Hot!

Other News

More news for your entertainment
‏إظهار الرسائل ذات التسميات القانون الاداري. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات القانون الاداري. إظهار كافة الرسائل

نظرية المسؤولية الادارية دراسة تاصيلية، تحليلية ومقارنة


 تحميل الملف

ضمانات المحاكمة العادلة امام القضاء الاداري


 تحميل الملف

مجموعة النصوص القانونية المتضمنة القوانين الاساسية للموظفين


 تحميل الملف

صلاحيات البلدية بين اللامركزية الادراية والقيود المالية


 تحميل الملف

القرار الاداري محل دعوى الالغاء


 تحميل الملف

النظام القانوني لاتفاقية تفويض المرفق العام دراسة مقارنة


 تحميل الملف

الادارة المحلية في الجزائر بين مقتضيات العصرنة وتحديات الواقع


 تحميل الملف

مطبوعة بيداغوحية في القانون الاداري المعمق


 تحميل الملف

محاضرات في القانون الاداري


 تحميل الملف

تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال الادارة العامة





تحميل الملف


Abstract: تهدف هاته الدراسة لبحث اثر تطبيق ممكنات الذكاء الاصطناعي في نشاط الإدارة العامة ومدى توظيفها بدخول الإدارة العامة إلى عصر الإدارة الالكترونية بعد التحول من النمط التقليدي ووصولا إلى النمط الذكي وذلك بالسماح بإيجاد تطبيقات للذكاء الاصطناعي في العديد من النشاطات مع دراسة وتحديد وضبط القوانين والتشريعات دون الخوض في الجانب التقني منه ولقد تم دراسة النظام القانوني والمسؤولية القانونية الناتجة عن هذا التطبيق وتناولت الدراسة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال الحفاظ على النظام العام أو ما يصطلح عليه بالضبط الإداري الالكتروني وتم التركيز على أنظمة الذكاء الاصطناعي في هذا المجال كأنظمة اليقظة الالكترونية والاستشراف ثم تطرقت إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال توفير الحاجيات الجماعية للمواطنين المرفق العام والخدمة العمومية الالكترونية وتم تركيز الدراسة في الخدمة العمومية على التعليم والصحة والقضاء كما تم التطرق إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الوسائل القانونية للنشاط الإداري وتم دراسة في هذا الجانب القرار الإداري الخوارزمي والمسؤولية الإدارية للذكاء الاصطناعي ثم تناولت العقد الإداري الذكي وتم التركيز على الصفقات العمومية والوكيل الذكي في إبرام عقد الصفقة كما تم التوصل إلى نتيجة هامة وهي انه عند تطبيق ممكنات الذكاء الاصطناعي هناك فجوة كبيرة بين التشريع وهذا التطبيق . this study aims to examine the impact of the application of artificial intelligence capabilities in the activity of public administration and the extent of its employment by entering the public administration into the era of electronic administration after the transition from the traditional pattern to the smart one by allowing the creation of applications for artificial intelligence in many activities with the study، identification and control of laws and legislations without going into the technical aspect of it has been studied، and the legal system and legal responsibility resulting from this application have been studied and the study dealt with the applications of artificial intelligence in the field of maintaining public order or what is termed exactly the electronic administrative، and the focus was on artificial intelligence systems in this field such as electronic vigilance and foresight systems and then touched on the applications of intelligence in the field of providing the collective needs of citizens، the public utility and the electronic public service. the study in the public service focused on education، health and the judiciary. the applications of artificial intelligence in the legal means of administrative activity were also discussed. in this aspect، the algorithmic administrative decision and administrative responsibility for artificial intelligence were studied، and then it dealt with the administrative contract. the smart focus was on public deals and the smart agent in concluding the deal contract، and an important conclusion was reached، which is that when applying the capabilities of artificial intelligence، there is a large gap between the legislation and this application.

المرجع القانوني الجزائري | الاجابة النموذجية لسؤال الدكتوراه في مادة المنازعات الادارية


 الاجابة النموذجية


مجموعة من الأسئلة المطروحة في مسابقات الدكتوراه في مادة القانون الإداري


كلية الحقوق - عدة جامعات.

السؤال: تستقل الدعاوى الإدارية بمجموعة من الخصائص التي تميزها عن باقي الدعاوى. حلل وناقش.

 

السؤال: شرط التظلم الإداري المسبق. حلل وناقش.

 

السؤال: تنص المادة 171 ف2 من الدستور الجزائري لسنة 2016: (يمثل مجلس الدولة الهيئة المقومة لأعمال الجهات القضائية الإدارية). حلل وناقش.

 

السؤال: الازدواجية في النظام القضائي الجزائري. حلل وناقش.

 

السؤال: وضّح أوجه الاختلاف بين دعاوى القضاء الشامل ودعاوى قضاء المشروعية.

 

السؤال: تكلم عن مقدرة المخاطبين بالتصرفات الإنفرادية للإدارة على كسبهم للحقوق الشخصية في ظل وجود علاقة تنظيمية تربطهم بها.

 

السؤال: الإنهاء الإداري للقرار الإداري: الإلغاء والسحب


المرجع القانوني الجزائري|المسؤولية المدنية في مجال المعاملات الالكترونية

 


Éditeur
UB1
Résumé
L'absence de règles particulières de la responsabilité civile dans le domaine des transactions électroniques, soumet ces dernières à des règles générales en essayant d'adapter les différents faits et actes juridiques conclus dans l'environnement numérique en les projetant sur les différents concepts juridiques mentionnés en droit civil dans la matière de la responsabilité civile. Cependant, le fondement juridique adopté par le législateur algérien pour établir la responsabilité civile de la personne, qui est la faute prouvée a confirmé son inadéquation et son insuffisance face aux précurseurs des évolutions technologiques, qui empêcheraient le système de responsabilité civile d'exercer sa fonction primordiale, qui est d'indemniser la personne pour les dommages qui lui sont causés. Par conséquent, des alternatives appropriées devraient être recherchées pour garantir que les victimes concernées par les transactions électroniques obtiennent leur droit à une indemnisation, soit en mettant à jour les règles générales en vigueur, soit en introduisant un système de responsabilité civile qui tienne compte de la spécificité et de la nature de l'environnement numérique. إن عدم وجود قواعد خاصة بالسؤولية المدنية في مجال المعاملات الإلكترونية يجعل من هذه الأخيرة
 خاضعة للقواعد العامة، من خلال محاولة تكييف مختلف الأفعال والتصرفات القانونية المبرمة في البيئة
 الرقمية مع القيام بإسقاطها على مختلف المفاهيم القانونية التي أوردها القانون المدني في مادة المسؤولية المدنية.
 غير أن التأسيس القانوني الذي اعتمده المشرع الجزائري لإقرار مسؤولية الشخص المدنية والمتمثل في
 الخطأ واجب الإثبات قد أكد قصوره وعدم كفايته في مواجهة إرهاصات التطورات التكنولوجية، وهو الأمر الذي
 من شأنه أن يحول دون ممارسة نظام المسؤولية المدنية لوظيفته الأساسية وهي تعويض الشخص عما يلحق به
 من أضرار.
 وعليه ينبغي البحث عن البدائل المناسبة التي تكفل تسهيل حصول المتضررين من التعاملات الإلكترونية
 على حقهم في التعويض إما بتحيين القواعد العامة الحالية أو باستحداث نظام خاص بالمسؤولية المدنية يراعي
 خصوصية وطبيعة البيئة الرقمية.
Mots-clés
المسؤولية المدنيةالمعاملات الإلكترونيةالخطأ التقصيري الإلكترونيالضرر الإلكترونيالعلاقة السببيةمسؤولية المتبوعالمسؤولية التقصيريةوسطاء الأنترنتالتفاوض الإلكترونيالمسؤولية العقدية


تحميل الملف

المرجع القانوني الجزائري | الحماية العقدية للمستهلك مذكرة ماستر

 


لتحميل المذكرة اضغط علىوالرابط اسفله


تحميل المذكرة

المرجع القانوني الجزائري | بحث شامل حول القرار الاداري


 بحث شامل حول القرار الاداري 

خطة البحث

مقدمة 

المبحث الأول:مفهوم القرار الإداري المطلب الأول:تعريف القرار الإداري 

الفرع الأول:التعريف الفقهي 

الفرع الثاني:التعريف القضائي 

الفرع الثالث:خصائص القرار الإداري 

المطلب الثاني:تصنيف القرارات الإدارية 

الفرع الأول:باعتبار مداها 

الفرع الثاني:باعتبار تركيبها 

الفرع الثالث:باعتبار خضوعها لرقابة القضاء 

المبحث الثاني:أركان القرار الإداري 

المطلب الأول:الأركان الشكلية 

الفرع الأول:الشكل 

الفرع الثاني:الإختصاص 

المطلب الثاني:الأركان الموضوعية

الفرع الأول:السبب 

الفرع الثاني:المحل

الفرع الثالث:الغاية خاتمة


مقدمة:

تملك الإدارة امتيازات السلطة العامة، ومن أهم مظاهر هذه الامتيازات، إقدام الإدارة على استخدام سلطتها في أن تفرض بإرادتها المنفردة قرارات تُرتب لهل حقوقاً والتزامات في مواجهة الغير، دون حاجةٍ إلى الحصول على رضائهم أو موافقتهم، فهذه السلطة في التصرف الإداري من جانبٍ واحد، تُعتبر من أهم مظاهر السلطة العامة للإدارة، وتُعدُّ أحد الفوارق الجوهرية بيت أساليب النشاط أو التصرفات القانونية في مجال القانونين العام والخاص.

فالأصل العام أن الإرادة المنفردة لا ترتب آثاراً إلا في حق من أصدرها، ومن ثم يُعد العقد هو الصورة الأساسية التصرفات القانونية الإرادية في مجال القانون الخاص.

أما في مجال القانون العام فإن المظهر الجلي والواضح من مظاهر امتيازات السلطة العامة هو منح الإدارة إصدار القرارات الإدارية التي لها قوة مُلزمة قانوناً، بإرادتها المنفردة، لدرجة أن مجلس الدولة الفرنسي اعتبرها القاعدة الرئيسية للقانون العام.

وتُشكل دراسة القرار الإداري أهمية مميزة، من جهتين، من حيث أن القرارات الإدارية تُشكل أحد أركان ودعائم القانون الإداري، وتُعد من أنجح الوسائل في ممارسة الإدارة لنشاطها.

كما انه من جهةٍ أخرى تُشكل القرارات الإدارية مجالاً رحباً لممارسة الرقابة القضائية على أعمل الإدارة، بل كانت وما تزال القرارات الإدارية تُشكل محوراً لمعظم المنازعات والقضايا المعروضة على القضاء الإداري، وتُعتبر مصدراً ثرياً وغنياً لاجتهادات القضاء الإداري.والإشكال :ما فحوى القرار الإداري؟ وما هي أنواعه؟وما مدى تأثير أركانه على مشروعية القرار؟


المبحث الأول: مفهوم القرار الإداري

المطلب الأول:تعريف القرار الإداري

الفرع الأول: التعريف الفقهي 

اختلف الفقه الإداري في إعطاء تعريف للقرار الإداري، ولكن هذا الاختلاف لا يعدو كونه في إطار الجزئيات، أما ما يتعلق بجوهر ماهية القرار الإداري فإنه لا يبدو أن هناك اختلاف بين الفقهاء.

فيُعرف العميد هوريو القرار الإداري بأنه" تصريحٌ وحيد الطرف عن الإرادة صادرٌ عن سلطة إدارية مختصة بصيغة النفاذ بقصد إحداث أثر قانوني" بينما يُعرفه الأستاذ فالين بأنه كل عمل حقوقي وحيد الطرف صادر عن رجل الإدارة المختص، وقابلٌ بحد ذاته أن يُحدث آثاراً قانونية (1) .

أما في الفقه العربي فيُعرفه الدكتور سليمان الطماوي بأنه كل عملٍ صادر من فرد أو هيئة تابعة للإدارة أثناء أداء وظيفتها، وعرَّف الفقيه عبد الغني بسيوني عبد الله، القرار الإداري بأنه عملٌ قانوني نهائي يصدر من سلطة إدارية وطنية بإرادتها المنفردة وتترتب عليه آثار قانونية معينة .

الفرع الثاني:التعريف القضائي استقر القضاء الإداري لفترةٍ طويلة على اعتماد تعريف القرار الإداري.

بأنه إفصاح الإدارة في الشكل الذي يتطلبه القانون، عن إرادتها عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة عامة بمقتضى القوانين واللوائح وذلك بقصد إحداث مركز قانوني متى كان ممكناً وجائزاً قانوناً، وكان الباعث عليه ابتغاء مصلحة عامة في المجتمع معينين بصفاتهم لا بدواتهم (2).

ــــــــــــــــــــ

(1)مازن راضي ليلو، الوجيز في القانون الإداري، الطبعة الخامسة، دار المطبوعات مصر، 2004، ص158 (2)سليمان محمد الطماوي،الوجيز في القانون الإداري،دار الفكر العربي ، مصر 1996 ص 252


الفرع الثالث:خصائص القرار الإداري

ويتضح من التعريف السابق أن هناك عدة شروط يجب توافرها لنكون أمام قرار إداري وهي : 

* أن يصدر القرار من سلطة إدارية وطنية . 

* أن يصدر بالإرادة المنفردة للإدارة . 

* ترتيب القرار لأثار قانونية . 

أولاً : أن يصدر القرار من سلطة إدارية وطنية : 

يشترط في القرار الإداري أن يصدر من سلطة إدارية وطنية سواء أكانت داخل حدود الدولة أو خارجها من دون النظر إلى مركزية السلطة أو عدم مركزيتها ، ولنكون أمام قرار إداري ينبغي أن يصدر هذا القرار من شخص عام له الصفة الإدارية وقت إصداره ولا عبرة بتغير صفته بعد ذلك وهو ما يميز القرار الإداري عن الأعمال التشريعية والقضائية(1) .

ثانياً : صدور القرار بالإدارة المنفردة للإدارة:

يجب أن يصدر القرار من جانب الإدارة وحدها , وهو ما يميز القرار الإداري عن العقد الإداري الذي يصدر باتفاق أرادتين سواء أكانت هاتين الإرادتين لشخصين من أشخاص القانون العام أو كان أحدها لشخص من أشخاص القانون الخاص . 

والقول بضرورة أن يكون العمل الإداري صادراً من جانب الإدارة وحدها ليكتسب صفة القرار الإداري لا يعني أنه يجب أن يصدر من فرد واحد , فقد يشترك في تكوينه أكثر من فرد كل منهم يعمل في مرحلة من مراحل تكوينه لأن الجميع يعملون لحساب جهة إدارية واحدة (2)

ـــــــــــــــ

(1):عمار عوابدي،نظرية القرار الإداري،دار هومة،الجزائر،2003 ، ص23-26

(2): محمد الصغير بعلي،القرارات الإدارية،دار العلوم للنشر،الجزائر،2005 ، ص15


ثالثاً : ترتيب القرار لآثار قانونية :

لكي يكون القرار إدارياً يجب أن يرتب آثاراً قانونية وذلك بإنشاء أو تعديل أو إلغاء مركز قانوني معين , فإذا لم يترتب على العمل الإداري ذلك فإنه لا يعد قراراً إدارياً . 

وبناءً على ذلك فإن الأعمال التمهيدية والتقارير والمذكرات التحضيرية التي تسبق اتخاذ القرار لا تعد قرارات إدارية ونجد أنه من المناسب أن نبين مضمون بعض هذه الأعمال : 

أ- الأعمال التمهيدية والتحضيرية : وهي مجموعة من القرارات التي تتخذها الإدارة وتتضمن رغبات واستشارات وتحقيقات تمهيدا لإصدار قرار إداري وهذه الأعمال لا تولد آثاراً قانونية ولا يجوز الطعن فيها بالإلغاء(1) . 

ب- المنشورات والأوامر المصلحية : وهي الأعمال التي تتضمن تعليمات وتوجيهات صادرة من رئيس الدائرة إلى مرؤوسيه لتفسير القوانين أو اللوائح وكيفية تطبيقها وتنفيذها , ما دامت هذه المنشورات لم تتعد هذا المضمون أما إذا تضمنت أحداث آثار في مراكز الأفراد فأنها تصبح قرارات إدارية يقبل الطعن فيها بالإلغاء . 

ج- الأعمال اللاحقة لصدور القرار : الأصل أن هذه الأعمال لا ترتب آثراً قانونياً لأنها أما أن تكون بمثابة إجراءات تنفيذية لقرارات سابقة فلا يقبل الطعن فيها بالإلغاء لأنها تنصب على تسهيل تنفيذ القرار الإداري السابق , ولا تشير إلى قرارات مستقبلة فلا يكون الأثر المترتب عليها حالاً. 

د- الإجراءات الداخلية : وتشمل إجراءات التنظيم للمرافق العامة التي تضمن حسن سيرها بانتظام واطراد , والإجراءات التي يتخذها الرؤساء الإداريون في مواجهة موظفيهم المتعلقة بتقسيم العمل في المرفق وتبصير الموظفين بالطريق الأمثل لممارسة وظائفهم(2) . 

ـــــــــــــــــــ

(1):محمد الصغير بعلي، مرجع سابق،ص10-11

(2): نفس المرجع، ص12-13


المطلب الثاني:تصنيف القرارات الإدارية تنقسم القرارات الإدارية إلى أنواع متعددة ودلك حسب الزاوية التي ينظر منها إلى القرار الإداري أو حسب الأساس الدي يقوم عليه التصنيف، فمن حيث التكوين توجد قرارات بسيطة وأخرى مركبة ومن حيث مداها هناك الفردية وهناك التنظيمية وسندكر فيما يلي أهم التصنيفات.

الفرع الأول:من حيث تركيبها تنقسم القرارات الإدارية من هذه الجهة إلى قسمين الأول القرارات البسيطة و القرارات المركبة فالبسيطة هي تلك التي تتميز بكيان مستقل وتستند إلي عملية قانونية واحده غير مرتبطة بعمل قانوني أخر كالقرار الصادر بتعين موظف أو ترقيته أو نقلة وهي الصورة الأكثر شيوعاً في القرارات الإدارية، أما النوع الثاني فيسمى بالقرارات المركبة وهي تلك القرارات التي تدخل في عملية قانونية مركبة تتم من عدة مراحل ومن هذه القرارات قرار نزع الملكية للمنفعة العامة و قرار إرساء المزاد أو إجراء المناقصة في العقود الإدارية. فالقرار الإداري الصادر بنزع الملكية للمنفعة العامة تصاحبه أعمال إدارية أخرى قد تكون سابقة أو معاصرة أو لاحقه له وتتم على مراحل متعددة تبدأ بتقرير المنفعة العامة للعقار موضوع نزع الملكية ثم أعداد كشوف الحصر لها وأخيراً صدور قرار نقل الملكية أو تقرير المنفعة العامة . 

ولهذا التقسيم أهمية تاريخية في فرنسا إذ أن القرارات التي تدخل في تكوين عمل إداري مركب كانت لا تقبل الطعن فيها بدعوى الإلغاء إمام مجلس الدولة تطبيقا لنظرية الدعوى الموازية على أساس أن القانون قد نظم لصاحب الشأن طريقا قضائيا أخر يستطيع به تحقيق ما توفره دعوى الإلغاء من مزايا وقد تخلى مجلس الدولة عن هذه النظرية بصورة تدريجية عندما سمح بالطعن بالإلغاء استقلالا في الأعمال القابلة للانفصال عن العملية المركبة ولو انه مازال يأخذ بها في دائرة ضيقة . 

ومن جانب أخر تظهر أهمية هذا التقسيم في أن القرارات البسيطة يمكن الطعن فيها بالإلغاء باعتبارها قرارات إدارية نهائيه أما في حالة القرارات المركبة فلا يجوز الطعن بالقرارات التمهيدية أو التحضيرية التي تتطلب تصديق جهات إدارية أخرى ولا يمكن الطعن بالإلغاء إلا بالقرار الإداري النهائي نتاج العملية المركبة.

ومع ذلك فقد سمح القضاء الإداري كما بينا بفصل القرار الإداري الذي يساهم في عملية مركبة وفق ما يسمي بالأعمال القابلة للانفصال وقبل الطعن فيها بصفة مستقلة وبشروط معينة (1). 

ــــــــــــــــــــ

(1):مازن راضي ليلو،مرجع سابق،ص171


الفرع الثاني:باعتبار مداها تنقسم القرارات الإدارية من حيث مداها إلى قرارات تنظيمية أو لوائح وقرارات فردية ويعد هذا التقسيم من أهم تقسيمات القرارات الإدارية لما يترتب عليه من نتائج تتعلق بالنظام القانوني الذي يخضع له كل من القرارات التنظيمية والقرارات الفردية.

أولا:القرارات التنظيمية :هي تلك القرارات التي تحتوي على قواعد عامة مجردة تسري على جميع الأفراد الذين تنطبق عليهم الشروط التي وردت في القاعدة القانونية وعمومية

المراكز القانونية التي يتضمنها القرار التنظيمي لا تعني أنها تنطبق على كافة الأشخاص في المجتمع،فهي تخاطب فرد أو مجموعة أفراد في المجتمع معينين بصفاتهم لا بدواتهم.

والقرارات التنظيمية هي في حقيقتها تشريع ثانوي يقوم إلى جانب التشريع العادي، إلا أنه يصدر عن الإدارة ،وعلى ذلك فهو تشريع ثانوي يطبق على كل من يستوفي شروطا معينة تضعها القاعدة مسبقا ولا تستنفذ اللائحة موضوعها بتطبيقها ،بل تظل قائمة لتطبق مستقبلا. (1) 

ثانياً : القرارات الفردية:

وهي القرارات التي تنشئ مراكز قانونية خاصة بحالات فردية تتصل بفرد معين بالذات أو أفراداً معينين بذواتهم و تستنفذ موضوعها بمجرد تطبيقها مرة واحدة . ( ) مثل القرار الصادر بتعيين موظف عام أو ترقية عدد من الموظفين . 

ويظهر الاختلاف بين القرارات التنظيمية أو اللوائح والقرارات الفردية فيما يلي : 

1. تسري القرارات الفردية على فرد معين بالذات أو أفراد أو حالات معينة بالذات , بينما تتضمن القرارات التنظيمية قواعد عامة مجردة تطبق على كل من تتوافر فيهم شروط معينة دون أن يتم تحديد هؤلاء الأشخاص مقدماً بذواتهم أو أسمائهم . 

2. يسري القرار الفردي من تاريخ إعلان صاحب الشأن به كقاعدة عامة , في حين يبدأ سريان القرارات الإدارية التنظيمية من تاريخ نشرها في الجريدة الرسمية . 

3. تملك الإدارة الحق في تعديل القرارات التنظيمية أو إلغائها أو سحبها دون أن يكون لأحد الحق بالتمسك بحقوق مكتسبة , على اعتبار أنها تنظم قواعد عامة , في حين تخضع الإدارة في سحبها وإلغائها أو تعديلها للقرارات الإدارية الفردية لشروط معينة حددها القانون (2) .

ــــــــــــــــــ

(1):مازن راضي ليلو،مرجع سابق،ص178-179. (2): محمد الصغير بعلي ، مرجع سابق ، ص34-35


الفرع الثالث:باعتبار خضوعها للرقابة 

تنقسم القرارات الإدارية من زاوية خضوعها لرقابة القضاء إلى قرارات تخضع لرقابة القضاء وهذا هو الأصل ، وقرارات لا تخضع لرقابة القضاء وهي القرارات المتعلقة بأعمال السيادة أو تلك التي منعت التشريعات الطعن فيها أمام القضاء.

أولاً : القرارات الخاضعة لرقابة القضاء 

تعد رقابة القضاء على أعمال الإدارة أهم وأجدى صور الرقابة والأكثر ضماناً لحقوق الأفراد وحرياتهم لما تتميز به الرقابة القضائية من استقلال وما تتمتع به أحكام القضاء من قوة وحجية تلزم الجميع بتنفيذها و احترامها. 

والأصل أن تخضع جميع القرارات الإدارية النهائية لرقابة القضاء أعمالاً لمبدأ المشروعية . ومن المستقر وجود نوعين من نظم الرقابة القضائية على أعمال الإدارة الأول يسمى القضاء الموحد والدي تنحصر الرقابة القضائية فيه في نطاق ضيق من جانب القضاء يتمثل أساسا في التعويض عن الأضرار التي قد تنتج من جراء تطبيق القرارات الإدارية . 

ومقتضاه أن تختص جهة قضائية واحدة بالنظر في جميع المنازعات التي تنشأ بين الأفراد أنفسهم أو بينهم وبين الإدارة أو بين الهيئات الإدارية نفسها. 

وهذا النظام يتميز بأنه أكثر اتفاقاً مع مبدأ المشروعة إذ يخضع الأفراد والإدارة إلى قضاء واحد وقانون واحد مما لا يسمح بمنح الإدارة أي امتيازات في مواجهة الأفراد (1) .أما نظام القضاء المزدوج فيقوم على أساس وجود جهتين قضائيتين مستقلتين، جهة القضاء العادي وتختص بالفصل في المنازعات التي تنشأ بين الأفراد أو بينهم وبين الإدارة

ووفقاً لهذا النظام تخضع جميع القرارات الإدارية لرقابة القضاء الإداري إلغاءً وتعويضاً , إلا في استثناءات معينة تتعلق بأعمال السيادة والقرارات التي حصنها المشرع من رقابة القضاء(2)

ــــــــــــــ

(1):مازن راضي ليلو،مرجع سابق، ص173 

(2)عمار عوابدي مرجع سابق،ص136-137


ثانياً : القرارات المحصنة

إدا كان الأصل هو خضوع القرارات الإدارية للرقابة فان مستلزمات المصلحة العامة قد تقتضي التخفيف من صرامة هذا المبدأ فتسمح بموازنة مبدأ المشروعية من خلال نظرية السلطة التقديرية والظروف الاستثنائية . 

ومنه وكاستثناء من دلك هناك طائفة من القرارات تم إخراجها من مجال التغطية القضائية بصفة كلية وتحصينها إما بموجب نصوص قانونية أو اجتهادات قضائية هده القرارات تسمى بالقرارات السيادية مثل القرارات الرئاسية والحكومية إلا أن الدول تبالغ أحيانا في استعاد الكثير من القرارات الإدارية من الخضوع للطعن أمام القضاء للاعتبار مختلفة . 

ولاشك أن هذا الاتجاه خطير من المشرع لأن تحصينه للقرارات الإدارية من الطعن ،يجرد الأفراد من ضمانة مهمة في مواجهة تعسف الإدارة (1). 

ـــــــــــــــ

(1):عمار عوابدي، مرجع سابق ص139


المبحث الثاني:أركان القرار الإداري

يقوم أي قرار إداري على أركان أساسية حتى يكون القرار مشروعا فإدا انعدم ركن من الأركان اعتبر القرار معيبا هده الأركان منقسمة إلى قسمين :أركان شكلية و أركان موضوعية

المطلب الأول:الأركان الشكلية

الفرع الأول:الشكل

يقصد بالشكل في القرار الإداري المظهر الخارجي الذي يبدو فيه القرار والإجراءات التي تُتبع في إصداره، وتهدف الشكليات إلى ضمان حسن سيرالمرافق العامة من ناحية، وضمان حقوق الأفراد من ناحية أخرى، كما أنها تشكل ضمانةً للإدارة نفسها تمنعها من الارتجالية والتسرع وتهديد حقوق الأفراد وحرياتهم، باتخاذ قرارات غير مدروسة، أي أنها ليست مجرد روتين أو عقبات أو إجراءات إدارية لا قيمة لها.(1)

وكما يقول الفقيه الألماني إيهرينغ فإن الشكليات والإجراءات تُعد الأخت التوأم للحرية وهي العدو اللدود للتحكم والاستبداد. 

ولكن يجب التنويه إلى أن التشدد في موضوع الإجراءات قد يؤدي إلى تسهيل عمليات من قِبل أصحاب العلاقة أو إلى التدخلات من قِبل الهيئات السياسية أو الاقتصادية، كما قد ينجم عنه الإبطاء الشديد في سير المرافق العامة.

ورغم ذلك فإن إخضاع السلطات الإدارية لبعض الإجراءات الشكلية يشكل ضمانةً قوية للأفراد.(2)

والأصل أن القرار الإداري لا يخضع لشكلٍ معين إلا إذا نصّ القانون على خلاف ذلك بأن استلزم كتابته أو احتواءه على بياناتٍ معينة كذكر السبب مثلاً، أو استوجب اتخاذ إجراءات محددة كأخذ رأي هيئة، أو إجراء التحقيق اللازم.

ولا يؤدي عيب الشكل إلى بطلان القرار الإداري إلا إذا نصّ المشرع صراحةً على البطلان في حالة عدم استيفاء الشكل المطلوب، أو إذا كان عيب الشكل جسيماً أو جوهرياً بحيث أن تلافيه كان يمكن أن يؤثر في مضمون القرار أو يغير من جوهره.(3)

ــــــــــــــــــ

(1): محمد الصغير بعلي،مرجع سابق،ص77-79

(2):محمد عبد الله الديلمي،نظرية القرار الإداري،دار الثقافة للنشر،الأردن،2001 ،ص89


أما مسائل الإجراءات والشكليات الثانوية التي لا تؤثر في سلامة القرار موضوعياً والمُقررة لمصلحة الإدارة فلا تُرتب البطلان، وذلك من باب عدم المبالغة في التمسك بالشكليات. 

الفرع الثاني:الإختصاص

إن توزيع الاختصاصات بين الجهات الإدارية من الأفكار الأساسية التي يقوم عليها نظام القانون العام ويراعى فيها مصلحة الإدارة التي تستدعي أن يتم تقسيم العمل حتى يتفرغ كل موظف لأداء المهام المناطة به على أفضل وجه , كما أن قواعد الاختصاص تحقق مصلحة الأفراد من حيث أنه يسهل توجه الأفراد إلى أقسام الإدارة المختلفة ويساهم في تحديد المسؤولية الناتجة عن ممارسة الإدارة لوظيفتها . (1)

ويقصد بالاختصاص القدرة على مباشرة عمل إداري معين أو تحديد مجموعة الأعمال والتصرفات التي يكون للإدارة أن تمارسها قانوناً وعلى وجه يعتد به . 

والقاعدة أن يتم تحديد اختصاصات كل عضو إداري بموجب القوانين والأنظمة ولا يجوز تجاوز هذه الاختصاصات و إلا اعتبر القرار الصادر من هذا العضو باطلاً . 

وقواعد الاختصاص تتعلق بالنظام العام , لذلك لا يجوز لصاحب الاختصاص أن يتفق مع الأفراد على تعديل تلك القواعد , و إلا فإن القرار الصادر مخالفاً لهذه القواعد يكون معيباً بعيب عدم الاختصاص القانوني (2) 


والقواعد القانونية المتعلقة بالاختصاص يمكن حصرها بالعناصر الآتية : 

* قواعد الاختصاص من حيث الأشخاص : يشترط لصحة القرار الإداري أن يصدر من الشخص أو الهيئة المنوط بها إصداره , فلا يملك هذا الشخص أو تلك الجهة نقل اختصاصها للغير إلا في الأحوال التي يجيزها القانون بناءً على تفويض أو حل قانوني صحيح و إلا كان القرار الصادر مشوباً بعيب عدم الاختصاص(3)

ــــــــــــ

(1):محمد الصغير بعلي،مرجع سابق،ص50-51

(2):محمد عبد الله الديلمي،مرجع سابق، ص93-94

(3):مازن راضي ليلو،مرجع سابق،ص 162


* قواعد الاختصاص من حيث الموضوع : يحدد القانون اختصاصات كل موظف أو جهة إدارية بموضوعات معينة فإذا تجاوز هذا الموظف أو الإدارة اختصاصاته تلك فتعدى على اختصاصات جهة أخرى , تحقق عيب عدم الاختصاص , ويكون هذا الاعتداء أما من جهة إدارية على اختصاصات جهة إدارية أخرى موازية أو مساوية لها , أو من جهة إدارية دنياً على اختصاصات جهة إدارية عليا أو من جهة أخرى إدارية عليا على اختصاصات جهة أدنى منها, أو اعتداء السلطة المركزية على اختصاصات الهيئات اللامركزية . 

* قواعد الاختصاص حيث المكان : يتم من خلالها تحديد النطاق المكاني الذي يجوز لرجل الإدارة أن يباشر اختصاصه فيه , فإذا تجاوز هذا النطاق , فإن قراراته كون مشوبة بعيب عدم الاختصاص , وهذا العيب قليل الحدوث في العمل لأن المشرع كثيراً ما يحدد وبدقة النطاق المكاني الذي يجوز لرجل الإدارة أن يمارس اختصاصه فيه وغالباً ما يتقيد الأخير بحدود هذا الاختصاص ولا يتعداه . 

* قواعد الاختصاص من حيث الزمان : وذلك بأن يتم تحديد فترة زمنية معينة يكون لرجل الإدارة أن يباشر اختصاصه فيها , فإذا أصدر قرار خارج النطاق الزمني المقرر لممارسته , كما لو أصدر رجل الإدارة قراراً إدارياً قبل صدور قرار تعيينه أو بعد قبول استقالته أو فصله من الوظيفة أو إحالته على التقاعد . 

كذلك إذا حدد المشرع مدة معينة لممارسته اختصاص معين أو لإصدار قرار محدد فإن القرار الإداري الصادر بعد انتهاء المدة الزمنية المعينة لإصداره يعد باطلاً ومعيباً بعدم الاختصاص إذا اشترط المشرع ذلك , فإن لم يفعل فقد درج القضاء الإداري في فرنسا ومصر على عدم ترتيب البطلان (1)

ومخالفة قواعد الاختصاص أما أن تكون في صورة إيجابية أو في صورة سلبية , فتكون المخالفة إيجابية عندما يصدر الموظف أو الجهة الإدارية قراراً من اختصاص موظف آخر أو جهة إدارية أخرى . 

وتكون المخالفة سلبية عندما يرفض الموظف أو الإدارة إصدار قرار معين ظناً منهما بأن القرار غير داخل في ضمن اختصاصاتهما . 

ـــــــــــــــــ

(1):مازن راضي ليلو،مرجع سابق، ص163-164


المطلب الثاني:الأركان الموضوعية

الفرع الأول:السبــب 

سبب القرار الإداري هو الحالة الواقعية أو القانونية التي تسبق القرار وتدفع الإدارة لإصداره , فالسبب عنصر خارجي موضوعي يبرر للإدارة التدخل بإصدار القرار وليس عنصراً نفسياً داخلياً لدى من إصدار القرار . 

فالأصل أن الإدارة غير ملزمة بتسبيب قراراتها استناداً إلى قرينة المشروعية التي تفترض أن قرارات الإدارة تصدر بناءً على سبب مشروع وعلى صاحب الشأن إثبات العكس, أما إذا أفصحت الإدارة عن هذا السبب من تلقاء ذاتها فإنه يجب أن يكون صحيحاً وحقيقياً ما لم تكن الإدارة ملزمة بذكر سبب القرار قانوناً(1) . 

وقد استقر القضاء على ضرورة توفر شرطين في سبب القرار الإداري : 

* أن يكون سبب القرار قائماً وموجوداً حتى تاريخ اتخاذ القرار , ويتفرع من هذا الشرط ضرورتان الأولى أن تكون الحالة الواقعية أو القانونية موجودة فعلاً وإلا كان القرار الإداري معيباً في سببه , والثاني يجب أن يستمر وجودها حتى صدور القرار فإذا وجدت الظروف الموضوعية لإصدار القرار إلا أنها زالت قبل إصداره فإن القرار يكون معيباً في سببه وصدر في هذه الحالة .

* أن يكون السبب مشروعاً , وتظهر أهمية هذا الشرط في حالة السلطة المقيدة للإدارة،عندما يحدد المشرع أسباباً معينة يجب أن تستند إليها الإدارة في لإصدار بعض قراراتها ، فإذا استندت الإدارة في إصدار قرارها إلى أسباب غير تلك التي حددها المشرع فإن قراراها يكون مستحقاً للإلغاء لعدم مشروعية السبب(2).

ــــــــــــــ

(1):محمد الصغير بعلي،مرجع سابق، ص

(2):مازن راضي ليلو،مرجع سابق، ص165-166


الفرع الثاني : المحـل

يقصد بمحل القرار الإداري الأثر الحال والمباشر الذي يحدثه القرار مباشرة سواء بإنشاء مركز قانوني أو تعديله أو إنهائه . 

ويجب أن يكون محل القرار ممكناً وجائزاً من الناحية القانونية , فإذا كان القرار معيباً في فحواه أو مضمونه بأن كان الأثر القانوني المترتب على القرار غير جائز أو مخالف للقانون أياً كان مصدره دستورياً أو تشريعياً أو لائحياً أو عرفاً أو مبادئ عامة للقانون , ففي هذه الحالات يكون غير مشروع ويكون القرار بالتالي باطلاً . 

ومخالفة القرار للقواعد القانونية تتخذ صوراً متعددة وهي : 

* المخالفة المباشرة للقاعدة القانونية: وتتحقق هذه عندما تتجاهل الإدارة القاعدة القانونية وتتصرف كأنها غير موجودة , وقد تكون هذه المخالفة عمدية , كما قد تكون غير عمدية نتيجة عدم علم الإدارة بوجود القاعد القانونية بسبب تعاقب التشريعات وعدم مواكبة الإدارة للنافذ منها . 

* الخطأ في تفسير القاعدة القانونية : وتتحقق هذه الحالة عندما تخطأ الإدارة في تفسير القاعدة القانونية فتعطي معنى غير المعنى الذي قصده المشرع . 

والخطأ في تفسير القاعدة القانونية أما أن يكون غير متعمد من جانب الإدارة فيقع بسبب غموض القاعدة القانونية وعدم وضوحها , واحتمال تأويلها إلى معان عدة, وقد يكون متعمداً حين تكون القاعدة القانونية المدعى بمخالفتها من الوضوح بحيث لا تحتمل الخطأ في التفسير , ولكن الإدارة تتعمد التفسير الخاطئ فيختلط عيب المحل في هذه الحالة بعيب الغاية . 

* الخطأ في تطبيق القاعدة القانونية : ويحصل هذا الخطأ في حالة مباشرة الإدارة للسلطة التي منحها القانون إياها , بالنسبة لغير الحالات التي نص عليها القانون أو دون أن تتوفر الشروط التي حددها القانون لمباشرتها (1). 

" ومثال ذلك أن يصدر الرئيس الإداري جزاءاً تأديبياً بمعاقبة أحد الموظفين دون أن يرتكب خطأ يجيز هذا الجزاء"(2).

ـــــــــــــــــ

(1):محمد الصغير بعلي،مرجع سابق،ص81-82

(2):مازن راضي ليلو،مرجع سابق، ص 168


الفرع الثالث: الغاية 

يقصد بالغاية من القرار الإداري الهدف الذي يسعى هذا القرار إلى تحقيقه والغاية عنصر نفسي داخلي لدى مصدر القرار ، فالهدف من إصدار قرار بتعيين موظف هو لتحقيق استمرار سير العمل في المرفق الذي تم تعيينه فيه والهدف من لإصدار قرارات الضبط الإداري هو حماية النظام العام. 

وغاية القرارات الإدارية كافة تتمثل في تحقيق المصلحة العامة للمجتمع،فإذا انحرفت الإدارة في استعمال سلطتها هذه بإصدار قرار لتحقيق أهداف تتعارض مع المصلحة العامة فإن قراراها يكون مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها، ويعد هذا العيب من أسباب الطعن بالإلغاء التي ترد على القرار الإداري (1). 

والأصل أن كل قرار إداري يستهدف تحقيق المصلحة العامة، ويفترض فيه ذلك وعلى من يدعي خلاف ذلك الإثبات وعيب الانحراف بالسلطة أو الغاية عيب قصدي أو عمدي يتعلق بنية مصدر القرار الذي يجب أن يكون سيء النية يعلم أنه يسعى إلى غاية بعيدة عن المصلحة العامة أو غير تلك التي حددها القانون . 

ولأن هذا العيب يتصل بالبواعث النفسية الخفية لجهة الإدارة ، وإثباته يتطلب أن يبحث القضاء في وجود هذه البواعث وهو أمر بعيد المنال , فقد أضفى القضاء على هذا العيب الصفة الاحتياطية فلا يبحث في وجوده طالما أن هناك عيب آخر شاب القرار الإداري، مثل عدم الاختصاص أو عيب الشكل أو مخالفة القانون (2). 

ويمكن تحديد الغاية من القرار الإداري وفقاً لثلاثة اعتبارات

* استهداف المصلحة العامة : السلطة التي تتمتع بها الإدارة ليست غاية في ذاتها إنما هي وسيلة لتحقيق الغاية المتمثلة بالمصلحة العامة , فإذا حادت الإدارة عن هذا الهدف لتحقيق مصالح شخصية لا تمت للمصلحة العامة بصلة كمحاباة الغير أو تحقيق غرض سياسي أو استخدام السلطة بقصد الانتقام فإن قراراتها تكون معيبة وقابلة للإلغاء (3).

ــــــــــــــ

(1):محمد الصغير بعلي،مرجع سابق، ص84-85

(2):مازن راضي ليلو،مرجع سابق،ص 169-170


* احترم قاعدة تخصيص الأهداف : على الرغم من أن الإدارة تستهدف تحقيق المصلحة العامة دائماً فقد يحدد المشرع للإدارة هدفاً خاصاً يجب أن تسعى قراراها لتحقيقه وإذا ما خالفت هذا الهدف فإن قراراتها يكون معيباً بإساءة استعمال السلطة ولو تذرعت الإدارة بأنها قد قصدت تحقيق المصلحة العامة , وهذا ما يعرف بمبدأ تخصيص الأهداف ومثال ذلك قرارات الضبط الإداري التي حدد لها القانون أهدافاً ثلاثة لا يجوز للإدارة مخالفتها وهي المحافظة على الأمن العام و السكينة العامة والصحة العامة , فإذا خالفت الإدارة هذه الأهداف في قرارات الضبط الإداري فإن قرارها هذا يكون معيباً وجديراً بالإلغاء(1). 

*احترام الإجراءات المقررة : يتعين على الإدارة احترام الإجراءات التي بينها القانون لتحقيق الهدف الذي تسعى إليه , فإذا انحرفت الإدارة في الإجراءات الإدارية اللازمة لإصدار قرار معين بإجراءات أخرى لتحقيق الهدف الذي تسعي إليه فإن تصرفها هذا يكون مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة في صورة الانحراف بالإجراءات . 

وتلجأ الإدارة إلى هذا الأسلوب أما لأنها تعتقد أن الإجراء الذي اتبعته لا يؤدي لتحقيق أهدافها أو أنها سعت إلى التهرب من الإجراءات المطولة أو الشكليات المعقدة , ومثال ذلك أن تلجأ الإدارة إلى الاستيلاء المؤقت على العقارات بدلاً من سيرها في طريق إجراءات نزع الملكية للمنفعة العامة تفادياً لطول إجراءات نزع الملكية , أو أن تقرر الإدارة ندب موظف وهي تستهدف في الحقيقة معاقبته فتلجأ إلى قرار الندب لتجريده من ضمانات التأديب (1)


خاتمة:

وكخاتمة لهدا الموضوع نقول أن قوة الدولة وصلابتها لا تكمن في مدى قوة ونجاعة ترسانتها الحربية فحسب بل في قوة إدارتها العامة وحسن تنظيمها،والقرار الإداري هو وسيلة إيجابية في يد السلطة الإدارية في مواجهة الغير وهدا دون الحصول على موافقتهم لكن كل هدا يجب أن يتم دون الخروج عن نطما يحدده القانون وعدم استعمال هده الإمتيازات(امتيازات السلطة العامة)من أجل تحقيق أهداف غير مشروعة وحتى لا يكون القرار نقمة على الأفراد وأداة تعسفية في يد الإدارة لمواجهة الغير بها.


ـــــــــــــــــــــ

(1):مازن راضي ليلو،مرجع سابق، ص171


قائمة المراجع:

1 -مازن راضي ليلو،الوجيز في القانون الإداري،الطبعة الخامسة،دار المطبوعات،مصر،2004.

2-محمد الصغير بعلي،القرارات الإدارية،دار العلوم للنشر،الجزائر،2005.

3-محمد عبد الله الديلمي،تحول القرار الإداري،دار الثقافة للنشر،الأردن،2001

4-سليمان محمد الطماوي،الوجيز في القانون الإداري ،دار الفكر العربي للنشر،مصر،1996.

5-عمار عوابدي،نظرية القرار الإداري،دار هومة،الجزائر،2003

المرجع القانوني الجزائري | ملخص كامل لمحاضرات التنظيم الاداري

 ملخص كامل لمحاضرات التنظيم الإداري

مدخل إلى التنظيم الإداري :




تتكفل نظرية التنظيم الإداري بتحديد تلك الهيئات و السلطات الإدارية و طبيعتها من خلال تحديد أسس التنظيم الإداري وذلك عن طريق أخذ فكرة عن تلك الشخصيات المعنوية العامة وعن طبيعة ذلك النظام الإداري المتبع سواءً كان مركزياً أو غير مركزي.وكذا بيان تلك العلاقات القائمة بين هذه الهيئات فيما بينها خاصة الأحكام المتعلقة في السلطة التنفيذية و المنصوص عليها في المادة 70 وما بعدها من الدستور الجزائري.

و المتعلقة بتنظيم السلطات و تحديد مركز رئيس الجمهورية وسلطاته وشروط انتخابه كما ويهتم التنظيم الإداري بباقي السلطات الأخرى الوزارات الأولى و الوزارات التابعة لها ،والسلطات الإدارية المستقلة ويعالج المسائل التي تصدى لها كل من قانون الولاية و البلدية و القانون المتعلق بتنظيم الانتخابات.

ملاحظة:السلطات الإدارية المستقلة هي السلطات التي تنشأ إما بنص قانوني تنظيمي وهي سلطات مركزية متواجدة بالعاصمة تمارس مهام إدارية بحثه و لا ترتبط بأي سلطة رئاسية أو وصائية وتخضع للرقابة القضائية.

ومثال ذلك مجلس المنافسة،هيئة ضبط البريد و المواصلات السلكية واللاسلكية.

الفصل الأول:نظرية التنظيم الإداري

المبحث الأول: الأساس القانوني للتنظيم الإداري 

إن التنظيم الإداري يقوم على أسا قانون هام يعتبر حجر الزاوية لاكتساب الحقوق و تحمل الالتزامات من أجل قيام كل شخص لدور المنط به هذا ما يعبر عنه بمدلول الشخصية القانونية إذ تعد هذه النظرية أحد أهم مداخل القانون الإداري و أهم هذه الأسس التي تقوم عليها هي:

1 نظرية الشخصية الاعتبارية أو نظرية الشخصية المعنوية أو الشخصية الحكمية كلها مسميات متعددة لمدلول واحد،فالشخصية القانونية التي تمكن الشخص من الالتزام بالحقوق وتحمل الالتزامات تختلف فيه تلك الكيانات التي يمكن أن يطغي عليها القانون تلك الشخصية القانونية ويمكن أن تكون شخص طبيعي أو شخصا حكميا  اعتباريا.

مفهوم الشخصية الاعتبارية: هناك نوعين من التجمعات مجموعة من الأشخاص أو مجموعة من الأموال تهدف إلى تحقيق غرض معين و من خلال هذا التقسيم وضع الفقه تعريفا لشخص المعنوي على أساس أنه مجموعة من الأموال أو الأشخاص المتحدة لتحقيق هدف معين و تتمتع بالشخصية القانونية و الاستقلال المالي هذا وقد اختلاف الفقه القانوني في وجود هذه النظرية من عدمها وفي الاعتراف بها أو رفضها.

فالنظريات التي اعترفت بوجود الشخصية المعنوية نجد نظرية المجاز(الافتراض) و نظرية الحقيقة فالنظرية الأولى مفادها أن الشخصية الاعتبارية هي من قبيل المجاز و الافتراض القانوني أي أن الإنسان هو وحده من يتمتع بالشخصية الحقيقية وهو الوحيد الذي يتمتع بالحقوق و الإرادة التي تأهله لاكتسابها فالمشرع القانوني اعتبرها تبعا لوجود مجموعة من الأموال و الأشخاص لكي يتسنى لها تحقيق أهدافها و لقد تزعمها الفقيهين سافيني وجيز.أما النظرية الثانية(نظرية الشخصية الحقيقية) اعتبرت أن الشخصية الاعتبارية حقيقة واقعية تنشأ و تقوم بقيام عناصرها المكونة لها أي وجود جماعة أموال أو أشخاص لديهم إرادة مشتركة لتحقيق هدف معين فهي شخصية حقيقية لابد أن يعترف بها المشرع متى توافرت عناصرها فعلا و لقد تزعمها كل من هوريو ورسالي.

إلا أن هنا نظريات كثيرة لم تعترف بفكرة الشخصية الاعتبارية مثل نظرية الفقيه دوجي و بلانيول الذين أنكروا تماما وجود شخص غير الإنسان إلا  أنهم وضعوا بدائل لهذه النظرية ألا و هي فكرة الملكية المشتركة لتعبير عن تلك المجموعة من الأموال و الأشخاص .

و في الأخير نستنتج أن للشخصية المعنوية عنصران الأول مادي و الثاني موضوعي.

2 طبيعة الشخص الاعتباري عام وخاص (المعايير):أ) الهدف:إذا كان يهدف لمصلحة عامة فهو عام و إذا كان الهدف خاص فهو خاص.ب) أصل النشأة:إذا أنشأته الدولة فهو عام و إذا كان اختياري فهو خاص.

3 طبيعة النشاط: أ)الامتيازات: إذا حاجز على الامتيازات فهو شخص عام.ب) الاختيار:إذا كان إجباري فهو عام و إذا كان اختياري فهو خاص .أما المعيار الحديث فهو معيار مركب يضم أكثر من معيار من المعايير التي تم ذكرها.

2تقسم الأشخاص المعنوية العامة:1 الأشخاص المعنوية الإقليمية(المحلية) و المصلحية(المرفقية)(أنواع الشخصية المعنوية)

الأشخاص المعنوية الإقليمية المحلية:حيث نصت المادة 15 من الدستور أن الجماعات الإقليمية لدولة هي البلدية و الولاية كما نصت المادة 49 من ق م الأشخاص الاعتبارية هي الدولة،الولاية،البلدية،المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري،الشركات المدنية و التجارية،الجمعيات والمؤسسات، الوقف،كل مجموعة من أشخاص و أموال يمنحها القانونية شخصية قانونية.     

الأشخاص المعنوية العامة الإقليمية هي التي تمارس اختصاصاتها وصلاحياتها في حيز جغرافي ومكاني محددو تتمثل في:

1الدولة:هي أهم الأشخاص المعنوية العامة وشخصياتها القانونية هي من خصائصها المهمة فقد جاء ذكرها في القانون المدني أول شخصية اعتبارية وتنتج عنها أشخاص اعتبارية أخرى والدولة هي التي تمنح تلك الشخصية المعنوية للأشخاص و الهيئات الخاصة التي تمارس رقابتها عليها و الدولة تجتمع فيها كل السلطات باعتبارها شخص معنوي كما أنها وحدة لا تتجزأ وتشمل جميع تصرفاتها وأعمالها الخاصة و العامة.

2الولاية:هي شخص معنوي إقليمي يمارس صلاحياته داخل حيز جغرافي معين يظم أحد أجزاء الدولة وهي من الأشخاص المعنوية الإقليمية المحلية وترتبط بفكرة ديمقراطية التسيير المحلي اللامركزي التي تسمح لكل إقليم من الدولة لإدارة شؤونه المحلية من سكان الإقليم و ذلك حسب المادة 16 من الدستور وقد طبق على الولاية القانون 90/09الذي عدل بالقانون12/07.

3البلدية:هي الشخص المعنوي الإقليمي القاعدي في الإدارة الجزائرية حيث تقسم الولاية إلى عدة بلديات تمارس صلاحياتها داخل حدودها الإقليمية طبقا للقانون 11/10 المؤرخ في 22/06/2011المتضمن قانون البلدية.

3الاشخاص المعنوية المرفقية المصلحية و تسمى اللامركزية المصلحية وهذه الهيئات و المؤسسات العمومية ما يميزها أن اختصاصها لا يتحدد بإقليم معين وإنما غايتها التكفل بنشاط معين مثل الجامعة التي تتكفل بنشاط محدد و هو التعليم العالي و يتم تحديد قواعد هذه الأشخاص القانونية بواسطة قانون صادر من السلطة التشريعية.

4الآثار المترتبة على الشخص المعنوي العام:حددته المادة 50من ق يتمتع الشخص الاعتباري بجميع الحقوق إلا ما كان منها ملازما لصفة الإنسان و ذلك في الحدود التي يقررها القانون يكون لها خصوصا ذمة مالية،أهلية في الحدود التي يعينها عقد إنشائها أو التي يقررها القانون،موطن وهو المكان الذي يوجد فيه مركز إدارتها،الشركات التي يكون مركزها الرئيسي في الخارج ولها نشاط في الجزائر يعتبر مركزها،في نظر القانون الداخلي في الجزائر،نائب يعبر عن إرادتها،حق التقاضي. 

5أركان الشخص المعنوي:أ)وجود مجموعة أشخاص:يمكن أن تجتمع مجموعة من الأشخاص لتحقيق هدف اجتماعي أو ثقافي أو خيري دون أن يكون هناك هدف لتحقيق ربح معين مثل الجمعيات الخيرية،الجمعيات المدنية التي تنشط في مختلف النشاطات المدنية لكن دون أن يكون لها هدف في تحقيق ربح.

ب)وجود مجموعة أموال:حيث أطلق عليها الفقه القانوني للفظ مجموعة الأموال على الشركات التجارية مثل شركات المساهمة الشركات ذات المسؤولية المحدودة.

ج)وجود هدف وغرض مشروع:يقصد بها أن أي شخص معنوي لا يقوم إلا من خلال هدف مشروع لا يخالف الآداب ولا النظام العام ويعود نشاطه بالنفع لصالح العام ومثال ذلك لا نجد مرافق علاجية تقوم بتسهيل تعاطي المخدرات فيجب أن يكون هدفها الذي أنشأة من أجله مشروعا و لا يضرر بالأمن العام ولا الصحة ولا السكينة العامة.

د)وجود الاعتراف:هو شرط هام لقيام الشخص الاعتباري إذ بدونه لا يمكن أن يتمتع ذلك الشخص الاعتباري بالشخصية القانونية وبتالي لا يمكنه من اكتساب الحقوق و تحمل الالتزامات فيكون الاعتراف إما داخليا أو خارجيا لتلك الدولة أم الولاية والبلدية و المؤسسات العامة فإن الاعتراف بها يكون مستحدثا عن طريق القانون وذلك حسب المادة 51من ق م يعين القانون الشروط التي يجب توافرها لتأسيس مؤسسات الدولة و المنشآت الاقتصادية،والاجتماعية و المجموعات مثل الجمعيات و التعاونيات واكتسابها الشخصية القانونية أو فقدها.

6نهاية الشخص المعنوي العام:أ) أسباب نهاية الشخص المعنوي العام:1الدولة:تنقضي بزوال عنصر من العناصر المكونة لها كالشعب و الإقليم والسلطة والاعتراف القانوني بها كما لو تفككة الدولة إلى عدة دول أو اندمجت في دولة أخرى أو كحالة فقدان الإقليم نتيجة الاحتلال الأجنبي أو أن تنعدم السلطة السياسية الحقيقية بسبب الفوضى مثل ما هو حاصل في ليبيا.

2الأشخاص المعنوية الإقليمية و المرفقية:مثل الولاية والبلدية و الهيئات الأخرى فهي تنتهي بنفس طريقة إنشائها (قاعدة توازن الأشكال)فالولاية تنتهي بنفس القانون (قانون الولاية)والبلدية تنشأ و تنتهي بنفس القانون (قانون البلدية) كما أن الأشخاص المعنوية المصلحية تنقضي بإلغائها أو حلها بنفس طريقة إنشائها أو دمجها ضمن شخص معنوي أو مصلحي آخر.في الجزائر تنشأ وتنقضي الأشخاص المعنوية العامة المصلحية بموجب التشريعات اللائحية (المراسيم). 

ب) نتائج وآثار انقضاء الشخص المعنوي العام:هي أن أمواله تنتقل إلى الجهة التي يحددها القانون أو التنظيم بحسب نوع هذا الشخص هل هو شخص معنوي إقليمي أو مصلحي أو إلى الجهة التي تتبعها المؤسسة أو الهيئة العامة.أما بالنسبة للموظفين العموميين التابعين لهذه الهيئات المنقضية فإنهم يحولون عن طريق التنظيم إلى أشخاص معنوية أخرى أو يتم تعويضهم إذا ما تم الاستغناء عن خدماتهم.

7 مبادئ و أساليب التنظيم الإداري:1 المركزية الإدارية:هي من أقدم النظم التي عرفتها الدول بالحكم و الإدارة وتقوم على أساس التوحيد وعدم التجزئة فهي اقتصار الوظيفة الإدارية في الدولة على ممثلي الحكومة المركزية في العاصمة أي توحيد النشاط الإداري و تجميعه في يد السلطة الإدارية الموجودة في العاصمة السياسية للبلاد وقد قام نظلم المركزية على أنقاض النظام الإقطاعي لذلك كان على الدول حديثة النشأة أن تقوم بتقوية سلطتها المركزية ومضاعفة جهودها لضمان عدم عودة النظام الإقطاعي وبسط سيطرتها على كافة الإقليم فيها.            

8أسس المركزية الإدارية:1)تركيز السلطة بين يدي الحكومة(السلطة المركزية):تقوم على استحواذ الحكومة المركزية في العاصمة على كل السلطات التي تخولها لها الوظيفة الإدارية في الدولة فلا يقتصر عملها على جزء محدد من الإقليم بل ليشمل الدولة كلها لذلك فإنه من المستحيل  وجود أشخاص معنوية عامة إقليمية أو مصلحية مستقلة في تسييرها عن السلطة المركزية وتتركز سلطة اتخاذ القرارات وأداء المرافق العامة لمهامها في يد الوزراء وممثليهم التابعين لهم و المعينين منهم والذين هم تحت رقابتهم وإشرافهم لذلك فإننا لا نستغرب من قيام المجالس المحلية المنتخبة أو الهيئات العمومية التي تقوم بممارسة العملية الإدارية و الإشراف على المرافق المحلية لان الأعضاء في حقيقة الأمر هم موظفين معينون من السلطة المركزية.

2)التدرج السلمي لموظفي الإدارة(التسلسل الإداري):إن موظفو كل مصلحة أو وزارة موزعون فيما يتعلق بمباشرة وظائفهم الإدارية على درجات متصاعدة يتكون منها مما يسمى بالسلم الإداري وذلك شكل هرمي نجد على قمته وزير كل قطاع معين،فهذا الشكل المتصاعد و المتدرج تكون فيه الدرجات الدنيا تابعة لدرجات التي تعلوها مباشرة وصولا إلى أعلى السلم الإداري الذي يقتضي خضوع الموظف الأقل درجة للموظف الأعلى درجة هذه الدرجات تكون لنا ما يسمى بنظام التسلسل الإداري وتبرز بذلك علاقة التبعية و السلطة الرئاسية.

أ)السلطة الرئاسية:الموضوع الذي تتناوله مبادئ السلطة الرئاسية أساسا هو شخص المرؤوس أو أعماله فهو حق معترف به للرؤساء الإداريين كحق التعيين والترقية و النقل وسلطة الأمر بعمل معين لكن ذلك لابد أن يكون في إطار القانون و السلطة الرئاسية من أهم ركائز النظام المركزي إلا أنها ليست سلطة مطلقة وليست على درجة واحدة من القوى فهي تختلف باختلاف صاحب السلطة ومركزه في السلم الإداري وكذا نوع الوظيفة التي يمارسها و السلطة الرئاسية تتجسد بجملة من الاختصاصات بعضها يتعلق بسلطة الرئيس على شخص مرؤوسيه و الآخر يتعلق بسلطته على أعمال مرؤوسه.

أولا سلطة رئيس على شخص مرؤوسيه:للرئيس الحق في إصدار الأوامر والتعليمات و التوجيهات قبل ممارسة أعماله وله كذلك سلطة مراقبة وتعقب وتنفيذ هذه الأعمال فله سلطة قبلية وأخرى بعدية.

- سلطة إصدار الأوامر(الرقابة القبلية):يملك الرئيس حق إصدار الأوامر ويلزم الشخص المرؤوس باحترامها وهذا الاختصاص بتوجيه الأوامر أحد أهم مميزات النظام المركزي لان له دور هام في تعزيز تلك السلطة الرئاسية على شخص المرؤوسين وهي ملزمة لهم تحت طائلة التأديب وقد تكون هذه الأوامر و النواهي على شكل تعليمات أو منشورات تبين للمرؤوسين طريقة العمل لضمان حسن سير المرفق العام هذا بالنسبة للأوامر المشروعة التي يصدرها الرئيس للموظفين لكن ما هو الوضع بالنسبة لتلك الأوامر المخالفة للقانون هناك ثلاثة حلول:الحل الأول:تزعمه الفقيه هوريو مفاده أن الموظف ملزم باحترام وتنفيذ أوامر والتعليمات حتى و لو كانت غير مشروعة ويتم اعتبار ذلك الخطأ خطأً مرفقياً ومصلحياً وليس خطأ مصلحي... ولا يجوز للموظف مناقشة تلك الأوامر لان ذلك يساهم في عرقلة سير المرفق الإداري بانتظام كما ويخل بمبدأ استمرارية المرفق الإداري العام أي أن هذا المرفق يميل لصالح مبدأ الاستمرارية على حساب مبدأ المشروعية. الحل الثاني: تزعمه الفقيه دوجي ومفاده أن الموظف هو مثل أي شخص عادي ملزم بتطبيق القانون تحقيقا لمبدأ المشروعية لذلك يجب عليه أن يمتنع عن تنفيذ تلك الأوامر المخالفة للقانون و إلا فإنه يعد مرتكب لخطأ شخصي فهذا الموقف يميل لصالح المشروعية على حساب مبدأ الاستمرارية.

الحل الوسط:استفاد هذا الحل من محاسن ومساوئ الموفقين السابقين وأتي بحل وسط يتيح للرئيس مخالفة القانون دون اعتراض أو تنبيه للمرؤوس أو الثاني فقد يكون مطية لزعزعة النشاط الإداري وتعطيل المرافق العامة بحجة أنه يحافظ على مبدأ المشروعية لذلك جاء حل ثالث وسط تزعمه الفقيه لابند فحواه أنت للمرؤوس الحق في تنبيه رئيسه على أنه قد خالف قواعد القانون فإذا ما تمسك ذلك الرئيس بخطئه فعل المرؤوس تنفيذها على مسؤولية ذلك الرئيس وحده وهو الموقف الذي تبناه المشرع الجزائري في المادة 129من القانون المدني:لا يكون الموظفون و الأعوان العموميون مسؤولين شخصيا عن أفعالهم التي أضرت بالغير إذا قاموا بها تنفيذا لأوامر صدرت إليهم من رئيس،متى كانت إطاعة هذه الأوامر واجبة عليهم. لذلك فإن هذه الأوامر تتعلق ليس بجانبها الموضوعي فقط بل حتى بجانبها الشكلي الذي يشترط شرطان أساسيان أولا: أن يكون ذلك الأمر مكتوباً وموقعاً ومؤرخاً لكي يتنصل ذلك المدير من مسؤوليته. ثانيا:شرط الاختصاص:أن يكون ذلك الرئيس مختصا موضوعا ومكانا وزمانا أي أن القوانين هي التي أعطت له حق إصدار الأوامر حسب وظيفته.         

- سلطة الرقابة و التعقيب(الرقابة اللاحقة أو البعدية):ونعني بها حق الرئيس في1 حق الإجازة و التصديق: هو السبيل الوحيد كي تصبح أعمال ذلك المرؤوس نافذة في حق الغير ويكون ذلك التصديق إما ضمنياً أو صريحاً.

*التصديق الضمني(الإجازة الضمنية): المقصود بها استنتاج موافقة الرئيس الضمنية على أعمال المرؤوسين بعد السكوت الأول عن إبداء رأيه خلال مدة زمنية معينة وهو ما يخدم مبدأ فعالية النشاط الإداري واستمرارية المرفق العام.

*التصديق الصريح(الواضح):ويكون في حالة اشتراك القانون بالموافقة الصريحة سواءً كانت تلك الموافقة شفاهة أو كتابة أو إشارة أو أي إشارة بصورة واضحة وجلية.

2حق التعديل:إن ذلك الرئيس أثناء مراقبة أعمال المرؤوسين يمكن أن يعدل بالإضافة أو الحذف كأن يحتفظ بهذا القرار ويلغيه أو أن يلغي جزءً منه ويترك الباقي بحذف بعض بنود ذلك القرار الإداري هذا تطبيقا لمبدأ المشروعية الملائمة ونعني بهذا الأخير تحقيق أكبر قدر من الصلاحية  العامة.  

3حق الإلغاء:إن التعديل لا يكون كليا و إلا أصبح إلغاءً والمقصود به تدخل ذلك الرئيس لوضع حد للآثار و النتائج المترتبة عن تلك الأعمال مستقبلا مع احتفاظ الغير بما اكتسبه من حقوق.

4حق السحب:هو آلية مشابهة للإلغاء كونه يعدل ويقضي على ذلك القرار الإداري ولكنهما يختلفان من حيث الأثر فإذا كان للإلغاء أثر فوري وحالي و مستقبلي فإن السحب له أثر رجعي يقضي على ذلك العمل وما رتبه من آثار.  

9 أشكال المركزية الإدارية:1التركيز الإداري:المقصود به تلك الصور البدائية و الأولية لنظام المركزية الإدارية إذ يتجلي هذا الأسلوب في تركيز السلطة الإدارية كلها في جزئياتها و عمومياتها في يد الحكومة في العاصمة ممثلة في الوزراء بحيث لا يكون لممثليهم في العاصمة و الإقليم أي سلطة في إدارة تلك الإقليم وبالتالي عدم القدرة على البث في المسائل الإدارية وعلى هذا الأساس يتعين على ممثلي السلطة المركزية في الإقليم كالولاة ورؤساء الدوائر والمدراء التابعين للدولة أن يرجعوا في كل صغيرة أو كبيرة إلى الوزير(وزاراتهم)وقد أطلق الدكتور عثمان خليل على هذا النوع من المركزية الإدارية بالمركزية الوزارية وذلك نسبة إلى الدور الكبير الذي تلعبه الإدارة في هذا النظام وهيمنة الوزير التامة على كل شؤون وزارته وهناك من أطلق عليها اسم المركزية المتوحشة لما تمتاز به من مساوئ لا تستجيب لمتطلبات الدول الديمقراطية الحديثة.

2عدم التركيز الإداري: يقضي هذا الأسلوب بتوزيع السلطات و الاختصاصات الإدارية بين الحكومة المركزية وممثليها على الصعيد المحلي وأصبح للممثلين على مستوى الأقاليم سلطة البث نهائياً لبعض الأمور دون الرجوع إلى وزير ذلك القطاع وبهذه الطريقة يتم تخفيف العبء عن الوزير ويصبح بإمكان الممثلين القيام بعض الأمور الإدارية الغير استثنائية و التي لا تحتاج لجهد خاص في إدارتها لكن لابد أن يبقي  هؤلاء الممثلين تابعين للحكومة المركزية و معينين منها دون أن يترتب على ذلك استقلالهم عنها بحيث يبقون خاضعين لمبدأ التوجيه و الرقابة و الإشراف من قبل السلطات المركزية فلا يحتاج هؤلاء أحيانً للمصادقة على أعمالهم من قبل الوزير لذلك أطلق عليها الدكتور عثمان الخليل المركزية اللاوزارية أو الاوزارية الإدارية ويتم نقل الصلاحيات و الاختصاصات من السلطات المركزية إلى السلطات الغير ممركزة بواسطة آلية التفويض الإداري و الذي يعد الأساس القانوني الذي يقوم عليه نظام عدم التركيز الإداري.

9التفويض الإداري كآلية من آليات عدم التركيز:أ) التفويض:هو نقل وتحويل جزء من الصلاحيات و السلطات الإدارية من المستوى الأعلى درجة إلى مستوى أقل درجة أو يكون في صورة إسناد رئيس إداري لبعض صلاحياته إلى معاونيه المباشرين إلا أنه يشترط في قضية التفويض وجود شرطين أساسيين:1وجود نص قانوني يجيز التفويض سواءً قانون أو دستور أو مرسوم تنظيمي.

2وجود قرار إداري يقضي بالتفويض فيجب أن يتمتع ذلك القرار بالشروط الشكلية و الموضوعية وأهمها أن يتم تبليغه لكل الجهات ذات الصلة.

ب)أنواع التفويض الإداري:1تفويض الاختصاص:يتم بواسطة تفويض المدير أو الرئيس الإداري بجزء من اختصاصاته في مسألة معينة إلى موظف آخر يتبعه وذلك في حدود ما يسمح به القانون.2تفويض التوقيع:هو ذلك العمل المادي الذي يقوم به المفوض لصالح المفوض له بواسطة منحه سلطة التدخل في اختصاص السلطة الأصلية أو لحسابها نظراً لاستحالة وجود الشخص المفوض وغيبته.

نتائج التفويض الإداري:سواءً كان هذا التفويض تفويض اختصاص أو توقيع فإنه يرتب جملة من النتائج و الآثار:

1 لا يجوز للأصيل (المفوض أو الرئيس)ممارسة تلك الاختصاصات التي فوضها للمفوض له طيلة المدة التي حددها قرار التفويض و إلا فإننا نكون أمام حالة تنازع الاختصاص بخلاف تفويض التوقيع الذي يمكن لأشخص المفوض القيام بالتوقيع و إن لم تنتهي مدة غيبه.

2لا يكون لأشخص المفوض أو المفوض له اعتبار في تفويض الاختصاص فالعبرة تكون في الجهة التي أصدرت ذلك التفويض بخلاف تفويض التوقيع الذي يكون موجه لشخص الموظف بذاته واسمه وينتهي بانتهاء مهام هذا الموظف.فتفويض الاختصاص باسم المؤسسة أو الهيئة أو المصلحة الذي تم إليها التفويض أما تفويض التوقيع فلابد أن يكون باسم شخص معين بذاته.   

10تقييم نظام المركزية الإدارية بين المزايا و العيوب:للمركزية الإدارية مزايا و مثالب وعيوب يمكن إجمالها فيما يلي :

*مزايا المركزية الإدارية:أول مثلب هو تقوية السلطة العامة وتعزيز هيبتها في شتي المجالات ما يؤدي إلى تعزيز وحدة السلطة و السيادة لذلك فإن كل دولة حديثة النشأة أن تبدأ وحدتها بالقيام بالمركزية الإدارية.

ثانيا تحقيق مبدأ العدالة و المساواة أما الخدمات و المرافق الإدارية وذلك كنتيجة حتمية لهيمنة الدولة على كل المرافق العمومية المنتشرة في كامل الإقليم نتيجة لوجود وحدة في مصدر القرار الإداري المركزي فإن ذلك يؤدي إلى تعزيز وحدة النظام الإداري وبساطته ويؤدي إلى سهولة تطبيقه من الموظفين و المواطنين على حد سواء.

ثالثا يؤدي كذلك إلى تقليل النفقات العامة و التحكم فيها خاصة إذا ما تم الإشراف الجيد و الدقيق على الهيئات الغير ممركزة.

*عيوب المركزية الإدارية:إن المبالغة في تطبيق المركزية الإدارية خاصة المتوحشة منها يؤدي لا محال إلى تعطيل الأعمال الإدارية وتصبح تلك الأعمال مجرد روتين كما يضيع الوقت عند رجوع المرؤوسين إلى رؤسائهم طلباً لتصديق على هذه القرارات.

إضعاف التنسيق و التخطيط بسبب ارتفاع عدد تلك القرارات التفصيلية في السلم الإداري أن هذا النظام يؤدي إلى قتل روح المبادرة من الموظفين ويكتفون بالتطبيق الدقيق والصارم لتلك القرارات الصادرة من الهيئات المركزية .تقوية الحكم المطلق والاستبدادي في الدولة . عدم التوازن في التنمية لان أغلبية المراكز توجد في العاصمة و المدن الكبرى.

11اللامركزية الإدارية:هو نظام إداري يقوم على توزيع السلطات و الوظائف الإدارية بين الإدارة المركزية الموجودة في العاصمة وبين باقي الهيئات الاقليمية المعينة و المنتخبة الأخرى إذ تتمتع هذه الهيئات و المصالح بالاستقلال المالي في معظمها وكذا بالاستقلال القانوني كما أنها تكتسب الشخصية المعنوية مع بقائها متصلة في جزء من وظائفها برقابة السلطة المركزية مما ينتج عنه امتياز هذا النظام بخاصيتين أساسيتين:1الخاصية السياسية:تتمثل في تمكين الأجهزة المحلية المنتخبة من الشعب من تسيير شؤونها بنفسها وهو ما يعبر عنه (مبدأ الديمقراطية الإدارية).2الخاصية القانونية:تتجسد في توزيع الوظيفة الإدارية بين الأجهزة المركزية للدولة و الهيئات المستقلة ذات الطابع الإقليمي أو ذات الطابع المصلحي من جهة أخرى .وكنموذج للإدارة اللامركزية في الجزائر وجود هيئات أو جماعات محلية كالبلدية و الولاية وعيه يمكن تعريف اللامركزية الإدارية:بأنها إسناد صلاحيات التسيير الإداري لإقليم معين من الدولة لهيئة إدارية منتخبة لتوفير حاجات سكان الإقليم تحت رقابة السلطة المركزية.

12مقومات اللامركزية الإدارية:1الاعتراف بوجود مصالح محلية متميزة عن المصالح الوطنية وعليه فإنه يتم منح الشخصية الاعتبارية للوحدات الإقليمية لاعتبارات محلية لا نجدها في تلك المرافق ذات الصبغة الوطنية.     

2العمل على إنشاء أجهزة محلية منتخبة و مستقلة لإدارة و تولي تلك المصالح مع تمتعها بالاستقلالية النسبية مع وجود نوع الرقابة المخففة من الهيئات المركزية أو ما يعبر عنه بالوصاية الإدارية.

3تولي سكان الإقليم إدارة شؤونهم بأنفسهم وذلك عن طريق وضع هيئات محلية منتخبة في الأغلب ولا يمنع ذلك من وجود هيئات معينة على مستوى المجالس المحلية المنتخبة. 

13أشكال اللامركزية الإدارية:أ)اللامركزية الإقليمية المحلية:يعتمد هذا النوع على الاختصاص الإقليمي أي منح السلطات الإقليمية جزء من اختصاصاتها لهذه المصالح المحلية مع تمتعها بالشخصية الاعتبارية و الاستقلال المالي والإداري.كما أن هذه الهيئات تباشر صلاحياتها في نطاق جغرافي معين كالولاية و البلدية.

ب)اللامركزية المصلحية(المرفقية):وتتمثل في منح مرفق عام أو مصلحة عامة الشخصية المعنوية ليصبح مستقلا في أداء وظيفته مع خضوعه لإشراف الدولة المباشر أو غير المباشر مثل مرفق الصحة – الماء – الغاز – الكهرباء –وباقي المديريات كمديرية النقل والتربية ولا يستند هذا الأسلوب على مبدأ الديمقراطية الإدارية كاللامركزية الإقليمية و إنما يقوم على مبدأ كفاءة الإدارة ومهنيتها لذلك فليس هناك من داعي للأخذ بنظام الانتخاب فهو يعتمد على أسلوب التعيين.  

14تقييم اللامركزية الإدارية:1مزايا النظام اللامركزي:*تعزيز ديمقراطية الإدارة عن طريق تفعيل ديمقراطية الترشح و الانتخاب في الأجهزة الإقليمية كالولاية و البلدية.*تخفيف العبء الإداري بين الإدارة المركزية بواسطة توزيع الوظيفة الإدارية بين الإدارة المركزية و الهيئات المحلية أو المصلحية.*المساهمة في تجاوز الأزمات المحلية على أساس أن موظفي الأقاليم هم أكثر خبرة من غيرها في مواجهة الأزمات المحلية دون انتظار تعليمات السلطة المركزية*يساهم هذا النظام في تحسن الأداء وتعزيز روح المبادرة بشعور ذلك الموظف أو الإداري بالانتماء للإقليم.*تحقيق عدالة التسيير في توزيع الخدمات و المخصصات المالية لكافة مناطق الدولة وعدم التركيز على العاصمة و المدن الكبرى.*تبسيط الإجراءات الإدارية وتقريب الإدارة من المواطن*تعزيز مبدأ مركزية التخطيط ولا مركزية التنفيذ بعكس النظام المركزي الذي يعتمد على مركزية التخطيط و مركزية التنفيذ.

2مساؤى النظام اللامركزي:*قد يؤدي توزيع الوظيفة الإدارية إلى المساس بوحدة الدولة في التسيير قد يساهم في تغذية المصالح الجهوية الضيقة على حساب المصلحة العامة للمواطن.*انعدام خبرة أغلبية المنتخبين وانسياقهم خلف التوجهات الإيديولوجية للأحزاب ويظهر ذلك في ضعف المستوى العلمي و المعرفي لبعض المنتخبين *وجود بعض النزاعات القانونية بين الهيئات اللامركزية والسلطات المركزية لتمتع الاثنين بالشخصية المعنوية و الاعتبارية.

المرجع القانوني الجزائري | نظريات و أسس القانون الاداري

 اسس القانون الاداري



مقدمة

المبحث الثاني : معيار المرفق العام

المطلب الأول : تعريف المرفق العام

المطلب الثاني : مدرسة المرفق العام

المطلب الثالث : أزمة فكرة المرفق العام

المطلب الرابع : تقدير فكرة المرفق العام

المبحث الأول : معيار السلطة العامة

المطلب الأول : تعريف السلطة العامة

المطلب الثاني : العنصر الايجابي لفكرة السلطة العامة ( أعمال السلطة)

المطلب الثالث : العنصر السلبي لفكرة السلطة العامة ( أعمال التسيير)

المطلب الرابع : تقدير نظرية السلطة العامة

المبحث الثالث : الاتجاهات الحديثة الخاصة بأساس القانون الإداري.

المطلب الأول : المعيار المختلط وفكرة المصلحة العامة

المطلب الثاني : معيار الغاية ومعيار التمييز بين أعمال السلطة العامة وأعمال الإدارة العادية

والمعيار العضوي

المطلب الثالث : معيار التمييز بين أساليب الإدارة العامة وأساليب الإدارة الخاصة

المطلب الرابع : موقف المشرع الجزائري من أسس ومعايير القانون الإداري

الخـــــــاتمة


نظرا للخصائص المميزة للقانون الإداري من كونه حديثا وغير مقنن مرنا ومتطورا قضائيا في اغلب قواعده مما جعله متعددا في نظرياته أي تعدد المعايير فاجتهد الفقه في البحث عن فكرة تكون أساسا له أي البحث عن جواب.متى تطبق قواعد القانون الإداري على الإدارة العامة ونشاطاتها ومتى تطبق عليها قواعد القانون العادي ومتى لا نطبق قواعد القانون الإداري لذلك تعددت النظريات في مجال تمييز القانون الإداري وفي تحديد المعيار وأهمية عملية متمثلة في تحديد الجهة القضائية المختصة بالنظر للمنازعات الإدارية الناجمة عن النشاط الإداري ,أما الأهمية النظرية فهي تحديد القواعد القانونية التي تحكم وتنظم العلاقات والأعمال الإدارية فما هي هذه النظريات والأسس التي قامت عليها؟


المبحث الأول: معيــــار المرفق العام

المطلب الأول: تعريف معيار المرفق العام

يعرف المرفق العام تعريفا عاما هو انه كل مشروع تديره الدولة بنفسها أو تحت إشرافها لإشباع الحاجات العامة بما تحقق المصلحة العامة.أي أن أعمالها المتعلقة بهذا المرفق تتصف بالإدارية أي المنازعات المتعلقة لها ؛فتخضع لأحكام القانون الإداري ويفصل فيها القانون الإداري وظهرت هذه المدرسة في بداية القرن 20 في مجلس الدولة الفرنسي أشهرها قضية بلا تكو حيث إن المسؤولية التي تتحملها الدولة بسبب أخطاء الموظفين الذين يعملون في المرفق العام تقوم على أساس القانون الإداري وكذلك قضية روتشا د ( أي أن العمل يكون إداريا إذا اتصل بالمرفق العام سواء كان محليا أو وطنيا ) فالموظف العام يكتسب هذه الصفة بنشاطه بالمرفق العام ؛ والأموال المملوكة للمرفق العام تصبح أموالا عامة تتمتع بحماية خاصة وإحكام مستقلة عن الأموال الخـــــــــاصة.(1)

المطلب الثاني: مدرسة المرفق العام

نجم عن صدور هذه الأحكام القضائية التي تقرر وتؤكد إن فكرة المرفق العام هي أصل ومحور القانون الذي يجمع شتات نظرياته وأساس اختلاف قواعده عن قواعد القانون الخاص؛ وحدود تطبيقه ؛ ظهرت مدرسة المرفق العام بزعامة ليون ديجي ؛أحكام القضاء الإداري التي أشارت إلى فكرة المرفق العام كأساس ومعيار للقانون الإداري والقضاء الإداري حيث أسس منها دوجي نظرية متكاملة ؛ وجاستون جيز وبونار ورولاند؛ حيث أفكار الشخصية المعنوية ؛ورفضه لفكرة السيادة ؛ والسلطة العامة أي أن الدولة هي ليست سلطة أمر ونهي وامتيازات ؛ بل هي مجموعة المرافق العامة التي يديرها الحكام باعتبار هم عمال مرافق عامة وذلك لتحقيق أهداف التضامن الاجتماعي ؛ والحكام حين تسييرهم لها يسيرونها بصفتهم عمال مرافق عامة لا لاعتبارهم أصحاب سلطة أمر ونهي ؛إما عن علاقة المرفق العام بالقانون الإداري فيرى أنصار هذه المدرسة إنها الفكرة الوحيدة لقيام نظرية القانون الإداري وقواعده الاستثنائية عن القانون الخاص فكل عمل متحل بالمرافق العامة يعد عملا إداريا يدخل في نطاق تطبيق القانون الإداري.(2)

المطلب الثالث: أزمة نظرية المرفق العام كأساس ومعيار للقانون الإداري

سادت فكرة المرفق العام كأساس مميز للقانون الإداري ولاختصاص القضاء الإداري حينما كان يسهل التعرف على المرفق العام,أي حينما كانت المرافق العامة ذات طابع إداري بحت أي عبارة عن مجرد مشروعات عامة تتولاها الإدارة وتقوم بنشاط يهدف إلى إشباع حاجات الجمهور العامة بحيث تباشر نشاطها وفقا لأحكام القانون العام .


(1)- د. نواف كنعان , القانون الإداري, دار الثقافة للنشر والتوزيع , عمان- الأردن ,2002.ص 84-85.

(2)- 1- د.عمار عوابدي , القانون الإداري الجزء الأول , ديوان المطبوعات الجامعية,الطبعة الثالثة –الجزائر,2005.ص140-141.


واستمر هذا الوضع حتى الحرب العالمية الأولى عام 1914.ومنذ ذلك التاريخ انتابت الحياة السياسية و الاجتماعية والاقتصادية تطورات كبيرة انعكست أثارها على نشاط الإدارة وعلى نشاط الأفراد العاديين ,مما أدى إلى تغيير الصورة التقليدية للمرافق العامة.وزاد هذا التطور بعد قيام الحرب العالمية الثانية مما عمل على زيادة تغير الفكرة التقليدية للمرافق العامة.

فكان من نتيجة اتساع نشاط الإدارة أن تدخلت في المجال الذي كان لا يرتاده إلا النشاط الفردي,وباشرت الإدارة بالتالي ذات النشاط الذي يتولاه الأفراد . فظهرت المرافق ذات الطابع الاقتصادي أي المرافق الصناعية والتجارية ,وأصبح القانون الخاص يطبق على هذا النوع من المرافق.

ومن ناحية أخرى اتسع النشاط الفردي وسمحت الإدارة للأفراد أن يتولوا الكثير من المشروعات ذات النفع العام ,ولذلك ظهرت وتعددت المشروعات الخاصة ذات النفع العام .

وهكذا أدى اتساع كل من نشاط الإدارة ونشاط الأفراد ومباشرة كل منهما لنفس النشاط الذي يتولاه الآخر وظهور المرافق الصناعية والتجارية وكذا المشروعات الخاصة ذات النفع العام ,إلى فقدان فكرة المرافق العامة لوضوحها ,حتى صعب تحديد معالم المرافق العامة وصعب بتالي تحديد نطاق تطبيق القانون الإداري و اختصاص القضاء الإداري.

لذلك نادى البعض بأن فكرة المرفق العام لا تصلح كأساس للقانون الإداري ,واستندوا في ذلك إلى عدد من الحجج هي

أولا أن فكرة المرفق العام فكرة ضيقة لا تكفي لتحديد نطاق القانون الإداري .ذلك أن النشاط لا يقتصر على تولي المرافق العامة فقد يتجاوز هذا النطاق ,وتستعمل الإدارة في ذلك وسائل أخرى غير المرفق العام لتحقيق الصالح العام .مثال ذلك لجوء الإدارة إلى وسيلة الضبط الإداري أي إلى مجموعة من الإجراءات التنظيمية العامة بغرض تحقيق النظام العام أي تحقيق الأمن والسكينة والصحة العامة.

ثانيا إن فكرة المرفق العام أصبحت غير واضحة المعالم في الوقت الحاضر ,حتى ضعف الفصل بين المرافق العامة ,والمشروعات الفردية الخاصة.وسبب ذلك كما أوضحنا تدخل الإدارة في ميادين النشاط الفردي وخاصة في ميدان التجارة والصناعة مما عمل على زيادة المرافق الصناعية والتجارية,ومثال ذلك أن تلجأ الإدارة إلى استغلال مشروع كمسرح أو إنشاء متجر أو مؤسسة لبيع المواد الغذائية ,أو إقامة مصنع لسد الحاجات الجماعية العامة دون أن تهدف من وراء نشاطها إلى تحقيق أباح مالية ,وتستعمل في إدارة هذه المرافق الاقتصادية بعض أساليب القانون الخاص أي الأساليب التي يستعملها الأفراد في إدارة مثل هذه المشروعات ,مما يؤدي إلى تدخل جانب من أحكام القانون الخاص في نطاق المرافق العامة وطرق إدارتها.(1)


(1)- قصير مزياني فريدة ,مبادئ القانون الإداري الجزائري ,جامعة باتنة –الجزائر 2001.ص 75-77.


ومن ناحية أخرى توسع الأفراد في القيام بمشروعات ذات النفع العام كالمؤسسات الخيرية الخاصة التي تباشر نشاطا في ميادين الصحة العامة مثلا أو استغلال الأفراد للمناجم ومشروعات المياه ,وكان من أثر ذلك خضوع هذه المشروعات لبعض القواعد التي تحكم سير المرافق العامة.

وعليه فان الفكرة التقليدية للمرفق العام أي ذات الطابع الإداري البحت قد تأثرت إلى حد كبير في الوقت الحاضر حتى غدت فكرة المرفق العام أحيانا مبهمة ومشوبة بعدم الوضوح التام ,إذ تدخل القانون الخاص في دائرة المرافق العامة .وتدخلت قواعد القانون العام من ناحية أخرى في المشروعات الخاصة ذات النفع العام ,مما أدى إلى المناداة بعدم صلاحية فكرة المرفق العام وحدها كأساس للقانون الإداري.

ومن الجدير بالذكر أنه على الرغم من الأزمة التي تمر بها فكرة المرفق العام وحدها كأساس للقانون الإداري ولاختصاص القضاء الإداري . (1)

المطلب الرابع: تقدير فكرة المرفق العام

إن معيار المرفق العام تعرض لبعض الانتقادات التي تبرر عجزه وقصوره عن استيعاب التطورات الحاصلة بالقانون الإداري عامة والنشاط ألمرفقي خاصة بالرغم من إن فكرة المرفق العام قد أدت ومازالت تؤدي خدمة جليلة لنظرية القانون الإداري وحدته وتناسق نظرياته وأحكامه ومبادئه المبعثرة باعتباره قانون غير مقنن ؛ سريع التطور كما إن المبادئ القانونية للمرفق العام (مبدأ مساواة الجميع في الانتفاع بالخدمات ونظام المرافق العامة) لازالت ذات دور كبير في تأسيس وتبرير نظريات القانون الإداري ومبادئه (نظرية الظروف الطارئة ؛ فكرة الإضراب ؛ الاستقالة) فهذه النظريات أسست على هذه المبادئ تساهم مع فكرة السلطة العامة في تأصيلها وتأسيسها.(2)


(1)- د.قصير فريدة مزياني-المرجع السابق-ص76-77.

(2)- د.عمار عوابدي-المرجع السابق-ص141-142

المبحث الثاني : معيار السلطة العامة

المطلب الأول: تعريف السلطة العامة

لقد كان القانون الإداري الفرنسي خلال القرن 19 مبنيا على فكرة السلطة العامة ومرتبطة بهاو عرفها أنصارها على أنها مجموعة امتيازات والسلطات والاختصاصات ومجموعة الأساليب الفنية ومجموعة القيود التي تعمل في حدودها الإدارة العامة فهي تجعل الإدارة أسمى ولا تتساوى مع مراكز الأفراد وبالتالي تحتم وجود قواعد القانون الإداري الاستثنائية وغير المألوفة في قواعد القانون الأخرى ,ففكرة السلطة العامة هي التي تحدد مجال التطبيق القانوني فكل تصرف يتضمن مظهرا من مظاهر السلطة العامة يعد عملا إداريا يدخل في نطاق تطبيق القانون الإداري .وفكرة السلطة العامة في مفهومها ومدلولها الحديث تتآلف من عنصرين عنصر ايجابي وسلبي .

المطلب الثاني :العنصر الايجابي لفكرة السلطة ( أعمال السلطة)

هي محور ومناط ومعيار النظام الإداري من حيث خضوعها لأحكام استثنائية وغير مألوفة ومعهودة في روابط القانون الخاص , هي قواعد القانون الإداري واختصاص القضاء الإداري بالفصل في المنازعات المترتبة عنها مثل ‘إصدار القرارات الإدارية ؛التنفيذ الجبري ؛ وامتياز نزع الملكية للمنفعة العامة وقد حاول الفقيه بالمير تحديد أعمال السلطة على أنها التصرفات التي تأتيها الإدارة بموجب سلطة الأمر والقيادة والتي تخرجها من نطاق القانون العام المشترك حيث لا يخول للأفراد القيام بتلك الأعمال(قرار ؛حضر التجول).

المطلب الثالث: العنصر السلبي ( أعمال التسيير)

حينما تقوم الإدارة العامة بأعمال التسيير فهي لا تخضع للنظام الإداري أي أنها تخضع في نشاطها للقانون العادي ويختص القضاء العادي بالمنازعات التي تثور بنشأتها ؛أي هو مجموعة القيود والالتزامات والحدود التي تقيد وتلزم السلطة الإدارية عند قيامها بوظائفها وأعمالها ؛هذه القيود التي لا مثيل لها في مجال القانون الإداري العادي ومن هذه الالتزامات والقيود والحدود التي تحدد وتقيد حرية الإدارة العامة بشكل أثقل واحكم ضرورة احترام هذه المصلحة العامة ؛ أهمية الالتزام بقواعد حماية الأموال العامة.(1)

المطلب الرابع: تقدير نظرية السلطة العامة

إن فكرة السلطة العامة بمفهومها السابق تنجح كمعيار للقانون الإداري فهي تحدد نطاق تطبيق القانون الإداري فاحتواءها على مظاهر السلطة العامة هي التي تكسيه الطبيعة الإدارية وتبين الطبيعة الإدارية لهذا العمل وبالتالي دخوله في نطاق تطبيق القانون الإداري فنظرا لوجود مظاهر امتيازات السلطة العامة (نظرية الشروط الاستثنائية)


(1)-د.عمارعوابدي-المرجع السابق-ص146-147.

في العقود التي تبرمها الإدارة العامة هو الذي يكسب هذه العقود والصفقة والطبيعة الإدارية ؛ وفكرة السلطة العامة هي التي تدخل هذه التصرفات ضمن قواعد القانون الإداري وتطبيقاته وكذا القرارات الإدارية وفكرة الموظف العام والأحوال العامة إذ أن احتواءها على مظاهر السلطة العامة تليها الطبيعة الإدارية ويدخلها بشكل مباشر ضمن تطبيقات القانون الإداري واختصاص القضاء الإداري ؛هذا عن دورها كمعيار للقانون الإداري أما دورها في إظهار القانون الإداري فهي وحدها عاجزة عن إن تكون الفكرة الوحيدة لتأسيس القانون الإداري بل تشترك مع فكرة المرفق العام في مدلوله الوظيفي الفني(المصلحة العامة) في تأسيس القانون الإداري ففكرة السلطة العامة تشترك مع المرفق العام في تكوين فكرة الجمع بين الأهداف والوسائل كأساس ومعيار للقانون الإداري ومنه فان العبرة في تحديد النظام الإداري وإنما تكمن في خصائص ومميزاته وتصرف عمل الإدارة ذاتها فالأمر يستند إلى معيار أحادي يقوم على أساس مدى إتباع الإدارة العامة للأساليب وإجراءات غير مألوفة وغير معهودة في القانون الخاص بغض النظر عن احتوائه على مظاهر السلطة أو لا ؟.(1


(1)د.عمارعوابدي-المرجع السابق-ص148.

الاتجاهات الحديثة الخاصة بأساس القانون الإداري. : المبحث الثالث

(الجمع بين المرفق العام والسلطة العامة)

يقوم هذا المعيار على الجمع بين فكرتي المرفق العام والسلطة العامة؛ بحيث يتحدد نطاق القانون الإداري وتطبيق قواعده إذا كان النزاع متعلقا بنشاط قام به مرفق عام أو يستهدف خدمة نشاط مرفقي؛ وتستخدم في هذا النشاط وسائل وأساليب القانون العام ....وان الجمع بين الفكرتين اقتضاء عدم كفاية فكرة واحدة لتمييز القانون الإداري أو تحديد نطاقه؛ إذ أن فكرة المرفق العام لا تغطي كل النشاطات الإدارية مما يستوجب تكميلها بفكرة أخرى هي استخدام أساليب القانون العام أو وسائل السلطة العامة لسد هذا العجز. وقد لاقى هذا المعيار المختلط اهتماما وتجاوبا من الفقه والقضاء الإداريين في مصر فأكد بعض الفقهاء على أن هذا المعيار يتلافى القصور في المعيارين السابقين ويجمع بين مزاياهما ؛ وان الجمع بين فكرة المرفق العام والسلطة العامة كأساس لتمييز القانون الإداري ومعيار له يؤكد أن الفكرتين متكاملتان ولا تستبعد إحداهما الأخرى (2 ) كما إن القضاء الإداري اتجه في أحكامه التي صدرت في السنوات الأخيرة إلى الجمع بين فكرتي المرفق العام واستعمال أساليب القانون العام لتحديد نطاق القانون الإداري؛ وتحديد الاختصاص القضائي بالنظر في المنازعات الإدارية .

.أما في الأردن فيلاحظ أن محكمة العدل العليا طبقت في الكثير من أحكامها المعيار المختلط كأساس لتمييز بعض موضوعات القانون الإداري كموضوعات :الموظف العام؛ القرار الإداري ؛العقد الإداري . حيث قضت هذه الأحكام بان قواعد القانون الإداري تنطبق على نشاط معين وينعقد الاختصاص للمحكمة في النزاع حول هذا النشاط عندما يتعلق بمرفق عام من جهة ؛ وتستخدم الإدارة في مباشرته وانجازه أساليب القانون العام..فقد استق قضاء محكمة العدل العليا في مجال الوظيفة العامة على إن الموظف العام هو الشخص الذي يعهد إليه بعمل دائم في خدمة مرفق عام تدبره الدولة أو احد أشخاص القانون العام وهذا تطبيق للمعيار المختلط ؛ لان تحديد صفة الموظف العام الذي يخضع لنظام الوظيفة العامة ترتبط بكونه يخدم في مرفق عام ؛ وان يدار هذا المرفق من قبل سلطة إدارية تستخدم أساليب القانون العام....فاعتبرت على أساس هذا المعيار العاملين في الوزارات المختلفة والعاملين في المؤسسات العامة والبلديات؛ موظفين عموميين .(1)

المطلب الأول: المعيار المختلط ومعيار المصلحة العامة

نظرا لصعوبة وضع معيار دقيق وواضح للقانون الإداري يذهب الفقه الفرنسي خاصة إلى الأخذ بمعيار مركب يجمع بين السلطة العامة والمرفق العام أي تكامل المعايير أي الفكرة التي تكشف المصلحة العامة والمبادئ القانونية التي تحكم سير المرافق العامة وفكرة السلطة تكشف بشكل مباشر عن الصفة والطبيعة الإدارية للعمل الإداري ومن القائلين بهذه الفكرة الأستاذ ( جان ريفرو )وناصره كثير من الأساتذة في العصر الحديث ؛ كما إن أحكام القضاء الإداري المقارن تؤيد وتؤكد سلامة ومنطقية هذه الفكرة.


(1)-د.عمارعوابدي-المرجع السابق-ص149.

أما معيار المصلحة العامة ( المنفعة العامة )

بعد الأزمة التي حلت بفكرة المرفق العام وجعلتها عاجزة على أن تكون المعيار الوحيد للقانون الإداري وجدت أفكار أخرى وهما فكرة المنفعة العامة ( فالين ) التي تحل محل المرفق العام فبعد خروج هذا الأخير عن فكرة المرفق العام انتقدها ورأى أن فكرة المصلحة العامة هي التي تحدد قواعد القانون الإداري الاستثنائية وغير المألوفة ويحدد الطبيعة الإدارية للنشاط الإداري أي أنها الفكرة والمعيار الذي يحدد نطاق تطبيق القانون الإداري ومجال اختصاص القضاء الإداري لان المنفعة العامة هي سبب وجود هذه القواعد ويكون النشاط إداريا إذا استهدف تحقيق مصلحة عامة ؛ أما إذا هدف إلى تحقيق مصلحة خاصة فلا يكون نشاطا إداريا ؛ ويطبق القانون الإداري على النشاط الهادف لتحقيق المصلحة العامة واسعة وغامضة إضافة إلى مرونتها وقابليتها للتطور والتبدل بتغير الزمان والمكان في مقتضياتهما.(1)

المطلب الثاني: معيار الغاية أو الهدف ومعيار التمييز بين أعمال السلطة العامة وأعمال الإدارة العادية

الفرع الأول: معيار الغاية والهدف

وفقا لمعيار الهدف أو الغاية تكون العبرة في تحديد النشاط الإداري بالتركيز على الهدف من النشاط الذي يهدف إلى تحقيق المصلحة العامة يعد نشاطا إداريا يخضع لقواعد القانون الإداري ويختص بمنازعته القضاء الإداري فإذا كان يهدف إلى تحقيق مصلحة عامة فتطبق عليه قواعد القانون الإداري ويكون من اختصاص القضاء الإداري والانتقادات التي وجهت إليه هي نفسها التي وجهت إلى معيار المصلحة العامة.

الفرع الثاني: التمييز بين أعمال السلطة العامة وأعمال الإدارة العادية

نظرا للعيوب التي وجهت إلى معيار الغاية أو الهدف هجره القضاء إلى فكرة ومعيار جديد هو معيار التمييز بين أعمال السلطة وأعمال الإدارة العادية؛ حيث يستند إلى تقسيم أعمال الإدارة إلى نوعين.

- إن هذا المعيار غير قاطع وغير حاسم في تحديد نطاق القانون الإداري ومجال اختصاص القضاء الإداري فما هو أساس التمييز بين أعمال السلطة وأعمال الإدارة العادية للإدارة العامة واهم سبب في عدم قطعية هذه الفكرة بتطور مفهوم السلطة العامة في القانون الإداري الحديث واختلافهما عن مفهومهما.(2)

المطلب الثالث: معيار التمييز بين أساليب الإدارة العامة وأساليب الإدارة الخاصة والمعيار العضوي

إن هذا المعيار قريب من سابقه ؛ فالإدارة العامة عند قيامها بوظيفتها قد تستعمل ذات الأساليب المستعملة من طرف الأفراد أي أساليب الإدارة الخاصة(تسيير أملاك الدولة الخاصة ؛ عقود الإدارة المدنية)


(1)-د.عمارعوابدي-المرجع السابق-ص149.

(1)-د.عمارعوابدي-المرجع السابق-ص137-138.

إذن أعمال وأساليب الإدارة الخاصة تخرج من نطاق الأعمال الإدارية وبالتالي تخرج من نطاق القانون الإداري وتخرج من نطاق القضاء الإداري ؛ أما إذا قامت الإدارة العامة بأعمال وظائفها وفقا لأساليب الإدارة العامة المغايرة والمتميزة عن أساليب الإدارة الخاصة وتعد أعمالا إدارية تخضع للقانون الإداري ويختص بهاو القضاء الإداري ومثال ذلك(اختيار العمال ؛ إبرام العقود الإدارية ؛ وأساليب الإدارة وتسيير الأموال العامة للدولة وحمايتها وهنا تستخدم الإدارة أساليب استثنائية ومغايرة لأساليب الإدارة الخاصة هي أساليب الإدارة العامة.

الفرع الأول: أعمال السلطة و أعمال الإدارة العادية

أولا : أعمال السلطة

حيث تقوم بها الإدارة العامة باعتبارها سلطة عامة تمارس امتيازات السلطة العامة لتنفيذ الأهداف العامة بما تحقق المصلحة العامة ؛( إصدار قرارات إدارية ؛ التنفيذ المباشر ؛التنفيذ الجبري ؛ نزع الملكية للمنفعة العامة...) تقوم بها السلطة عن طريق إصدار الأوامر والنهي بإرادتها المنفردة والملزمة هي وحدها المشكلة للأعمال الإدارية التي تخضع للقانون الإداري ويختص بها القضاء الإداري.

ثانيا : أعمال الإدارة العادية

تنحصر في النشاطات والأعمال التي تقوم بها الإدارة باعتبارها شخصا عاديا وسلطة ممارسة للامتيازات العامة ومثال ذلك ,, إبرام العقود المدنية ؛ أعمال التصرف وإدارة وتسيير أموال الدولة الخاصة(الدومين الخاص) أي إن هذه الأعمال تخرج عن نطاق القانون الإداري واختصاص القضاء الإداري تكون مزايا هذه الفكرة متمثلة بالبساطة والوضوح ولها أهمية كبيرة حيث استطاع القضاء بفضل هذا المعيار فرض رقابة على جانب هام من أعمال الإدارة كانت تعد من أعمال السيادة لا تخضع لرقابة القضاء بتاتا ومع ذلك فله عدة عيوب نذكر منها

. قيام الأساس على ازدواج الشخصية القانونية للدولة حيث تصوروا وجود شخصيتين بينما للدولة شخصية قانونية واحدة تحقق لها الدوام والاستمرارية والوحدة. أدى تطبيقه إلى إخراج بعض الأعمال الإدارية بطبيعتها من الأعمال الإدارية مثل العقود الإدارية على أنها تتضمن بطبيعتها عناصر ومظاهر السلطة العامة(انظر الشروط الاستثنائية وغير المألوفة في مجال عقود القانون الخاص. مع ذلك لم ينل هذا المعيار اهتمام من قبل القضاء الإداري ؛ حيث ظل القضاء الإداري يعتمد على فكرة التمييز بين أعمال السلطة وأعمال الإدارة العادية ؛ ولكن هذا المعيار أمكن بواسطته إدخال العقود الإدارية صمن الأعمال الإدارية نظرا لاحتوائها على أساليب الإدارة العامة وإدخالها في نطاق القانون الإداري واختصاص القضاء الإداري ؛ بينما كان معيار التمييز بين أعمال السلطة وأعمال الإدارة العادية قد اخرج العقود الإدارية من نطاق الأعمال الإدارية ومن مجال القانون الإداري واختصاص القضاء الإداري...

الفرع الثاني : المعيار العضوي وتقديره

أولا : المعيار العضوي

يقصد به ضرورة التركيز في تحديد طبيعة العمل الإداري على صفة الجهة أو العضو الذي صدر منه العمل ؛ دون النظر أو الاعتماد على ماهية وجوهر وطبيعة العمل ذاته وبذلك يكون العمل عملا إداريا إذا صدر من عضو أو جهة إدارية لها الصفة والطبيعة الإدارية(الوزارة ؛ الولايةأي هو قانون الإدارة العامة باعتبارها تنظيما وجهازا لا باعتبارها نشاطا ووظيفة وقد نشا هذا المعيار عند نشأة القضاء الإداري للقانون الإداري الذي قرر انفصال واستقلال الوظيفة القضائية عن الأعمال الإدارية وقرر عدم تدخل القضاء العادي مرتبكا جريمة الخيانة العظمى ؛ وبذلك أصبح كل عمل أو نشاط إداري هو ما صدر عن جهة إدارية مهما كانت طبيعته يخضع للقانون الإداري ويفصل فيه القضاء الإداري.(1)

ثانيا : تقدير المعيار العضوي

بالرغم من بساطته ووضوح وسهولة تحديده لمجال تطبيق القانون الإداري واختصاصه يشوبه عيب على ظواهر العمل الإداري وأشكاله الخارجية ولا يتعمق في ماديات وطبيعة العمل الإداري لتعبيره وفحص طبيعته من حيث كونه إداريا تطبق عليه قواعد القانون الإداري ؛ ويشوبه عدم الدقة فمثلا " هناك مجموعة تصرفات صادرة عن سلطات إدارية لكنها لا تعد أعمالا إدارية ولا تطبق عليها قواعد القانون الإداري؛ ولا يختص بمنازعتها القضاء الإداري(عقود الإدارة المدنية).

المطلب الرابع: رأي المشرع الجزائري من أسس ومعايير القانون الإداري

إن فكرة الجمع بين الأهداف والوسائل ‘ هي التي يمكن لها أن تؤسس القانون الإداري الجزائري الحديث ؛ فاشتراك فكرة السلطة بمدلولها الحديث مع فكرة المصلحة العامة للدولة الجزائرية والمتجسدة في الأهداف الاشتراكية للدولة وهدف تحقيق التنمية الوطنية ؛ هو الذي يؤسس فكرة القانون الإداري الجزائري ويحدد نطاق تطبيقه ؛ ففكرة السلطة العامة عن طريق مظاهرها المختلفة هي التي تؤسس قواعد القانون الإداري التقليدي ولكن في العهد الحالي أخذت الجزائر بالمعيار العضوي.(2)


(1)- د.عمارعوابدي-المرجع السابق-ص133-134.

(2)- د. محمد الصغير بعلي , القانون الإداري , دار العلوم للنشر والتوزيع,2004.ص29.

الخـــــــــــاتمة

وهكذا يتضح لنا من خلال عرض المعايير السابقة لتمييز القانون الإداري ؛ والجهود التي بذلها الفقه والقضاء الإداريين للتوصل إلى معيار جامع يمكن اعتماده كأساس لتمييز القانون الإداري ؛ وتختلف باختلاف النظام القضائي الذي تتبعه الدولة ؛ وما إذا كان القضاء الإداري صاحب الولاية العامة في المنازعات الإدارية ؛ أم أن اختصاصه محددا على سبيل الحصر

ففي طل نظام القضاء الإداري صاحب الولاية العامة في المنازعات الإدارية تبرز أهمية معيار تمييز القانون الإداري ؛ إذ لابد من معرفة طبيعة النزاع لتحديد القضاء المختص وبالتالي القانون الواجب التطبيق وتبرز في هذا النظام الأهمية العملية لإيجاد أساس لتمييز القانون الإداري أو معيار يحدد نطاقه .

أما في ظل نظام القضاء الإداري صاحب الاختصاص المحدد فلا تبرز الأهمية لوجود معيار لتمييز القانون الإداري.


1- د.عمار عوابدي , القانون الإداري الجزء الأول , ديوان المطبوعات الجامعية,الطبعة الثالثة –الجزائر,2005.

2- د. محمد الصغير بعلي , القانون الإداري , دار العلوم للنشر والتوزيع,2004.

3- د. نواف كنعان , القانون الإداري, دار الثقافة للنشر والتوزيع , عمان- الأردن ,2002.

4- د. قصير مزياني فريدة ,مبادئ القانون الإداري الجزائري ,جامعة باتنة –الجزائر 2001.

المرجع القانوني الجزائري | بحث حول الرقــابــة الادارية


 بحث حول الرقــابــة الإداريـــة

 

 

 

 المبحث الأول: مفهوم الرقابة الإدارية 

 المطلب الأول : تعريف الرقابة الإدارية 

 المطلب الثاني :مراحل و أهمية الرقابة الإدارية

 المطلب الثالث : مبادئ و مجالات الرقابة الإدارية

 

 المبحث الثاني: صور الرقابة الإدارية

 المطلب الأول : الرقابة الوصائية

 المطلب الثاني : الرقابة الرئاسية

 المطلب الثالث : التفرقة بين الرقابة الوصائية و الرقابة الرئاسية

 المبحث الأول: مفهوم الرقابة الإدارية

 

 المطلب الأول : تعريف الرقابة الإدارية

 

 تعتبر الرقابة وظيفة من الوظائف الإدارية ، و تعني قياس و تصحيح أداء المرؤوسين ، للتأكد من أن الأهداف و الخطط المسطّـرة قد تم تنفيذها بشكل مرض، كما تعني الرقابة الإشراف والمراجعة من سلطة أعلى بقصد معرفة كيفية سير الأعمال ومراجعتها وفقا للخطط الموضوعة.

 

 المطلب الثاني : مراحل و أهمية الرقابة الإدارية

 

 أولا : مراحل الرقابة الإدارية

 تتكون عملية الرقابة الإدارية من الخطوات الرئيسية التالية:

1 - وضع المعيار أو الهدف :

 ويقصد به وضع معايير موضوعية لقياس الإنجازات التي تحقق وتعبر عن أهداف التنظيم ، وهذه المعايير توضع على أساس تحديد كمية العمل المطلوب إنجازها والمستوى النوعي لها والزمن اللازم لأدائها ويجب أن تكون هذه المعادلات واضحة ومفهومة ..

2– قياس الأداء الفعلي مقابل المعايير:

 أي مقارنة النتائج المحققة بالمعدلات الموضوعة سلفا للأداء أي تقييم للإنجاز بعد أداء العمل .

3 - تصحيح الأخطاء والانحرافات :

 ويقصد بها إبراز الأخطاء والانحرافات التي تسفر عنها عملية قياس الأعمال السابقة ، فإذا ظهر من مقارنة النتائج المتحققة بالمعدلات الموضوعة أن هناك اختلافا فهنا يجب إتخاذ الإجراء التصحيحي.

 

 ثانيا : أهمية الرقابة الإدارية

 للرقابة صلة وثيقة بالتخطيط : فهي التي تسمح للمدير بالكشف عن المشاكل والعوائق التي تقف إزاء تنفيذ الخطة وتشعره في الوقت المناسب بضرورة تعديلها أو العدول عنها كلية أو الأخذ بإحدى الخطط البديلة على نحو ما أشرنا عن التعرض لموضوع التخطيط .

 والرقابة لها صلة بالتنظيم فهي التي تكشف للمدير عن أي خلل يسود بناء الهيكل التنظيمي لوحدته الإدارية .

 وفي مجال التفويض لا يستطيع المدير أن يفوض واجباته إلا إذا توفرت لديه وسائل رقابية فعالة لمراجعة النتائج لأن المفوض يظل مسئولا عن إنجاز المفوض إليه للواجبات التي فوضها .

 والرقابة لها صلة أيضا بعملية إصدار الأوامر وبعملية التنسيق إذ يستطيع المدير عن طريقها التعرف على مدى تنفيذ قراراته ومدى فعاليتها ومدى قبولها من جانب أعضاء التنظيم وهي التي تمكن المدير في النهاية من معرفة أوجه القصور في التنسيق في منظمته الإدارية فيعمل على تلافيها أو تذليلها.

 

 المطلب الثالث : مبادئ و مجالات الرقابة الإدارية 

 

 أولا : مبادئ الرقابة الإدارية

 تتمثل مبادئ الرقابة في :

1- يجب ان تعكس الرقابة طبيعة النشاط وإحتياجاته 

2- يجب على النظام الرقابي أن يبلغ عن الانحرافات بسرعة 

3- على النظام الرقابي أن يكون مفهوما 

4- يجب ان يبين نظام الرقابة الأعمال التصحيحية.

5- يجب تزويد المرؤوسين بتغذية عكسية عن الآداء.

6- لا يجب الاعتماد كلية على التقارير الرقابية.

7- ينبغي أن يتناسب حجم الرقابة مع العمل نفسه.

8- ينبغي أن يكون نظام الرقابة ينظر إلى الأمام.

 

 ثانيا : مجالات الرقابة الإدارية

1 - الرقابة على الموارد المادية :

 إن الرقابة على الموارد المادية يشمل بعض النواحي مثل الرقابة على المخزون والتي تستهدف ألا تكون كمية المخزون أقل من اللازم أو أكثر من اللازم وتشمل أيضا الرقابة على الجودة لضمان تطابق السلع المنتجة لمستويات الجودة المحددة لها، وهناك أيضا رقابة فنية على الآلات، والتي تستهدف إستخدام الآلة المناسبة بما يتفق مع نوع وحجم العمل المطلوب .

 2 - الرقابة على الموارد البشرية :

 يتضمن بعض الأنشطة مثل إختيار العاملين ووضعهم في الأعمال الملائمة لهم وتدريبهم، ووضع معايير تقييم الآداء .

 3 - الرقابة على الموارد الإعلامية:

 إن المعلومة الدقيقة في الوقت المناسب تعتبر أصلا من أصول المنظمة بناءا عليه فإن الرقابة على المعلومات الغرض منها التأكد من أن التنبؤات قد تم إعدادها بدقة وفي الوقت المناسب وان المعلومات التي يحتاجها المديرون في نشاط إتخاذ القرارات تصلهم في الوقت المناسب والكمية المناسبة وبمستوى من الدقة يمكن الإعتماد عليه .

 4 - : الرقابة على الموارد المالية :

 وأخيرا فإن الرقابة على الموارد المالية تعتبر أهم أشكال الرقابة على الإطلاق هذه الرقابة ينظر إليها من زاويتين، الأولى هي الرقابة على الموارد المالية نفسها من حيث تدبير القدر الكافي من الأموال اللازمة للإنفاق على النشاط في المنظمة، أما الزاوية الثانية في أن جميع الموارد الأخرى للمنظمة –مادية وبشرية وإعلامية ، تحتاج إلى موارد مالية، فالمخزون الزائد يكلف المنظمة أموالا ونفس الشيء بالنسبة للاختيار غير السليم للعاملين .

 المبحث الثاني: صور الرقابة الإدارية

 

 المطلب الأول : الرقابة الوصائية

 

 لتحديد الرقابة الوصائية قام بعض الفقهاء بتمييز هذا الشكل بشكل آخر من الرقابة و هو الرقابة التسلسلية أو الرقابة الرئاسية ، فالرقابة الوصائية هي نقيض الرقابة التسلسلية ، ذلك أنه في ظل المركزية أو عدم التركيز تعنبر التبعية أساسا و بالتالي فإن رقابة الرؤساء على مرؤوسيهم تمارس آليا و بنص قانوني ، أما بالنسبة للهيئات اللامركزية فإن الحرية هي القاعدة ، و الرقابة من طرف السلطة المركزية هي الإستثناء.

 و الرقابة الوصائية تحدث بالقانون الذي يحدد شروط عملها ، فهي لا تمارس إلا في الحالات و وفقا للأشكال التي ينص عليها القانون ، و في هذا الإطار يقول الفقيه الفرنسي جين ريفيرو ( لا وجود لوصاية إدارية بدون نص قانون ، لا وجود لوصاية إدارية تتعدى محتوى هذا النص القانوني).

 

 أنواع الرقابة الوصائية :

 1- الرقابة على الأشخاص :

 تملك السلطة المركزية صلاحية التعيين، النقل و التأديب في حق الأشخاص المشرفين على المستوى المحلي، كالولاة و المديرين التنفيذيين على مستوى الولايات، أما بالنسبة للمنتخبين فيجوز لها وقفهم أو إقصائهم من المجالس المنتخبة وفقا للكيفيات و الإجراءات المحددة قانونا.

 2- الرقابة على الهيئة :

 * الحل : و يقصد به حل المجلس و تجريد الأعضاء من صفتهم كمنتخبين، و نظرا لخطورة هذا الإجراء فقد تم ضبطه من حيث الجهة المختصة بممارسته و تبيان حالاته و إجراءاته. 

* دعوة المجلس للإنعقاد في دورة إستثنائية.

* تساهم في دعمه ماليا حالة عجزه.

 3- الرقابة على الأعمال : المصادقة – الإلغاء – الحلول 

* المصادقة : و قد تكون صريحة أو ضمنية وفقا ما ينص عليه القانون.

 المصادقة الصريحة : إصدار الإدارة المركزية لقرار تفصح فيه صراحة عن تزكيتها لقرار صادر عن الجهة التابعة لها.

 المصادقة الضمنية : عندما تلتزم سلطة الإشراف الصمت إزاء العمل المعروض عليها و ذلك لمدة حددها القانون.

* الإلغاء : أي إبطال القرارات غير المشروعة الصادرة عن الهيئات المحلية، و حتى لا يحدث الصدام عادة ما نجد القانون يحصر حالات معينة للإلغاء) . لا وصاية بدون نص. 

* الحلول : أي مراقبة الأعمال السلبية للهيئات المحلية المستقلة، و نظرا لخطورة هذا الإجراء فهو مقيّد من حيث الإختصاصات و الإجراءات و من حيث الموضوع، و الحكمة منه هو التوفيق بين المصالح المحلية و فكرة المصلحة العام

 

 

 المطلب الثاني : الرقابة الرئاسية

 

 هي رقابة الرئيس على مرؤوسيه و يلتزم بموجبها المرؤوس تنفيذ قرارات الرئيس ، أو هي مجموعة من الإختصاصات يتمتع بها كل رئيس في مواجهة مرؤوسيه من شأنها أن تجعل هؤلاء يرتبطون به برابطة التبعية و الخضوع.

 

 مظاهر السلطة الرئاسية : 

 - سلطة الرئيس على شخص المرؤوس : و تتجلى في سلطة الرئيس في تعيين المرؤوس و ترقيته و نقله و تأديبه، و هذه السلطة ليست إمتيازا للرئيس و إنما نوع من الإختصاص يمارسه في حدود القانون، مادام للمرؤوس حق التظلم أو الطعن قضائيا متى أصيبت هذه القرارات بعيب إساءة إستعمال السلطة.

 سلطة الرئيس على أعمال المرؤوس : و تتمثل في التوجيه و الرقابة و التعقيب.

- سلطة التوجيه : و يقصد بها ملاحظة جهود العاملين بغية توجيهها الوجهة السليمة عن طريق الأوامر و التعليمات و الإرشادات الشفهية و الكتابية.

 و الحديث عن سلطة التوجيه تدفعنا إلى ذكر واجب الطاعة و رسم حدوده القانونية.

 

 المطلب الثالث : التفرقة بين الرقابة الوصائية و الرقابة الرئاسية

 

 1 - من حيث أداة ممارسة الرقابة : الرقابة الوصائية يجب أن تكون منصوصا عليها (لا وصاية دون نص) ، أما الرقابة الرئاسية فلا تحتاج ممارستها إلى نص فهي تمارس بصفة تلقائية .

 2 - من حيث طبيعة الرقابة : الرقابة الرئاسية رقابة معقدة و هذه الرقابة تجعل الرئيس الإداري في موقع يؤهله من إصدار الأوامر إلى مرؤوسيه بغرض تنفيذها ، كما أنه يراقب هذا التنفيذ ، أما الرقابة الوصائية فهي رقابة بسيطة من حيث الإجراءات والممارسة لأنها من موجبات النظام اللامركزي.

 3 - من حيث الطعن : لا يملك المرؤوس في ظل النظام المركزي أن يطعن في قرار رئيسه الإداري بسبب السلطة الرئاسية لأنه لا يعقل أن نعترف من جهة للرئيس بسلطة إصدار الأوامر و التوجيهات للمرؤوسين ثم نعطي بالمقابل لهؤلاء حق الطعن في هذه الأوامر ، و خلاف ذلك يجوز للهيئة المحلية أن تطعن قضائيا في قرار الجهة المركزية.

 4 - من حيث قواعد المسؤولية: من موجبات السلطة الرئاسية أن يسأل الرئيس عن أعمال المرؤوس لأنه هو مصدر القرار و أن له حق الرقابة و الإشراف و التوجيه ، بينما لا تتحمل سلطة الوصاية أية مسؤولية بشأن الأعمال الصادرة عن الجهاز المستقل .