصدر بشأنها، ونتساءل إذا ما كان اكتشافها يشكل عبئا أكبر من اقترافها، أو أن هنالك تهاون في ممارسة الحقوق و الدور الرقابي على المسيرين بطريقة جدية، أكثر من ذلك، يبدو أن القضاء في هذا المجال لا يلعب دوره الردعي في الجرائم، ويكتفي بالحكم على أساس الجرائم الكلاسيكية وذلك بالرغم من الصدى الكبير لهذه الجريمة في الأوساط القانونية و الاقتصادية، فإننا نلاحظ أن العديد من دعاوى الشركة و الشركاء في هذا الإطار إنما ترتكز عند تأسيس دعواهم على جريمتي خيانة الأمانة أو إساءة استعمال الممتلكات على نحو غير شرعي، متجاهلا بذلك الأحكام بالرغم من أهميتها، والصعوبة كلها تكمن في تقنية هذه الأحكام وصعوبة تفسيرها حتى تلعب دورها كضمان للحفاظ على المصلحة التي ابتغى المشرع حمايتها. وتهدف هذه الدراسة إلى محاولة الإحاطة بهذه الجريمة من كل جوانبها وذلك لإزالة كل لبس يعتريها،كما تعتبر أداة ضرورية في يد المسير لمعرفة كل التصرفات التي من شأنها أ ن تجعله مرتكب لهذه الجريمة، وذلك لتفادي الوقوع في دائرة الخطر الجزائي التي يكون سببها الصلاحيات الممنوحة لهذا الأخير. وكذلك لتفادي وقوع هذه الجريمة لابد من حسن اختيار مسير الشركة الذي يجب أن يتحلى بمهارات فنية ،سلوكية ،إدارية و أن يكون شخصا أهلا للمسؤولية قادرا على تحمل صلاحياته و مستلزمات عمله التي تمكنه من النجاح في وظيفته، و أن يكون أهلا للثقة الموضوعة له من طرف الشركاء أو المساهمين، ذلك أن حسن الإدارة هي أساس نجاح الشركة.